شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٥٢٠

ثُمَّ عَارَضَهُ فَهَلْ يَشْهَدُ لَهُ بِالْحِيَازَةِ أَوْ حَتَّى يَمْكُثَ عِشْرِينَ مُتَوَالِيَةً؟ قَوْلَانِ

--------------------------

تَتِمُّ مُدَّةُ الْحِيَازَةِ بِمَا حَضَرَ وَمَا غَابَ أَوْ تَزِيدُ أَوْ حَضَرَ ثُمَّ غَابَ مِرَارًا أَكْثَرَ بِحَيْثُ تَتِمُّ الْمُدَّةُ أَوْ تَزِيدُ أَوْ مَرَّتَيْنِ فَقَطْ كَذَلِكَ.

وَهَذَا التَّمْثِيلُ لِقَوْلِ الْعِشْرِينَ، وَكَذَا غَيْرُهُ مِنْ الْأَقْوَالِ إذَا غَابَ بَعْضَ الْمُدَّةِ وَحَضَرَ بَعْضًا، بِحَيْثُ تَتِمُّ الْمُدَّةُ بِمَا حَضَرَ وَمَا غَابَ (ثُمَّ عَارَضَهُ) بَعْدَ تَمَامٍ بِتَلْفِيقِ مَا غَابَ وَمَا حَضَرَ (فَهَلْ يَشْهَدُ لَهُ بِالْحِيَازَةِ) بِنَاءً عَلَى التَّلْفِيقِ، أَيَّامَ الْحُضُورِ وَأَيَّامَ الْغَيْبَةِ، اسْتِصْحَابًا لِغَيْبَتِهِ عَنْ الْمُكْثِ، وَحُكْمًا لَهَا بِحُكْمِ الْحُضُورِ وَإِذْ غَابَ بِلَا إنْكَارٍ (أَوْ) لَا (حَتَّى يَمْكُثَ عِشْرِينَ) سَنَةً أَوْ غَيْرَهَا بِحَسَبِ الْأَقْوَالِ (مُتَوَالِيَةً) أَيْ تَامَّةً لَا يُحْسَبُ فِيهَا مَا غَابَ وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهَا أَوْقَاتُ الْحُضُورِ الَّتِي تَتِمُّ الْمُدَّةُ فِيهَا لَكِنَّهَا تَنْفَصِلُ، بَلْ يَحْضُرُ حُضُورًا مُتَّصِلًا تَمَّتْ فِيهِ الْمُدَّةُ وَهُوَ الصَّحِيحُ، لِأَنَّ الْحَدِيثَ يَقُولُ: وَعَمَّرَهَا، وَهُوَ فِي غَيْبَتِهِ غَيْرُ عَامِرٍ لَهَا؟ (قَوْلَانِ) ثَالِثُهُمَا تَلْفِيقُ أَيَّامِ الْحُضُورِ حَتَّى تَتِمَّ فِيهَا الْمُدَّةُ وَإِلْغَاءُ مَا بَيْنَهَا مِنْ أَوْقَاتِ الْغَيْبَةِ، وَكَذَا إنْ كَانَ تَارَةً يَغِيبُ الْمُدَّعِي وَتَارَةً الْمَاكِثُ وَالْمَجْنُونُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ كَالْغَيْبَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ لِشَرْطِ التَّوَالِي.

وَفِي الدِّيوَانِ ": مَنْ حَازَ أَرْضَ رَجُلٍ فِي الْحَالِ الَّذِي تَجُوزُ عَلَيْهِ الْحِيَازَةُ فَتَحُولُ إلَى الْحَالِ الَّتِي لَا تَجُوزُ عَلَيْهِ فِيهِ الْحِيَازَةُ مِثْلُ الْمَجْنُونِ أَوْ الْغَيْبَةِ قَبْلَ أَنْ تَتِمَّ مُدَّةُ الْحِيَازَةِ ثُمَّ أَفَاقَ أَوْ قَدِمَ

الْغَائِبُ فَإِنَّ الَّذِي حَازَ عَلَيْهِ أَوَّلًا يَبْنِي عَلَى مَا مَكَثَ فِيهَا أَوَّلًا قَبْلَ الْمَجْنُونِ وَالْغَيْبَةِ حَتَّى تَتِمَّ مُدَّةُ الْحِيَازَةِ، وَكَذَا صَاحِبُ الْأَصْلِ إذَا كَانَ يَجِيءُ وَيَذْهَبُ وَيَزُولُ عَقْلُهُ وَيَصْحُو فَلَا يُحْسَبُ لَهُ مَا غَابَ فِيهِ وَمَا زَالَ عَقْلُهُ فِيهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ إذَا كَانَ الْمُدَّعِي يَجِيءُ وَيَذْهَبُ وَيُجَنُّ وَيَصْحُو وَلَا يُنْكِرُ حِينَ يَجِيءُ أَوْ يَصْحُو فَإِنَّهُ يُحْسَبُ عَلَيْهِ وَقْتُ الْغَيْبَةِ أَوْ الْجُنُونِ مَعَ وَقْتِ الْحُضُورِ وَالصَّحْوِ.