شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٥٣٩

وَلَا يَبْرَأُ مَنْ لَمْ يُحْيِي مِنْ وَصِيَّةٍ أَوْ دَيْنٍ عَلَى مَوْرُوثِهِ. وَإِنْ قَعَدَ وَارِثٌ لِآخَرَ فِي إرْثٍ لَمْ يُدْرِكْ عَلَى الْقَاعِدِ يَمِينًا، وَلَا تُهْمَةً عَلَى تَعْدِيَةٍ فِي ذَلِكَ الْأَصْلِ

---------------------------

مِمَّنْ بَقِيَ فِي الْأَصْلِ بَعْدَهُ، أَوْ مِمَّنْ خَرَجَ أَوْ مِنْهُمَا، وَذَلِكَ لِأَنَّ تَمَلُّكَ الْمَالِ بِالْمُكْثِ فِيهِ، وَمَا فِي أَيْدِي النَّاسِ أَوْ ذِمَمِهِمْ غَيْرُ مَاكِثٍ فِيهِ مِنْ مُكْثٍ فِي الْأَصْلِ، وَكَذَا لَا يَقْعُدُ الْوَارِثُ الْأَوَّلُ فِي دَيْنٍ أَوْ وَدِيعَةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا لِغَيْرِهِ، وَأَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ الْقُعُودَ بِشُرُوطِهِ يَكُونُ فِي الْعُرُوضِ كَمَا فِي الْأُصُولِ، فَإِذَا خَرَجَتْ الْأُخْتُ مَثَلًا وَتَرَكَتْ أَخَاهَا فِي الْأَصْلِ وَتَزَوَّجَتْ وَمَضَتْ ثَلَاثَ سِنِينَ وَمَاتَتْ وَلَمْ تُحْيِ نَصِيبَهَا، فَإِنَّ كُلَّ مَا بِيَدِ أَخِيهِ مِنْ عُرُوضِ أَبِيهِ وَأُصُولِهِ يَكُونُ لَهُ، وَإِنَّمَا لَا يَكُونُ لَهُ مَا فِي أَيْدِي غَيْرِهِ أَوْ ذِمَّةِ غَيْرِهِ، وَإِنْ طَلَبَتْ فِي حَيَاتِهَا أَخَذَتْ نَصِيبَهَا مِنْ كُلِّ مَا تَبَيَّنَ مِنْ الْعُرُوضِ أَنَّهُ مِنْ أَبِيهَا بِبَيَانٍ، وَهِيَ الْمُحْتَاجَةُ لِلْبَيَانِ، وَنَصِيبُهَا مِنْ الْأُصُولِ بِلَا بَيَانِ أَنَّهَا مِنْ أَبِيهَا إلَّا مَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ مِنْ غَيْرِ أَبِيهَا وَهُوَ الْمَطْلُوبُ بِالْبَيَانِ أَنَّهُ مِنْ غَيْرِ أَبِيهِ (وَلَا يَبْرَأُ) فِي الْحُكْمِ وَلَا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي ضَيَّعَ الْإِحْيَاءَ فَكَأَنَّهُ أَعْطَى سَهْمَهُ الْقَاعِدَةَ (مَنْ لَمْ يُحْيِي) سَهْمَهُ (مِنْ وَصِيَّةٍ) مُتَعَلِّقٌ بِ يَبْرَأُ (أَوْ دَيْنٍ عَلَى مَوْرُوثِهِ)، لِأَنَّهُ وَلَوْ كَانَ لَا يُدْرِكُ شَيْئًا لِعَدَمِ إحْيَائِهِ لَكِنَّ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ فِي الْحُكْمِ، وَأَمَّا

فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ فَلَهُ سَهْمُهُ وَلَوْ لَمْ يُحْيِهِ، أَلَا تَرَى أَنَّ لَهُ الْأَخْذَ خُفْيَةً، وَلِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي قَصَّرَ وَلَمْ يُحْيِ.

(وَإِنْ قَعَدَ وَارِثٌ لِآخَرَ فِي إرْثٍ لَمْ يُدْرِكْ عَلَى الْقَاعِدِ يَمِينًا) عَلَى أَنَّ هَذَا الْأَصْلَ لِلْقَاعِدِ وَلَيْسَ لِلْمَقْعُودِ لَهُ فِيهِ نَصِيبٌ، لِأَنَّ الْحُكْمَ وَاقِعٌ عَلَى أَنَّهُ لِلْقَاعِدِ وَلَيْسَ لِلْمَقْعُودِ لَهُ فِيهِ نَصِيبٌ مَعَ أَنَّهُ مَعْرُوفٌ لِوَارِثِهِمَا (وَلَا) يُدْرِكُ (تُهْمَةً عَلَى تَعْدِيَةٍ فِي ذَلِكَ الْأَصْلِ) وَالْعُرُوضُ فِي جَمِيعِ الْبَابِ بَابِ الْقُعُودِ بِالْخُرُوجِ عَنْهَا