شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٥٦٠

وَلَا يُحْكَمُ بِمَوْتِ غَائِبٍ بِطُولِ دَهْرٍ عَلَى الْمُخْتَارِ، وَجُوِّزَ بِمَوْتِ أَتْرَابِهِ، وَقِيلَ: بِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً، وَقِيلَ: بِسَبْعِينَ، وَقِيلَ: بِثَمَانِينَ، وَقِيلَ: بِتِسْعِينَ، وَقِيلَ: بِمِائَةٍ، وَقِيلَ بِغَيْرِ ذَلِكَ.

-------------------------

(وَلَا يُحْكَمُ بِمَوْتِ غَائِبٍ بِطُولِ دَهْرٍ عَلَى الْمُخْتَارِ) اسْتِصْحَابًا لِلْأَصْلِ الثَّابِتِ وَهُوَ الْحَيَاةُ فَلَا يُقْسَمُ مَالُهُ وَلَا تَتَزَوَّجُ زَوْجَتُهُ وَلَا تُسَرَّى سَرَارِيهِ وَلَا تُزَوَّجُ، وَيَرِثُ كُلُّ مَنْ كَانَ وَرَثَتُهُ قَرْنًا بَعْدَ قَرْنٍ، وَيُحْبَسُ ذَلِكَ أَبَدًا، وَهَذَا وَلَوْ كَانَ هُوَ الْمُخْتَارَ لَكِنْ فِيهِ تَعْطِيلُ مَالٍ، إلَّا أَنْ يَكُونَ بِأَيْدِي وَرَثَتِهِ يَنْتَفِعُونَ بِهِ، وَهَذَا أَيْضًا خِلَافُ الْأَصْلِ، وَقَدْ ذَكَرُوا خِلَافًا فِي تَرْجِيحِ الْأَصْلِ عَلَى الْمُعْتَادِ، فَقِيلَ: يَتَرَجَّحُ، وَقِيلَ: يَتَرَجَّحُ الْمُعْتَادُ وَالْعُرْفُ عَلَى الْأَصْلِ، وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ يَخْتَارُ الْحُكْمَ بِمَوْتِهِ إذَا بَلَغَ سِنًّا لَا يُعْتَادُ فِي أَهْلِ ذَلِكَ الزَّمَانِ الْحَيَاةُ إلَيْهِ، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيّ: إنَّهُ لَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ لِأَجَلِ الشَّكِّ فِي حَيَاتِهِ وَمَوْتِهِ وَشَرَعَ فِي ذِكْرِ الْأَقْوَالِ بِقَوْلِهِ: (وَجُوِّزَ) الْحُكْمُ عَلَيْهِ بِالْمَوْتِ (بِمَوْتِ أَتْرَابِهِ) وَفِيهِ: أَنَّ الْأَكْثَرَ الْغَالِبَ أَنْ يَمُوتَ الْأَتْرَابُ بِتَفَاوُتِ زَمَانٍ طَوِيلٍ أَوْ قَصِيرٍ، فَقَدْ تَمُوتُ أَتْرَابُ الْإِنْسَانِ كُلُّهُمْ وَيَتَأَخَّرُ مَوْتُهُ بِسَنَةٍ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ، فَكَيْفَ يُحْكَمُ عَلَى الْغَالِبِ بِالْمَوْتِ عَقِبَ مَوْتِ آخِرِ أَتْرَابِهِ مَعَ أَنَّهُ قَدْ يَتَأَخَّرُ وَلَوْ بِلَحْظَةٍ؟ وَرُبَّمَا مَاتَ قَبْلَهُمْ أَوْ قَبْلَ بَعْضٍ وَبَعْدَ بَعْضٍ كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ وَظَاهِرُهُ أَتْرَابُهُ كُلُّهُمْ، لَكِنْ لَعَلَّ أَتْرَابَهُ فِي بَلَدِهِ، وَالْوَاضِحُ أَنَّ الْإِضَافَةَ لِلْحَقِيقَةِ لَا لِلِاسْتِغْرَاقِ، فَيَكْفِي مَوْتُ تِرْبٍ وَاحِدٍ وَالْوَاضِحُ أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مَنْ يَكُونُ مِثْلَهُ فِي السِّنِّ بَلْ كُلُّ مَنْ بَقِيَ فَهُوَ دُونَهُ فِي السِّنِّ.

(وَقِيلَ:) يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالْمَوْتِ (بِ) مُضِيِّ (مِائَةٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً) أَيْ عَامًا، وَيُحْسَبُ فِي ذَلِكَ مَا مَضَى مِنْ عُمْرِهِ قَبْلَ الْغَيْبَةِ، وَكَذَا فِي سَائِرِ الْأَقْوَالِ (وَقِيلَ:

بِسَبْعِينَ، وَقِيلَ: بِثَمَانِينَ، وَقِيلَ: بِتِسْعِينَ، وَقِيلَ: بِمِائَةٍ، وَقِيلَ بِغَيْرِ ذَلِكَ)