شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٥٦١

.....................................

--------------------------

كَالْقَوْلِ: بِخَمْسٍ وَسَبْعِينَ، وَالْقَوْلُ: بِأَرْبَعِ سِنِينَ كَالْفَقْدِ، وَالْقَوْلُ: بِمِائَةٍ وَثَلَاثِينَ، وَالْقَوْلُ: بِمِائَةٍ وَعَشْرَةٍ، وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي الْفَقْدِ وَالْقَوْلُ بِعَامَيْنِ، وَاخْتَارَ الْعَاصِمِيُّ كَمَا مَرَّ فِي الْفَقْدِ الْحُكْمَ بِسَبْعِينَ، كَمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ أَبُو إِسْحَاقَ التِّلِمْسَانِيُّ صَاحِبُ الْفَرَائِض، إذْ قَالَ: وَكُلُّ مِنْ أَشْكَلَ يَوْمًا أَمْرُهُ بِالْفَقْدِ أَوْ مَنْ قَدْ تَمَادَى أَسْرُهُ فَإِرْثُهُ مُمْتَنِعٌ فِي الْحَالِ وَسَيَكُونُ بَعْدُ فِي الْمَآلِ إنْ لَمْ تَقُمْ عَلَى الْمَمَاتِ بَيِّنَهُ فَعُمْرُهُ يَبْلُغُ سَبْعِينَ سَنَةً وَحُكْمُ الْمَفْقُودِ وَالْغَائِبِ عِنْدَهُمْ وَاحِدٌ، وَإِنَّمَا اخْتَارَ الْقَوْلَ بِالسَّبْعِينَ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿أَعْمَارُ أُمَّتِي مِنْ السِّتِّينَ إلَى السَّبْعِينَ﴾ وَيَرِثُ هَذَا الْغَائِبَ فِي هَذِهِ الْأَقْوَالِ كُلِّهَا مَنْ مَاتَ مِنْ وَرَثَتِهِ قَبْلَ الْمُدَّةِ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَابْنُ يُونُسَ وَالْقَرَافِيُّ، وَكُلُّهُمْ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ: إنَّهُ إنْ مَاتَ مَنْ يَرِثُهُ الْغَائِبُ عُزِلَ نَصِيبُ الْغَائِبِ، فَإِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ أَمْرُهُ حَتَّى تَمَّتْ الْمُدَّةُ أَوْ تَبَيَّنَ مَوْتُهُ قَبْلَ الْأَوَّلِ رَجَعَ لِوَرَثَةِ الْأَوَّلِ، وَلَا يَأْخُذُهُ وَرَثَةُ الْغَائِبِ، إذْ لَا مِيرَاثَ بِشَكٍّ، وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ حَيٌّ بَعْدَ الْأَوَّلِ فَهُوَ لَهُ أَوْ لِوَارِثِهِ لَا لِلْأَوَّلِ، وَقَيَّدَ مَالِكٌ ذَلِكَ بِمَا إذَا لَمْ يُعَارِضْهُ عَارِضٌ وَقَعَ بِهِ الْمَوْتُ، وَإِنْ عَارَضَهُ مِثْلُ طَاعُونٍ حُمِلَ عَلَى الْمَوْتِ وَلَا يُؤَخَّرُ، قَالُوا: وَكَذَا مَنْ فُقِدَ بَيْنَ الْعَسْكَرَيْنِ أَوْ فِي سَنَةِ مَجَاعَةٍ، وَذَكَرُوا أَنَّ النَّاسَ أَصَابَهُمْ سُعَالٌ بِطَرِيقِ مَكَّةَ فَكَانَ الرَّجُلُ يَسْعُلُ قَلِيلًا فَيَمُوتُ، فَفُقِدَ نَاسٌ فَلَمْ يَأْتِ خَبَرُ حَيَاتِهِمْ وَلَا مَوْتِهِمْ، فَرَأَى مَالِكٌ أَنْ يُقَسَّمَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا يُضْرَبُ لَهُمْ أَجَلُ

الْمَفْقُودِ لِمَا بَلَغَهُ مِنْ مَوْتِ النَّاسِ.