شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٥٦٣

وَيُجْزِي الْخَبَرِ، وَالْمَشْهُورُ حَيْثُ لَا إنْكَارَ، وَلَا رِيبَةَ وَإِلَّا وَجَبَتْ شَهَادَةُ الْأُمَنَاءِ، وَلَا يُقْبَلُ لِمَجِيءِ غَائِبِهِ إنْ أَرَادَ تَبْلِيغَ خَبَرِ مَوْتِهِ بَعْدُ إلَّا الْأُمَنَاءُ، وَإِنْ أَتَى ثَلَاثَةٌ

---------------------------

(وَيُجْزِي) فِي ذَلِكَ (الْخَبَرِ)، أَيْ خَبَرِ الْأَمِينَيْنِ فَصَاعِدًا، (وَالْمَشْهُورُ) وَهُوَ شَهَادَةُ أَهْلِ الْجُمْلَةِ ثَلَاثَةٌ فَصَاعِدًا أَوْ لَا يَتَكَرَّرُ ذَلِكَ مَعَ قَوْلِهِ: وَيُبْلِغُ خَبَرَ مَوْتِهِ إلَخْ، لِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: وَيُبْلِغُ إلَخْ أَنَّهُ يُجْزِي فِيهِ مِنْ يَجُرُّ لِنَفْسِهِ وَمِثْلُهُ مَنْ يَدْفَعُ بِلَا تَعَرُّضٍ فِيهِ لِاشْتِرَاطِ الْعَدَالَةِ وَلَا لِعَدَمِ اشْتِرَاطِهَا وَلَا لِاشْتِرَاطِ الشَّهَادَةِ وَلَا لِتَعْيِينِ عَدَدٍ، فَأَفَادَ بِقَوْلِهِ: يُجْزِي الْخَبَرُ أَنَّهُ لَا تُشْتَرَطُ الشَّهَادَةُ، وَأَفَادَ بِقَوْلِهِ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا تُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ، وَكُلُّ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ جَوَازِ مَنْ يَجُرُّ لِنَفْسِهِ أَوْ يَدْفَعُ وَمِنْ جَوَازِ الْخَبَرِ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ هُوَ (حَيْثُ لَا إنْكَارَ وَلَا رِيبَةَ) بِجَرِّ النَّفْعِ أَوْ دَفْعِ الضُّرِّ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ الْوَرَثَةُ لِلْغَرِيمِ: لَا يُقْبَلُ قَوْلُكَ لِأَنَّكَ تَجُرُّ النَّفْعَ، أَوْ يَقُولُ بَعْضُ الْوَرَثَةِ: لَا أَقْبَلُ قَوْلَكِ يَا زَوْجَةُ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ، وَحَيْثُ تَتَعَلَّقُ بِ " يُجْزِي " وَيُقَدِّرُ مِثْلَهُ لِيَبْلُغَ أَوْ بِالْعَكْسِ، وَقِيلَ: إنَّ بِجَوَازِ التَّنَازُعِ فِي الظَّرْفِ فَيَعْمَلُ الْمُهْمَلُ فِي ضَمِيرِ الظَّرْفِ مَجْرُورًا بِ " فِي "، قِيلَ: أَوْ مَنْصُوبًا، وَرُبَّمَا لَمْ يَقَعْ الْإِنْكَارُ وَتَوَاطَأَتْ الْوَرَثَةُ عَلَى ذَلِكَ وَيُرِيبُ الْحَاكِمَ ذَلِكَ فَيَمْنَعُهُمْ.

(وَإِلَّا) يَكُنْ لَا إنْكَارَ وَلَا رِيبَةَ بَلْ كَانَا هُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا، (وَجَبَتْ شَهَادَةُ الْأُمَنَاءِ) اثْنَيْنِ فَصَاعِدًا وَلَمْ يَكْتَفِ بِخَبَرِهِمْ وَلَا بِشَهَادَةِ غَيْرِهِمْ، (وَلَا يُقْبَلُ لِمَجِيءِ غَائِبِهِ) أَيْ لِمَنْ ادَّعَى أَنَّ غَائِبَهُ حَيٌّ أَوْ دَفَعَ قَوْلَ مُدَّعِي مَوْتِهِ (إنْ أَرَادَ تَبْلِيغَ خَبَرِ مَوْتِهِ بَعْدُ) أَيْ بَعْدَ إحْيَائِهِ إيَّاهُ (إلَّا الْأُمَنَاءُ) نَائِبُ فَاعِلِ يُقْبَلُ، أَيْ لَا يُقْبَلُ لَهُ إلَّا شَهَادَةُ الْأُمَنَاءِ لِقَوْلِهِ بَعْدُ بِحَيَاتِهِ أَوْ إنْكَارِ مَوْتِهِ، (وَإِنْ أَتَى ثَلَاثَةٌ)