شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٥٦٦

وَفِي قَوْمٍ خَرَجُوا مِنْ خُصُوصِهِمْ وَتَرَكُوا بِهَا مَرِيضًا مَعَ نِسَاءٍ وَأَطْفَالٍ فَلَمْ يَجِدُوهُ بَعْدَ الرُّجُوعِ، وَوَجَدُوا قَبْرًا مُحْدَثًا فَأَخْبَرَ النِّسَاءُ أَنَّهُ قَبْرُهُ، وَقَدْ مَاتَ، فَهَلْ يَصِحُّ مَوْتُهُ بِذَلِكَ أَوْ لَا؟ قَوْلَانِ؛

-------------------------

رَجُلٍ يَرِثُ رَجُلًا وَبَقِيَ بَيْنَهُمَا وَاحِدٌ نَسُوا اسْمَهُ وَقَدْ عَرَفُوهُ قَبْلُ فِي النَّسَبِ وَعَلِمُوا أَنَّهُ وَارِثُهُ، فَلَمْ يُجِيزُوا شَهَادَتَهُمْ، وَلَا يَقُولُ الشَّاهِدُ: لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ لِأَنَّهُ غَيْبٌ، وَإِنْ شَاءَ قَالَ: لَا أَعْلَمُ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُ، وَإِذَا شَهِدُوا بِالنَّسَبِ فَحَكَمَ الْحَاكِمُ لِرَجُلٍ بِهِ بِالْإِرْثِ ثُمَّ شَهِدَ آخَرُونَ بِأَقْرَبَ مِنْهُ رَدَّ الْمَالَ لِلثَّانِي، وَأَمَّا إنْ أَتَى بِشُهُودٍ يُخْرِجُونَ الْمَيِّتَ عَنْ ذَلِكَ النَّسَبِ بَعْدَ الْحُكْمِ بِهِ فَلَا يُنْصِتُ إلَيْهِمْ، وَإِنْ شَهِدُوا أَنَّ جَدَّ هَذَا مَاتَ وَتَرَكَ هَذِهِ الدَّارَ مِيرَاثًا وَقَدْ أَدْرَكْنَاهُ فَلَا يَحْكُمُ لَهُ حَتَّى يَقُولُوا: مَاتَ وَوَرِثَهُ أَبُو هَذَا، وَوَرِثَهُ هَذَا أَوْ

مَاتَ بَعْدَ مَوْتِ أَبِي هَذَا فَوَرِثَهُ هَذَا.

(وَ) اُخْتُلِفَ (فِي قَوْمٍ خَرَجُوا مِنْ خُصُوصِهِمْ وَتَرَكُوا بِهَا مَرِيضًا مَعَ نِسَاءٍ وَأَطْفَالٍ فَلَمْ يَجِدُوهُ بَعْدَ الرُّجُوعِ، وَوَجَدُوا قَبْرًا مُحْدَثًا فَأَخْبَرَ) تْهُمْ (النِّسَاءُ أَنَّهُ قَبْرُهُ، وَقَدْ مَاتَ فَهَلْ يَصِحُّ مَوْتُهُ بِذَلِكَ) لِلضَّرُورَةِ وَالتَّصْدِيقِ؟ كَمَا أُجِيزَتْ لِلضَّرُورَةِ شَهَادَةُ بَعْضِ أَهْلِ الرُّفْقَةِ وَلَوْ غَيْرَ عُدُولٍ؛ وَكَمَا أُجِيزَتْ شَهَادَةُ النِّسَاءِ وَحْدَهُنَّ فِيمَا لَا يُبَاشِرُ الرَّجُلُ (أَوْ لَا) لِانْفِرَادِ النِّسَاءِ فَيَحْكُمُ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الْغَائِبِ؟ (قَوْلَانِ) الْأَوَّلُ لِأَبِي هَارُونَ الجلالمي، وَفِي زَمَانِهِ نَزَلَتْ وَأَفْتَى بِهِ، وَالثَّانِي لِغَيْرِهِ مِنْ مَشَايِخِ زَمَانِهِ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنْ يَكْشِفَ عَنْهُ إنْ لَمْ يَمْضِ وَقْتٌ يَتَغَيَّرُ فِيهِ وَجْهُهُ، أَوْ عُضْوٌ يُمَيَّزُ بِهِ، وَلَوْ كَانَ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَطْفَالٌ مُرَاهِقُونَ لَتَقَوَّتْ شَهَادَةُ النِّسَاءِ بِقَوْلِهِمْ إنْ وَافَقُوهُنَّ، بَلْ قَدْ اُخْتُلِفَ فِي شَهَادَةِ الْمُرَاهِقِ مُطْلَقًا.