شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٥٦٧

وَقَدْ حُكِمَ فِي غَارَةٍ قَتَلُوا أَخَوَيْنِ وَقَالُوا: قَتَلْنَا فُلَانًا قَبْلَ فُلَانٍ بِمَوْتِهِمَا وَجَوَازُ قَوْلِهِمْ بِقَبْلٍ وَبَعْدٍ. وَإِنْ ثَبَتَ عِنْدَ حَاكِمٍ مَوْتُ غَائِبٍ فَأَنْفَذَ وَرَثَتُهُ وَصِيَّتَهُ وَقَضَوْا

-----------------------------

(وَقَدْ حُكِمَ) أَيْ وَقَدْ حَكَمَ عَالِمٌ مِنْ أَصْحَابِنَا يُقَالُ لَهُ أَبُو زَكَرِيَّاءَ (فِي غَارَةٍ) اسْمُ مَصْدَرٍ عَلَى حَذَفَ مُضَافٍ، أَيْ فِي أَهْلِ إغَارَةٍ، أَوْ مَصْدَرُ غَار بِمَعْنَى أَغَارَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَمْعَ غَائِرٍ مِنْ غَارَ الثُّلَاثِيِّ كَحَاكَةٍ وَصَاغَةٍ وَصَامَةٍ جُمُوعُ حَائِكٍ وَصَائِغٍ وَصَائِمٍ، كَكَامِلٍ وَكَمَلَةٍ وَهُمْ قَوْمٌ مِنْ زناتة أَغَارُوا عَلَى قَوْمٍ مِنْ غَيْرِهِمْ، وَ (قَتَلُوا أَخَوَيْنِ وَقَالُوا: قَتَلْنَا فُلَانًا قَبْلَ فُلَانٍ بِمَوْتِهِمَا) مُتَعَلِّقٌ بِحُكِمَ (وَجَوَازُ قَوْلِهِمْ بِقَبْلٍ وَبَعْدٍ) أَيْ بِلَفْظِ قَبْلٍ وَبَعْدٍ، فَالْمُرَادُ اللَّفْظُ، فَلَا يُقَالُ: إنَّ قَبْلًا وَبَعْدًا لَا يُجَرَّانِ بِالْبَاءِ، أَيْ وَحَكَمُوا بِأَنَّ فُلَانًا مَاتَ قَبْلَ فُلَانٍ، وَفُلَانًا مَاتَ بَعْدَهُ، كَمَا قَالَ هَؤُلَاءِ الظَّلَمَةُ الْقَاتِلُونَ، وَكَذَا سَائِرُ الْوَرَثَةِ إذَا كَانُوا يَتَوَارَثُونَ يُؤْخَذُ فِيهِمْ بِقَوْلِ قَاتِلِيهِمْ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ، وَقِيلَ: لَا يُؤْخَذُ بِقَوْلِ الْقَاتِلِينَ، فَإِنْ عَلِمُوا مَوْتَهُمْ بِشَاهِدَةٍ أَوْ مُشَاهَدَةٍ، فَحُكْمُ الْهَدْمَى وَالْغَرْقَى وَنَحْوِهِمْ الَّذِينَ لَا يُعْلَمُ مَوْتُ أَحَدٍ قَبْلَ أَحَدٍ، وَعُلِمَ مَوْتُهُمْ بِمَرَّةٍ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمُوا مَوْتَهُمْ فَحُكْمُ الْغَائِبِ، وَكَذَا الْخِلَافُ إنْ قَتَلَهُمْ وَاحِدٌ، وَلَكِنَّ كُلَّ مَنْ أَقَرَّ بِقَتْلِهِ يُقْتَلُ بِهِ، وَأَمَّا قِسْمَةُ مَالِهِ وَتَزَوُّجُ امْرَأَتِهِ فَلَا إلَّا إنْ أَقَرَّ بِهِ ثَلَاثَةٌ كَمَا مَرَّ فِي آخِرِ الْكَلَامِ عَلَى الْفَقْدِ وَالْغَيْبَةِ، وَإِنْ قَالَ الْقَاتِلُونَ: ضَرَبْنَا فُلَانًا قَبْلَ فُلَانٍ، فَلَا يُحْكَمُ بِمَوْتِ الْمَضْرُوبِ أَوَّلًا قَبْلَ مَوْتِ الْآخَرِ لِأَنَّهُ قَدْ يَمُوتُ الْمَضْرُوبُ آخِرًا قَبْلَ الْمَضْرُوبِ أَوَّلًا أَوْ مَعًا، فَإِنْ عَلِمَ مَوْتَهُمْ فَحُكْمُ الْهَدْمَى وَنَحْوِهِمْ، وَإِلَّا فَحُكْمُ الْغَائِبِ.

(وَإِنْ ثَبَتَ عِنْدَ حَاكِمٍ مَوْتُ غَائِبٍ) بِالشَّهَادَةِ أَوْ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ أَوْ لَمْ يَرْفَعْ أَمْرَهُ إلَى الْحَاكِمِ بَلْ عَمِلَ وَرَثَتُهُ بِالشَّهَادَةِ أَوْ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ (فَأَنْفَذَ وَرَثَتُهُ وَصِيَّتَهُ وَقَضَوْا