شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٥٧٧

.........................................

---------------------------

وَقَالُوا: إنَّ إقْرَارَ الزَّوْجَةِ لِزَوْجِهَا كَإِقْرَارِهِ لَهَا عَلَى مَا مَرَّ كُلُّهُ، وَإِقْرَارُ أَحَدِهِمَا بِقَبْضِ مَالِهِ عَلَى صَاحِبِهِ كَالْإِقْرَارِ بِالدَّيْنِ، قَالَ الْعَاصِمِيُّ: وَحَالَةُ الزَّوْجَةِ وَالزَّوْجِ سَوَا وَالْقَبْضُ لِلدَّيْنِ مَعَ الدِّينِ اسْتَوَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَدَخَلَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِإِطْلَاقِهِ كُلُّ مَا جَرَى عَلَيْهِ الْمِلْكُ مِنْ أَصْلٍ وَعَرَضٍ وَحَاضِرٍ وَغَائِبٍ وَعَيْنِ الشَّيْءِ وَالْمَاهِيَّةِ وَالْمَعْلُومِ وَالْمَجْهُولِ وَغَيْرِ الْمَكْرُوهِ وَالْمَكْرُوهِ وَالْكُلِّ وَالتَّسْمِيَةِ وَالْبَعْضِ، وَإِنْ أَقَرَّ بِالْحَيَوَانِ إلَّا رَأْسَهُ أَوْ إلَّا رِجْلَهُ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ كُلَّهُ لِلْمُقَرِّ لَهُ، وَإِنْ أَقَرَّ بِبَعْضِهِ كَرَأْسِهِ وَرِجْلِهِ لَمْ يَجُزْ، وَلَهُ وَاحِدٌ إنْ أَقَرَّ لَهُ بِهَذَا الشَّيْءِ أَوْ بِهَذَا أَوْ بِوَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ الشَّيْئَيْنِ، وَإِنْ قَالَ: دِينَارٌ وَنِصْفٌ، فَلَهُ الدِّينَارُ فَقَطْ، وَقِيلَ: لَهُ دِينَارٌ وَنِصْفُ دِينَارٍ، كَمَا إنْ قَالَ: دِينَارٌ وَنِصْفُ دِينَارٍ، وَكَذَا مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَإِنْ قَالَ: لَكَ عَلَيَّ هَذَا الدِّينَارُ أَوْ هَذَا الْجَمَلُ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ حَاضِرٌ جَازَ، وَقِيلَ: لَا.

وَلَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ بِمَا مُنِعَ مِنْهُ كَرَهْنٍ وَعِوَضٍ وَكَالدَّيْنِ، وَإِنْ أَقَرَّ بِمَا وَقَفَهُ لِغَيْرِهِ أَوْ وَقَفَهُ غَيْرُهُ إلَيْهِ ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهِ صَحَّ إقْرَارُهُ وَدَخَلَ بِقَوْلِهِ: وَلَوْ فِي مَرَضٍ الْإِقْرَارُ فِي الصِّحَّةِ بِبَابِ أَوْلَى، وَهُوَ فِي حُكْمِ الْمُصَرَّحِ بِهِ، لِقَوْلِهِ: وَلَوْ وَأَرَادَ بِالْمَرِيضِ مَنْ صَحَّ عَقْلُهُ فِي مَرَضِهِ، لِأَنَّ مَنْ خُولِطَ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ بِدَيْنٍ وَلَا تَبْرِئَتُهُ وَلَا تَصْدِيقُهُ لِلْغَرِيمِ أَنَّهُ أَوْفَى لَهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَالْإِقْرَارُ بِغَيْرِ الْمَضْمُونِ كَالْقِرَاضِ الْوَدِيعَةِ وَالْأَمَانَةِ كَالْإِقْرَارِ بِالدَّيْنِ، لَكِنْ يَقُولُ فِي الدَّيْنِ: عَلَيَّ كَذَا، وَفِي نَحْوِ الْوَدِيعَةِ وَالْقِرَاضِ: عِنْدِي، إلَّا إنْ لَزِمَهُ ضَمَانُهُ، فَيَقُولُ: عَلَيَّ، وَإِنْ قَالَ: عَلَيَّ كَذَا