الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٥٧٨...............................
-----------------------
وَدِيعَةً أَوْ قِرَاضًا أَوْ نَحْوَهُمَا مِنْ الْأَمَانَاتِ فَقِيلَ: يَجُوزُ، وَهُوَ مُخْتَارُ الدِّيوَانِ "، وَقِيلَ: لَا، وَإِنْ قَالَ: عِنْدِي كَذَا دَيْنًا جَازَ، وَقِيلَ: لَا، وَإِذَا أَقَرَّ وَأَجْمَلَ ثُمَّ فَصَّلَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُقَرِّ لَهُ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: أَخَذْتُ مِنْكَ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ، أَلْفَ وَدِيعَةٍ أَوْ قِرَاضٍ وَأَلْفَ قَرْضٍ وَتَلِفَ أَلْفُ الْوَدِيعَةِ أَوْ الْقِرَاضِ، وَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ: أَخَذْتُ الْكُلَّ قَرْضًا، أَوْ قَالَ: أَخَذْتُ أَلْفَيْنِ، أَلْفَ غَصْبٍ وَأَلْفَ وَدِيعَةٍ، وَتَلِفَتْ الْوَدِيعَةُ، وَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ: أَخَذْتُ الْكُلَّ غَصْبًا فَالْقَوْلُ لِلْمُقَرِّ لَهُ، وَإِذَا أَقَرَّ بِذَلِكَ وَادَّعَى تَلَفَ الْوَدِيعَةِ أَوْ الْقِرَاضِ، وَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ: لَمْ تَتْلَفْ، أَوْ قَالَ: بَيِّنْ عَلَيَّ التَّلَفَ فَقَدْ أَثْبَتَ الْقِرَاضَ أَوْ الْوَدِيعَةَ، وَأَفَادَ بِقَوْلِهِ: أَوْ لِوَارِثٍ، التَّلْوِيحُ إلَى أَنَّ الْمَرِيضَ إنْ أَقَرَّ بِاسْتِيفَاءِ حَقِّهِ وَلَوْ مِنْ وَارِثٍ صَحَّ كَمَا صَحَّ إقْرَارُهُ لَهُ بِدَيْنٍ.
وَكَذَا إنْ أَقَرَّ أَنَّهُ عَفَا عَنْ قَاتِلِ وَلِيِّهِ أَوْ أَنَّهُ أَخَذَ الدِّيَةَ أَوْ أَنَّهُ الَّذِي بَغَى عَلَى جَارِحِهِ أَوْ أَنَّهُ اسْتَوْفَى كِتَابَةَ عَبْدِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ كَالْإِقْرَارِ بِالدَّيْنِ، فَإِنْ أَقَرَّ بِذَلِكَ الصَّحِيحُ أَوْ الْمَرِيضُ صَحَّ، لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ قَوْلِهِ: عَلَيَّ كَذَا، وَقَوْلِهِ: قَبَضْتُ كَذَا، أَوْ بَرِئَتْ ذِمَّةُ فُلَانٍ، مِمَّا لِي لِأَنَّ فِي كُلٍّ مِنْ ذَلِكَ نَقْصُ مَالٍ، وَكَذَلِكَ إنْ أَقَرَّ بِمَا هُوَ أَمِينٌ فِيهِ مِثْلُ أَنْ يُقِرَّ بِإِنْفَادِ وَصِيَّتِهِ أَوْ وَصِيَّةِ وَارِثِهِ أَوْ بِتَلَفِ الْأَمَانَةِ أَوْ بِحَدٍّ كَنَكَالٍ أَوْ أَدَبٍ، فَإِنْ كَانَ مَرِيضًا أُقِيمَ عَلَيْهِ إذَا صَحَّ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ: قَدْ دَفَعْتُ الدُّيُونَ فَلَا يَبْرَأُ وَرَثَتُهُ إنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ أَصْحَابُهَا، وَمَنْ الْمَجْهُولِ أَنْ يُقِرَّ بِحَمْلِ هَذِهِ النَّاقَةِ أَوْ الْأَمَةِ أَوْ غَيْرِهِمَا فَإِنَّهُ جَائِزٌ إنْ تَبَيَّنَ فِيهَا الْحَمْلُ، وَإِنْ أَقَرَّ لَهُ بِطَرِيقٍ فِي أَرْضِهِ أَوْ سَاقِيَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ بِلَا تَعْيِينٍ صَحَّ، كَمَا إنْ عَيَّنَ وَيُخْرِجُهَا فِي أَرْضِهِ، وَإِنْ قَالَ: لَكَ عَلَيَّ مَا رُدَّ دِرْهَمٌ أَوْ عَشَرَةٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ فَلَا شَيْءَ، وَإِنْ قَالَ: دِرْهَمٌ إلَى عَشَرَةٍ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ فَلَهُ مَا نَطَقَ بِهِ أَوَّلًا، وَإِنْ