شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٥٧٩

......................................

---------------------------

قَالَ: عَدَدُ أَصَابِعِكَ دَرَاهِمَ أَوْ عَدَدُ الرِّجَالِ هَؤُلَاءِ أَوْ مَا عُرِفَ عَدَدُهُ جَازَ، وَإِنْ قَالَ: كَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا فِي قَفِيزِ شَعِيرٍ أَوْ عَكْسُ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ مَا أَقَرَّ بِهِ أَوَّلًا، وَإِنْ قَالَ: لَكَ عَلَيَّ كَذَا قَبْلَ أَنْ أُخْلِفَ أَوْ قَبْلَ أَنْ تُخْلِفَ الدُّنْيَا أَوْ دِينَارُ فِضَّةٍ أَوْ دِرْهَمٌ ذَهَبًا أَوْ دَانَقٌ ذَهَبًا وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَصِحُّ لَمْ يَجُزْ، وَإِنْ خَلَطَهُ بِمَا يَصِحُّ جَازَ مَا يَصِحُّ وَبَطَلَ غَيْرُهُ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: دِينَارٌ وَدِرْهَمٌ ذَهَبًا، فَيَبْطُلُ الدِّرْهَمُ، وَإِنْ قَالَ: عَشَرَةُ دَنَانِيرَ وَعَشْرَةٌ فَلَهُ عَشَرَةٌ، وَكَذَا كُلُّ عَدَدَيْنِ غَيْرِ مُرَكَّبَيْنِ لَمْ يَذْكُرْ مَعْدُودَ الثَّانِي

يُؤْخَذُ بِالْأَوَّلِ، مِثْلُ مِائَةُ دِينَارٍ وَخَمْسُونَ فَلَهُ مِائَةٌ، وَإِنْ ذَكَرَ مَعْدُودَهُمَا آخِرًا أَجَازَ عَلَى قَوْلٍ: اقْتَصَرُوا عَلَيْهِ فِي إقْرَارِ الدِّيوَانِ " مِثْلُ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ دِرْهَمًا.

وَلَا يَجُوزُ الْإِقْرَارُ بِمَا لَمْ يُوجَدْ وَلَا اسْتِثْنَاؤُهُ مِثْلُ أَنْ يُقِرُّوا بِمَا تَلِدُ هَذِهِ الشَّجَرَةُ فِي هَذَا الْعَامِ أَوْ الشَّاةُ أَوْ مَا يَكُونُ مِنْ الصُّوفِ أَوْ السَّمْنِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، أَوْ أَنْ يُقِرُّوا بِذَلِكَ إلَّا غَلَّتَهُ الَّتِي تَكُونُ فِي هَذَا الْعَامِ، وَلَا يَجُرُّ الْإِقْرَارُ كُلَّ مَا يَجُرُّهُ الْبَيْعُ، فَإِنْ أَقَرَّ بِالْأَرْضِ لَمْ يَدْخُلْ النَّبَاتُ كَالْعَكْسِ، وَقِيلَ: يَدْخُلُ بِالْأَرْضِ إذَا أَقَرَّ بِهَا، وَإِنْ أَقَرَّ بِمَاءِ الْعَيْنِ دُونَ بُقْعَتِهَا أَوْ بِالْعَكْسِ صَحَّ الْإِقْرَارُ كَمَا أَقَرَّ، وَكَذَا بِالشَّجَرِ دُونَ الثَّمَرِ وَبِالْعَكْسِ، وَجَازَ اسْتِثْنَاءُ مَا وُجِدَ مِنْ ذَلِكَ مِثْلُ هَذِهِ الشَّاةِ إلَّا حَمْلَهَا أَوْ إلَّا صُوفَهَا.

وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ شَامِلٌ لِلِاسْتِثْنَاءِ كَهَذِهِ الْأَمْثِلَةِ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ شَاةٌ سِنُّهَا كَذَا إلَّا صُوفَهَا وَمِائَةُ دِينَارٍ إلَّا نِصْفَ دِينَارٍ، وَيَجُوزُ أَنْ يُقِرَّ بِعُرْمَةِ طَعَامٍ إلَّا كَيْلًا مَعْلُومًا أَوْ بِكَيْلٍ مَعْلُومٍ مِنْهَا، وَكَذَا فِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ، وَيَجُوزُ اسْتِثْنَاءُ شَيْءٍ مَجْهُولٍ، وَيَأْخُذُ الشَّيْءَ كُلَّهُ إنْ اسْتَثْنَى غَيْرَ جِنْسِهِ كَدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمًا