شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٥٨٦

إنْ لَمْ يَعْلَمُوا بِدُيُونِ مَنْ أَقَرَّ لَهُمْ الْوَارِثُ، وَلَهُمْ عَلَيْهِمْ يَمِينٌ إنْ جَحَدُوا. وَجَازَ بَيْعُ مُحَاطُ بِمَالِهِ وَنَحْوِهِ مَا لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ أَوْ تَقُمْ، قِيلَ: الْغُرَمَاءُ بِهِ.

---------------------------

(إنْ لَمْ يَعْلَمُوا)، أَيْ الْقَوْمُ الَّذِينَ أَقَرَّ لَهُمْ الْمَيِّتُ (بِدُيُونِ مَنْ أَقَرَّ لَهُمْ الْوَارِثُ) وَإِنْ عَلِمُوا لَمْ يَجُزْ لَهُمْ أَنْ يَسْتَوْفُوا دُونَ مَنْ أَقَرَّ لَهُمْ الْوَارِثُ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اللَّهِ مُطْلَقًا، وَلَا فِي الْحُكْمِ إنْ أَقَرُّوا بِالْعِلْمِ، وَكَذَا إنْ

أَقَرُّوا لِأَحَدٍ وَبَيَّنَ غَيْرُهُ فَالْمَالُ لِمَنْ بَيَّنَ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ، (وَلَهُمْ)، أَيْ لِمَنْ أَقَرَّ لَهُمْ الْوَارِثُ، (عَلَيْهِمْ)، أَيْ عَلَى مَنْ أَقَرَّ لَهُمْ الْمَيِّتُ (يَمِينٌ) عَلَى الْعِلْمِ (إنْ جَحَدُوا) أَنَّ إقْرَارَ الْوَارِثِ حَقٌّ، أَوْ أَنَّهُ لَا نَعْلَمُهُ حَقًّا وَلَا بَاطِلًا.

(وَجَازَ بَيْعُ مُحَاطُ بِمَالِهِ وَنَحْوِهِ) بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى بَيْعٍ، فَمَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ فَأَخْرَجَ مَالَهُ مِنْ مِلْكِهِ أَوْ بَعْضَهُ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ صَدَاقٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ قَضَاءِ بَعْضِ الدُّيُونِ أَوْ شِرَائِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، أَوْ عَلَّقَهُ كَرَهْنٍ صَحَّ فِعْلُهُ، وَكَذَا تَدْبِيرُهُ (مَا لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ) أَوْ الْإِمَامُ أَوْ الْجَمَاعَةُ، وَلَا بُدَّ مِنْ شُهْرَةِ تَحْجِيرِهِ، وَإِلَّا لَمْ يَنْفُذْ (أَوْ تَقُمْ، قِيلَ: الْغُرَمَاءُ بِهِ) أَيْ عَلَيْهِ، أَوْ ضَمِنَ تَقُمْ مَعْنَى تَتَمَسَّكُ، وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ فِعْلُهُ وَلَوْ إعْتَاقًا وَلَوْ لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ أَوْ نَحْوُهُ وَلَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ الْغُرَمَاءُ، وَهَذَا الَّذِي أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ يُقَالُ لَهُ: الْمُعْدَمُ، وَإِحَاطَةُ الدَّيْنِ بِمَالِهِ صَادِقٌ بِمَا إذَا أَحَاطَ بِهِ وَكَانَ سَوَاءً، وَبِمَا أَحَاطَ بِهِ وَزَادَ عَلَيْهِ، وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْوَصَايَا فِي بَابِ الْعِتْقِ فِي قَوْلِهِ: " فَصْلٌ " جَازَ مَا أَعْتَقَ فِي مَرَضِهِ، مَا نَصُّهُ: وَإِنْ أَعْتَقَهُ فِيهِ أَيْ فِي الْمَرَضِ، وَقَدْ أُحِيطَ بِمَالِهِ صَحَّ، إلَى أَنْ قَالَ: وَالْأَكْثَرُ عَلَى بُطْلَانِهِ، وَجَازَ فِي صِحَّتِهِ وَإِنْ أُحِيطَ بِقِيمَتِهِ إجْمَاعًا وَبَطَلَ بِلَا خِلَافٍ إنْ كَانَ بَعْدَ الْحُكْمِ بِالدَّيْنِ لَهُمْ وَتَحْجِيرِ مَالِهِ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَعْتَقَهُ