الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٥٨٧وَلَا يَصِحَّ لِوَارِثِهِ فِعْلٌ فِيمَا تَرَكَ
-----------------------------
قَبْلَ الْحَجْرِ وَبَعْدَ الْحُكْمِ بِالدَّيْنِ وَلَا وَفَاءَ بِهِ فِي مَالِهِ فَهَلْ مَضَى وَهُوَ الْأَظْهَرُ أَوْ بَطَلَ؟ قَوْلَانِ ا هـ، وَلَا نُسَلِّمُ الْإِجْمَاعَ حَيْثُ ذَكَرَهُ.
وَفِي الدِّيوَانِ ": إنَّ الْمُعْدَمَ لَا يُجْزِيهِ الصَّوْمُ فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ كَفَّارَةِ الْقَتْلِ أَوْ الظِّهَارِ أَوْ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ، وَلَزِمَهُ أَنْ يُعَشِّرَ مَالَهُ إذَا حَنِثَ بِهِ، وَيُدْرِكُ عَلَيْهِ وَلِيُّهُ النَّفَقَةَ، وَلَا يُدْرِكُهَا هُوَ عَلَيْهِ مَا لَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ الْغُرَمَاءُ وَيُفَلِّسُهُ الْحَاكِمُ، وَقِيلَ: لَا تَجُوزُ أَفْعَالُ الْمُعْدَمِ فِي مَالِهِ مِثْلُ الْمُفْلِسِ، وَإِنْ
أَعْطَى لِبَعْضِ الْغُرَمَاءِ قَبْلَ الرَّفْعِ إلَى الْحُكْمِ جَازَ وَلَوْ قَامَتْ الْغُرَمَاءُ، وَقِيلَ: لَا إنْ قَامَتْ، وَإِنْ قَضَى لِوَلَدِهِ أَوْ أَعْطَاهُ صَحَّ إنْ قَبَضَ الْعَطِيَّةَ، وَإِنْ قَضَى لَهُ فِي الْمَرَضِ فَهُوَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْغُرَمَاءِ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ قَضَاؤُهُ لِوَلَدِهِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لِغَيْرِهِ وَلَوْ فِي الصِّحَّةِ، وَغَيْرُ الْوَلَدِ أَحَقُّ بِالْقَضَاءِ، وَإِنْ قَضَى لِأَحَدٍ فَقَالَ الْمَقْضِيُّ لَهُ: قَبْلَ قِيَامِ الْغُرَمَاءِ، وَقَالَ الْغُرَمَاءُ بَعْدَهُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْغَرِيمِ الْمَقْضِيِّ لَهُ مَعَ يَمِينِهِ، وَكَذَا لَا يَقْضِي الْمُفْلِسُ لِبَعْضِ غُرَمَائِهِ دُونَ بَعْضِهِ كَمَا يَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى -، وَأَجَازَ ابْنُ عَلِيٍّ فِعْلَهُ كُلَّهُ مَا لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: جَازَ مَا لَمْ يُحْكَمْ عَلَيْهِ بِالتَّسْلِيمِ، وَقِيلَ: مَا لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ إزَالَتُهُ وَالتَّصَرُّفُ فِيهِ، وَقِيلَ: مَا لَمْ يُفْلِسْ، وَمَنْ حُجِرَ عَلَيْهَا مَالُهَا فَخَالِعَهَا زَوْجُهَا كَانَ طَلَاقًا لَا خُلْعًا.
(وَلَا يَصِحَّ لِوَارِثِهِ فِعْلٌ فِيمَا تَرَكَ) مِنْ الْمَالِ، لِأَنَّ الدَّيْنَ قَدْ أَحَاطَ بِهِ فَلَيْسَ لِلْوَارِثِ فِيهِ شَيْءٌ، وَقِيلَ: إنْ فَعَلَ فِيهِ شَيْئًا كَعِتْقٍ وَبَيْعٍ وَغَيْرِهِمَا صَحَّ وَضَمِنَ وَلَزِمَهُمْ حِفْظُهُ، وَإِنْ نَمَا فِي أَيْدِيهِمْ فَالْفَضْلُ لِلْوَرَثَةِ، وَلَيْسَ لِأَصْحَابِ الدُّيُونِ إلَّا دُيُونُهُمْ، وَإِنْ تَحَاصُّوا وَتَرَكَ بَعْضُهُمْ مَنَابَهُ فِي أَيْدِي الْوَرَثَةِ وَاتَّجَرُوا بِهِ فَلَهُ أَصْلُهُ فَقَطْ، وَيَتَحَاصَصُ هُوَ وَالْغُرَمَاءُ فِي الرِّبْحِ، وَكَذَا فِي الْفَلَّاسِ إنْ تَرَكَهُ