شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٥٨٨

حَتَّى يَفُكَّهُ مِنْهُمْ، وَجَازَ بَيْعُهُ لِإِيصَالٍ إلَيْهِمْ. وَإِنْ تَرَكَ حَيَوَانًا فَمَئُونَتُهُ فِي الْمَالِ وَيَلِيهِ وَارِثُهُ لَا غُرَمَاؤُهُ، وَفِيهِ بَحْثٌ.

-----------------------

بِيَدِ الْمُفْلِسِ، وَإِنْ أَخَذَهُ ثُمَّ رَدَّهُ بِيَدِهِ أَوْ بِيَدِ الْوَارِثِ فَلَهُ أَصْلُهُ وَرِبْحُهُ، (حَتَّى يَفُكَّهُ مِنْهُمْ)، أَيْ مِنْ الْغُرَمَاءِ، (وَجَازَ بَيْعُهُ لِإِيصَالٍ إلَيْهِمْ)، فَإِنْ بَاعَ لِيُوصِلَ إلَيْهِمْ وَضَاعَ الثَّمَنُ بِلَا تَضْيِيعٍ ضَمِنَ، وَقِيلَ: لَا، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَضَمِنَ إجْمَاعًا إنْ ضَيَّعَ، وَكَذَا إنْ بَاعَ لِيُنْفِقَ عَلَى الْحَيَوَانِ أَوْ إصْلَاحِ الْمَالِ لِجَوَازِ ذَلِكَ فَلَا ضَمَانَ إلَّا بِتَضْيِيعٍ، وَإِنْ بَاعُوا لِغَيْرِ ذَلِكَ ضَمِنُوا مَا تَلِفَ وَلَوْ لَمْ يُضَيِّعُوا، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ فِيمَا نَقَصَ فِي ذَاتِهِ عَنْ حَالِهِ الَّتِي تَرَكَهُ الْمَيِّتُ عَلَيْهَا.

(وَإِنْ تَرَكَ حَيَوَانًا) هُوَ شَامِلٌ لِلْعَبِيدِ وَالْإِمَاءِ، (فَمَئُونَتُهُ) أَكْلًا وَشُرْبًا وَلِبَاسًا وَغَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يَحْتَاجُ إلَيْهِ (فِي الْمَالِ) بِمُرَاعَاةِ الصَّلَاحِ وَلَوْ بِبَيْعِ بَعْضِ الْحَيَوَانِ وَإِنْفَاقِ الْبَاقِي بِثَمَنِهِ، (وَيَلِيهِ)، أَيْ يَلِي الْمَئُونَةَ، وَذَكَرهَا لِتَأْوِيلِهَا بِالْإِنْفَاقِ أَوْ الصَّرْفِ أَوْ بِالْمُنْفَقِ أَوْ الْمَصْرُوفِ أَوْ بِالْمَذْكُورِ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّ النَّفَقَةَ تُطْلَقُ عَلَى اللِّبَاسِ وَنَحْوِهِ كَمَا تُطْلَقُ عَلَى الطَّعَامِ عِنْدَ بَعْضٍ أَوْ الْهَاءُ لِلْحَيَوَانِ أَيْ يَلِيهِ بِالْمُؤْنَةِ وَيَلِي مُؤْنَتَهُ (وَارِثُهُ) بِأَنْ يُنْفِقَ مِنْ الْمَوْجُودِ أَوْ يَبِيعَ وَيُنْفِقَ مِنْ الثَّمَنِ إنْ لَمْ يَجِدْ (لَا غُرَمَاؤُهُ) إلَّا إنْ فَعَلُوا فَيَصِحُّ، وَكَذَا إصْلَاحُ مَا يَحْتَاجُ لِإِصْلَاحٍ فَيَبِيعُ الْوَارِثُ وَيُصْلِحُ بِالثَّمَنِ لَا الْغُرَمَاءُ إلَّا إنْ فَعَلُوا فَيَصِحُّ، (وَفِيهِ بَحْثٌ) لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْوَارِثِ فِيهِ شَيْءٌ، فَكَيْفَ يَلْزَمُهُ الْقِيَامُ بِذَلِكَ؟ وَإِلَّا فَلَا أَقَلَّ مِنْ أَنْ يُقَالَ: يَلْزَمُ الْوَارِثَ ذَلِكَ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ: يَلْزَمُهُ الْبَيْعُ وَقَبْضُ الثَّمَنِ وَإِيصَالُهُ وَلَوْ كَانَ لَا يَرِثُ شَيْئًا لِعَدَمِ بَقَاءِ مَا يَرِثُ، لَا عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: إنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ إذَا كَانَ لَا يَرِثُ شَيْئًا، وَيُجَابُ بِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِلُزُومِ الْوَارِثِ الْبَيْعُ وَقَبْضُ الثَّمَنِ وَإِيصَالُهُ، فَيَكُونُ صَاحِبُ الْأَصْلِ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ هُنَا اخْتِيَارًا لَهُ، وَقَدْ ذَكَرَ الْقَوْلَيْنِ