شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٥٨٩

وَمَنْ لَهُ عَلَى أَبِيهِ دَيْنٌ بِمُعَامَلَةٍ أَوْ تَعْدِيَةٍ فَمَاتَ وَتَرَكَ غُرَمَاءَ سِوَاهُ نَزَلَ مَعَهُمْ فِي تَرِكَتِهِ

------------------------------

فِي أَوَّلِ الْمُحَاصَصَةِ بَعْدُ، وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ ذَلِكَ فِي أَيْدِيهِمْ أَوْ فِي مِلْكِ وَلِيِّهِمْ وَقَدْ مَاتَ فَهُوَ كَالْأَمَانَةِ لَا يَجُوزُ تَضْيِيعُهَا، وَأَنَّ ذَلِكَ مِنْ حَقِّ وَلِيِّهِمْ عَلَيْهِمْ بَعْدَ مَوْتِهِ كَالصِّلَةِ، وَحَقُّ الزَّوْجِيَّةِ كَحَقِّ الرَّحِمِ.

وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ التَّرِكَةَ مَالٌ لِلْوَارِثِ وَلَوْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِهَا، لِأَنَّ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ الدَّيْنَ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ مَا تَسْوَى التَّرِكَةُ مِنْ

الدَّيْنِ أَوْ يُنَادُوا بِهَا فِي السُّوقِ فَيَرُدُّهَا بِالزِّيَادَةِ عَلَى مَا انْتَهَتْ إلَيْهِ إلَّا إنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ الدَّيْنِ، فَقَالَ الْغُرَمَاءُ: نَأْخُذُهَا فِي أَمْوَالِنَا، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهَا إلَيْهِمْ لِأَنَّ فِيهِ إبْرَاءَ الْمَيِّتِ، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُهُمْ فِي الدِّيوَانِ " فِي بَابِ الْمُحَاصَّةِ: يُدْرِكُ الْوَرَثَةُ نُزُوعَ مَا جُعِلَ لِذَلِكَ الْمَالِ مِنْ الْمَضَرَّةِ وَيُدْرَكُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَنْزِعُوا مَا جُعِلَ ذَلِكَ الْمَالُ مِنْ الْمَضَرَّةِ، وَلَا يَضْمَنُوا شَيْئًا مِمَّا نَزَعُوا، وَيُدْرِكُ الْوَرَثَةُ بِذَلِكَ الْأَصْلِ الشُّفْعَةَ، وَإِنْ غَرِمُوا الدُّيُونَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَارَ مَالُ الْمَيِّتِ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ مَا غَرِمَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنْ مَالِهِ بِالْمُحَاصَّةِ، وَإِنْ غَرِمَ الْأَجْنَبِيُّ عَلَى الْمَيِّتِ جَمِيعَ دُيُونِهِ تَطَوُّعًا مِنْهُ فَلْيُقَسِّمْ وَرَثَتُهُ مَالَهُ عَلَى قَدْرِ مِيرَاثِهِمْ ا هـ، فَتَرَاهُمْ أَدْرَكُوا النَّزْعَ وَالشُّفْعَةَ، وَأُدْرِكَ النَّزْعُ عَلَيْهِمْ بَلْ صَرَّحُوا بِمَا ذَكَرْتُهُ، إذْ قَالُوا عَقِبَ ذَلِكَ الْكَلَامِ مِنْهُمْ مَا نَصُّهُ: وَذَكَرُوا فِيمَا تَرَكَ الْمَيِّتُ مِنْ الْمَالِ إذَا أَحَاطَتْ بِهِ الدُّيُونُ أَنَّهُ يَكُونُ فَيَمْلِكُ وَرَثَتُهُ، وَلَكِنْ لَا يَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يَصْرِفُوهُ فِي حَوَائِجِهِمْ حَتَّى يَقْضُوا مَا يَنُوبُ قِيمَةَ ذَلِكَ الْمَالِ مِنْ الدُّيُونِ ا هـ، وَكَذَلِكَ قَالَ الْمُصَنِّفُ كَأَصْلِهِ إنْ قَالُوا لَهُ: نَأْخُذُ تَرِكَتَهُ فِي أَمْوَالِنَا فَأَبَى، إلَخْ.

(وَمَنْ لَهُ عَلَى أَبِيهِ دَيْنٌ بِمُعَامَلَةٍ أَوْ تَعْدِيَةٍ) مِنْ أَبِيهِ عَلَيْهِ، (فَمَاتَ) الْأَبُ (وَتَرَكَ غُرَمَاءَ سِوَاهُ)، أَيْ سِوَى ابْنِهِ هَذَا، (نَزَلَ) الِابْنُ (مَعَهُمْ فِي تَرِكَتِهِ)