الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٥٩٠لَا بِعَدَالَةٍ إنْ أَقَرَّ لَهُ بِهَا كَمَا مَرَّ.
--------------------------
بِالْمُحَاصَّةِ، وَلَا يَنْزِلُ مَعَهُمْ إنْ تَحَاصَصُوا فِي مَالِ أَبِيهِ فِي حَيَاةِ أَبِيهِ (لَا بِعَدَالَةٍ) عَطْفٌ عَلَى بِمُعَامَلَةٍ، وَحَامِلُ الْمَعْنَى أَنَّهُ يَنْزِلُ مَعَهُمْ بِدَيْنٍ كَانَ بِمُعَامَلَةٍ لَا بِدَيْنٍ كَانَ بِعَدَالَةٍ (إنْ أَقَرَّ لَهُ بِهَا) عَلَى الرَّاجِحِ، وَقِيلَ: يُحَاصِصُهُمْ بِهَا (كَمَا مَرَّ) فِي كِتَابِ الْهِبَاتِ فِي قَوْلِهِ: بَابُ إنْ وَهَبَ الْأَبُ لِبَعْضِ أَوْلَادِهِ إلَخْ، إذْ قَالَ: وَتَفْتَرِقُ مَعَ الدُّيُونِ فِي أَنْ لَا تُدْرَكَ عَلَيْهِ مَا حَيِيَ، وَأَنْ لَا تَحَاصَصَ مَعَ غُرَمَائِهِ فِي تَرِكَتِهِ عَلَى الرَّاجِحِ.
وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ أَنَّ الْوَلَدَ يُدْرِكُ دَيْنَهُ الَّذِي عَلَى أَبِيهِ عَلَى الْوَرَثَةِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ إذَا لَمْ يُوجَدْ الْغُرَمَاءُ، وَلَوْ كَانَ عَلَى جِهَةِ التَّعْدِيَةِ مِنْ أَبِيهِ، وَهَذَا مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا بَقِيَ بِعَيْنِهِ أَوْ بَقِيَ ثَمَنُهُ بِعَيْنِهِ، وَمَعْنَى قَوْلِهِمْ: لَا يُرَدُّ فِعْلُ الْأَبِ، أَنَّهُ إذَا فَوَّتَ شَيْئًا مِنْ مَالِ وَلَدِهِ فَاتَ وَلَمْ يُرَدُّ بِالْغُرْمِ أَوْ يُحْمَلُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ لِلْأَبِ مَا أَخَذَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ وَلَوْ بِتَعْدِيَةٍ، وَأَمَّا إنْ أَخَذَهُ بِحَاجَةٍ فَهُوَ لَهُ لَا لِلْوَلَدِ وَلَيْسَ تَعْدِيَةً، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ التَّأْوِيلِ بِأَنَّ فِعْلَ الْأَبِ لَا يُرَدُّ، وَلَكِنْ يُدْرَكُ فِي تَرِكَتِهِ، وَيَأْتِي بَعْدُ أَنَّ الْمَنْزُوعَ لَا يُدْرِكُهُ فِي التَّرِكَةِ إلَّا إنْ بَقِيَ بِعَيْنِهِ، قَالَ بَعْضٌ: أَوْ ثَمَنِهِ، وَتَقَدَّمَ كَلَامٌ هَلْ يُحَلِّفُ الْوَلَدُ أَبَاهُ إذَا أَنْكَرَ؟ اخْتَارَ صَاحِبُ الْمِنْهَاجِ " أَنَّهُ لَا يُحَلِّفُهُ، وَقَدْ مَرَّ كَلَامُهُ وَتَقَدَّمَ أَنَّ لَهُ أَنْ يُبَرِّئَ نَفْسَهُ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ وَحُقُوقِهِ الْمَالِيَّةِ بَالِغًا أَوْ طِفْلًا طَلَبَهُ أَوْ لَمْ يَطْلُبْهُ إلَّا الْأَرْشَ فَلَا يَبْرَأُ
مِنْهُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْمُسْلِمِينَ، إلَّا إنْ أَبْرَأَهُ الْوَلَدُ بَعْدَ الْبُلُوغِ، وَلَا يُحْبَسُ فِي أَرْشِ جُرْحِهِ أَبُوهُ.
وَفِي الدِّيوَانِ ": يَنْزِلُ الْأَوْلَادُ بِدُيُونِهِمْ عَلَى الْأَبِ مَعَ غَيْرِهِمْ بِالْعَدَالَةِ وَغَيْرِهَا إنْ مَاتَ الْأَبُ، وَإِنْ كَانَ حَيًّا فَلَا يَنْزِلُ بِالْعَدَالَةِ، وَتُحَاصِصُهُمُ الْمَرْأَةُ بِصَدَاقِهَا أَوْ عُقْرِهَا مَاتَ أَوْ حَيِيَ، وَكَذَا عُقْرُ الزِّنَى، وَبِمُتْعَتِهَا، وَإِنَّمَا تُحَاصِصُ بِصَدَاقِهَا