شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٥٩٧

أَوْ عَلَيْهِ أَنْ يَبِيعَ وَيَدْفَعَ لَهُمْ الثَّمَنَ بِالْحِصَصِ؟ قَوْلَانِ وَإِنْ قَالُوا لَهُ، نَأْخُذُ تَرِكَتَهُ فِي أَمْوَالِنَا فَأَبَى، وَقَدْ تَسَاوَتْ فَلَهُ ذَلِكَ إلَّا إنْ كَانَ الدَّيْنُ أَكْثَرَ مِنْهَا وَرَضِيَ الْغُرَمَاءُ، وَيَبْرَأُ الْمَيِّتُ مِنْ دُيُونِهِ بِذَلِكَ.

-------------------------

خَدِيمًا لَهُمْ (أَوْ عَلَيْهِ أَنْ يَبِيعَ) مَا تَرَكَ مِنْ الْأُصُولِ وَالْعُرُوضِ، (وَيَدْفَعَ لَهُمْ الثَّمَنَ بِالْحِصَصِ) بِأَنْ يُعْطِيَ كُلًّا مِنْهُمْ حِصَّتَهُ، وَلَهُ أَنْ يَجْمَعَهُمْ وَيُعْطِيَهُمْ جُمْلَةَ الثَّمَنِ، أَوْ يُوَكِّلُوا وَاحِدًا يُعْطِيهِ الْكُلَّ، وَوَجْهُ هَذَا الْقَوْلِ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ حَقِّ الرَّحِمِ أَوْ الزَّوْجِيَّةِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وَفِي الْقِسْمَةِ قَبْلَ الْخَاتِمَةِ مَا نَصُّهُ: وَإِنْ قَالَ الْغُرَمَاءُ لَهُمْ: بَيِّنُوا لَنَا مَا تَرَكَ، لَزِمَهُمْ ذَلِكَ، وَقِيلَ: لَا، وَلَزِمَهُمْ الْبَيْعُ وَالْإِيصَالُ إلَيْهِمْ إنْ لَمْ يَتَبَرَّءُوا مِنْهَا، وَهُوَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ هُنَا لِأَنَّهُ قَالَ: إنْ لَمْ يَتَبَرَّءُوا (قَوْلَانِ).

(وَإِنْ قَالُوا لَهُ: نَأْخُذُ تَرِكَتَهُ فِي أَمْوَالِنَا فَأَبَى، وَقَدْ تَسَاوَتْ) التَّرِكَةُ وَأَمْوَالُهُمْ بِأَنْ كَانَتْ كَمِقْدَارِ دُيُونِهِمْ، (فَلَهُ)، أَيْ لِلْوَارِثِ، (ذَلِكَ) أَيْ إبَاؤُهُ فَيَأْخُذُ

التَّرِكَةَ فَيُعْطِيهِمْ قِيمَتَهَا بِالتَّقْوِيمِ، وَلَيْسَ لَهُمْ أَكْثَرُ مِنْ دُيُونِهِمْ، أَوْ يَتْرُكَهُمْ أَنْ يَبِيعُوا أَوْ يَبِيعَ، وَإِنْ كَانَتْ التَّرِكَةُ أَكْثَرَ فَلَهُ ذَلِكَ بِأَوْلَى (إلَّا إنْ كَانَ الدَّيْنُ أَكْثَرَ مِنْهَا وَرَضِيَ الْغُرَمَاءُ) بِهِمَا مَكَانَ دُيُونِهِمْ فَلَهُمْ ذَلِكَ فَيَأْخُذُونَهَا وَلَوْ أَبَى الْوَارِثُ، (وَ) وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ (يَبْرَأُ الْمَيِّتُ مِنْ دُيُونِهِ بِذَلِكَ) الْمَذْكُورِ مِنْ أَخْذِ الْغُرَمَاءِ التَّرِكَةَ فِيهَا كُلَّهَا فَتَكُونُ تَرِكَتُهُ خَلَاصًا وَقَضَاءً لِلدُّيُونِ كُلِّهَا، وَهَذَا مَنْفَعَةٌ لَهُ لَا يَجُوزُ تَعْطِيلُهَا، فَيَجِبُ عَلَى الْوَرَثَةِ عِنْدِ اللَّهِ تَسْلِيمُ التَّرِكَةِ لِلْغُرَمَاءِ إلَّا إنْ أَخَذُوهَا لِلضَّرُورَةِ لَا رِضًى بِهَا لِأَنَّهَا أَنْقَصُ بِأَنْ كَانُوا لَوْ بَاعُوا لَنَقَصَ أَكْثَرُ عَنْهُمْ فِي أَخْذِهَا.