شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٦٠٣

كَمَا مَرَّ.

--------------------------

وَلَدُهَا مِنْهَا شَيْئًا تُحَرَّرُ بِهِ إذَا أَحَاطَ الدَّيْنُ بِهَا وَبِسَائِرِ مَالِهِ، وَكَالْوَلَدِ غَيْرُهُ مِنْ وَرَثَةِ الْمَيِّتِ الْمَحَارِمِ لَهَا، وَمَنْ قَالَ: إنَّ التَّرِكَةَ لِلْوَرَثَةِ وَيُعْطُونَهَا فِي الدُّيُونِ أَوْ يُعْطُونَ فِيهِمَا غَيْرَهَا، قَالَ: إنَّ وَلَدَهَا قَدْ مَلَكَ مِنْهَا جُزْءًا فَتُحَرَّرُ عَلَيْهِ، فَفِي الدِّيوَانِ ": وَإِذَا مَاتَ رَجُلٌ وَتَرَكَ أُمَّ وَلَدِهِ وَقَدْ أَحَاطَ الدُّيُونُ بِمَالِهِ فَقَدْ اخْتَلَفُوا فِيهَا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: خَرَجَتْ حُرَّةً وَتَسْتَسْعِي بِقِيمَتِهَا لِلْغُرَمَاءِ، وَكَذَلِكَ الْمُدَبَّرُونَ خَرَجُوا أَحْرَارًا وَيَسْتَسْعُونَ لِلْغُرَمَاءِ بِقِيمَتِهِمْ، وَكَذَلِكَ مَنْ أَعْتَقَهُ فِي مَرَضِهِ عَلَى هَذَا الْحَالِ، وَقِيلَ: لَا تَخْرُجُ أُمُّ الْوَلَدِ وَلَا مَنْ أَعْتَقَهُ فِي مَرَضِهِ أَحْرَارًا وَيُبَاعُونَ فِي الدَّيْنِ ا هـ.

وَكَذَلِكَ الْخِلَافُ فِي كُلِّ مَا يَخْرُجُ مِنْ الْعَبِيدِ وَالْإِمَاءِ بِأَحَدِ الْوَرَثَةِ إذَا أَحَاطَ الدَّيْنُ بِالْمَالِ (كَمَا مَرَّ) فِي كِتَابِ النِّكَاحِ قَوْلُهُ: فَائِدَةٌ: يُمَيَّزُ الْفَسْخُ تَارَةً إلَخْ إذْ قَالَ: وَإِنْ مَاتَ سَيِّدُهَا وَقَدْ أُحِيطَ بِمَالِهِ لَمْ تُعْتَقْ إذْ لَمْ يَرِثْ وَلَدُهَا مِنْهَا شَيْئًا، وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿أُمُّ الْوَلَدِ حُرَّةٌ﴾ فَمَعْنَاهُ كَحُرَّةٍ فِي الْإِكْرَامِ لِقَوْلِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: كُنَّا نَبِيعُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا وَلَا يُنْكِرُ عَلَيْنَا، وَفِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ وَصَدْرٍ مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا حَتَّى نَهَانَا فَانْتَهَيْنَا، وَسَبَبُ نَهْيِهِ أَنَّهُ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عُنِيتُ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ لَمْ يُعْنَ بِهِ أَحَدٌ، قَالَ: وَمَا ذَلِكَ؟ قَالَ: كَانَتْ أُمِّي أَمَةً فَبِيعَتْ فَاشْتَرَيْتُهَا فَوَطِئْتُهَا، فَنَهَى عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ بَيْعِ

أُمِّ الْوَلَدِ لِذَلِكَ، وَقِيلَ: إنَّ صَبِيًّا بَاتَ يَصْرُخُ فَلَمَّا أَصْبَحَ سَأَلَ عُمَرُ عَنْ بُكَائِهِ فَقِيلَ لَهُ: إنَّ أُمَّهُ كَانَتْ أَمَةً فَبِيعَتْ فَنَهْي عَنْ بَيْعِ أُمِّ الْوَلَدِ، وَذَلِكَ مُرَاعَاةٌ لِلْمَصْلَحَةِ وَالنَّظَرِ لِلرَّعِيَّةِ لَا تَحْرِيمٌ لِبَيْعِهَا وَلَوْ كَانَتْ الْوِلَادَةُ تُزِيلُ رِقَّهَا لَمْ يَكُنْ لِسَيِّدِهَا أَنْ يَطَأهَا إلَّا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ، وَأَيْضًا اتَّفَقُوا عَلَى بَيْعِهَا قَبْلَ الْوِلَادَةِ، وَاخْتَلَفُوا بَعْدَهَا، وَالْبَقَاءُ عَلَى الْأَصْلِ أَوْلَى،