الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٦٠٦وَإِنْ تَرَكَ وَارِثًا وَخَلِيفَةً اسْتَمْسَكُوا بِالْوَارِثِ.
-------------------------
لَا نَعْلَمُهُ إيَّاهُ، حَلَفُوا أَنَّهُمْ مَا عَلِمُوا أَنَّهُ هُوَ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيَانٌ، فَالْأَحْوَطُ لَهُ أَنْ يَحْضُرَ الْغُرَمَاءُ لِلْبَيْعِ وَيَقْبِضُوا الثَّمَنَ أَوْ يَقْبِضُوهُ مِنْ الْمُشْتَرِي بِلَا حُضُورٍ لِلْبَيْعِ.
(وَإِنْ تَرَكَ) الْمَيِّتُ الْمُحَاطُ بِهِ أَوْ غَيْرُ الْمُحَاطِ بِهِ (وَارِثًا وَخَلِيفَةً) عَلَى الْوَصِيَّةِ وَالْأَوْلَادِ أَوْ أَمْوَالِهِمْ أَوْ عَلَى بَعْضِ ذَلِكَ (اسْتَمْسَكُوا) أَيْ الْغُرَمَاءُ (بِالْوَارِثِ) لِأَنَّ الدُّيُونَ فِي ذِمَّتِهِ وَبَعْدَ مَوْتِهِ انْتَقَلَتْ لِلتَّرِكَةِ فَيَطْلُبُونَ لِلْوَرَثَةِ، لِأَنَّ الْمَالَ فِي أَيْدِيهِمْ، وَكَذَا إنْ كَانَ فِي أَيْدِي الْخَلِيفَةِ إلَّا إنْ أَوْصَى بِالدُّيُونِ فَإِنَّهُمْ يَطْلُبُونَ خَلِيفَةَ الْوَصِيَّةِ، كَانَ الْمَالُ بِيَدِهِ أَوْ بِيَدِ الْوَارِثِ أَوْ غَيْرِهِ، وَلَهُمْ طَلَبُ الْوَارِثِ إنْ كَانَ فِي يَدِهِ وَلَوْ أَوْصَى بِهَا، وَأَمَّا وَصِيَّةُ الْأَقْرَبِ وَغَيْرِهِ فَإِنَّ صَاحِبَهَا يَسْتَمْسِكُ بِخَلِيفَةِ الْوَصِيَّةِ وَلَوْ كَانَ الْمَالُ بِيَدِ الْوَارِثِ أَوْ غَيْرِهِ إلَّا إنْ تَعَيَّنَ الْمُوصَى بِهِ فَلَهُمْ أَنْ يَطْلُبُوهُ مِمَّا كَانَ فِي يَدِهِ وَارِثًا أَوْ غَيْرَهُ أَوْ مِنْ الْخَلِيفَةِ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لَا تَتَعَلَّقُ فِي ذِمَّتِهِ فِي الْحُكْمِ حِينَ كَانَ حَيًّا فَتَعَلَّقَتْ بِخَلِيفَتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ يُعْطِيهَا مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ.
وَقَالَ صَاحِبُ الْأَصْلِ: يَطْلُبُهَا صَاحِبُهَا مُطْلَقًا مِنْ الْخَلِيفَةِ لِأَنَّهُ وَصِيٌّ عَلَى الْإِنْفَاذِ، وَيَطْلُبَهَا مِنْ الْوَارِثِ لِأَنَّ الْمَالَ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِيَدِهِ بَلْ بِيَدِ الْخَلِيفَةِ طَلَبَهَا مِنْ الْخَلِيفَةِ، وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْوَصَايَا فِي قَوْلِهِ: بَابُ لَزِمَهُ إنْفَاذُهَا وَحِفْظُ الْأَوْلَادِ إلَخْ، أَنَّ الْغُرَمَاءَ وَالْمُوصَى لَهُ يَسْتَمْسِكُونَ بِخَلِيفَةِ الْوَصِيَّةِ وَخَلِيفَتِهَا بِخَلِيفَةِ الْأَوْلَادِ، وَخَلِيفَتِهِمْ بِخَلِيفَةِ الْمَالِ إنْ تَعَدَّدُوا، فَلَوْ لَمْ يَتَعَدَّدُوا لَاسْتَمْسَكَ الْغُرَمَاءُ وَالْمُوصَى لَهُ بِخَلِيفَةِ الْوَصِيَّةِ، وَيَجْمَعُ بَيْنَ هَذَا وَمَا لِصَاحِبِ أَصْلِ كِتَابِ الْأَحْكَامِ بِأَنَّ هَذَا فِيمَا إذَا كَانَ الْمَالُ بِيَدِ الْخَلَائِفِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَالْمُصَنِّفُ ذَكَرَ فِقْهَ