شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٦٠٨

بَابٌ

-----------------------

بَابٌ فِي التَّفْلِيسِ وَهُوَ تَصْيِيرُ الْإِنْسَانِ لَا يُعَامَلُ إلَّا بِالْفُلُوسِ وَهِيَ أَدْنَى الْأَمْوَالِ بَعْدَ أَنْ كَانَ يَتَّجِرُ بِالدَّنَانِيرِ مَثَلًا، أَوْ تَصْيِيرُهُ لَا يُعَامَلُ إلَّا بِالْحَقِيرِ كَالْفَلْسِ، وَمَعْنَى تَصْيِيرِهِ كَذَلِكَ نَزْعُ الْحَاكِمِ مَالَهُ أَوْ حَجْرَهُ عَلَيْهِ، وَأَفْلَسَ الرَّجُلُ: صَارَتْ دَنَانِيرُهُ فُلُوسًا، أَيْ صَارَ بِيَدِهِ فُلُوسٌ بَعْدَ أَنْ كَانَ فِيهَا دَنَانِيرُ، أَوْ صَارَ ذَا فُلُوسٍ بَعْدَ أَنْ كَانَ ذَا دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ، إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ إلَّا أَدْنَى الْأَمْوَالِ، وَهِيَ الْفُلُوسُ، أَوْ لِأَنَّهُ لَا يَتَصَرَّفُ إلَّا فِي الْحَقِيرِ كَالْفَلْسِ، وَالْهَمْزَةُ لِلصَّيْرُورَةِ، وَيَجُوزُ كَوْنُهُ بِمَعْنَى زَالَتْ فُلُوسُهُ فَلَا يَمْلِكُ فَلْسًا، فَالْهَمْزَةُ عَلَى هَذَا لِلسَّلْبِ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: الْمُفْلِسُ شَرْعًا مَنْ تَزِيدُ دُيُونُهُ عَلَى مَوْجُودِهِ، وَهُوَ قِيلَ قِسْمَانِ: أَخَصُّ وَأَعَمُّ، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: الْأَخَصُّ حُكْمُ الْحَاكِمِ بِخَلْعِ كُلِّ مَالِ الْمَدِينِ لِغُرَمَائِهِ لِعَجْزِهِ عَنْ قَضَاءِ مَا لَزِمَهُ، قَالَ: وَالْأَعَمُّ قِيَامُ ذِي دَيْنٍ عَلَى مَدِينٍ لَيْسَ لَهُ مَا يَفِي