الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٦٠٩.....................................
------------------------
فِيهِ، وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ: حُكْمُ الْحَاكِمِ، إلَى أَنَّ التَّفْلِيسَ الْعَامَ إنَّمَا يَكُونُ بِالْحُكْمِ، وَقَالَ: حُكْمُ الْحَاكِمِ بِخَلْعٍ، لِأَنَّ التَّفْلِيسَ هُوَ الْحُكْمُ بِالْخَلْعِ لَا ثُبُوتُ الْخَلْعِ، وَخَرَجَ بِخَلْعِ الْمَالِ الْحُكْمُ بِخَلْعِ غَيْرِ الْمَالِ، وَالْحُكْمُ بِأَدَاءِ الْمَالِ أَوْ غَيْرِهِ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: لِعَجْزِهِ خَلْعُ مَالِهِ لِاسْتِحْقَاقِ عَيْنِهِ، قَالَ مَيَّارَةُ: وَإِذَا أَخَذَ الْغُرَمَاءُ الْمَالَ وَاقْتَسَمُوهُ فَهُوَ تَفْلِيسٌ أَخَصُّ، وَالْحَدُّ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ: وَالْأَعَمُّ قِيَامُ إلَخْ، مُنَاسِبٌ لِإِطْلَاقِ التَّفْلِيسِ عَلَى قِيَامِ الْغُرَمَاءِ، وَكَذَا تَفْلِيسُ السُّلْطَانِ هُوَ تَفْلِيسٌ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ الْحَدُّ، وَلَوْ قُلْنَا: شَمَلَهُ لَفْظُ الْحَاكِمِ لِأَنَّهُ إلْقَاءٌ فِي الِاسْتِمَاعِ لَا خَلْعٌ، وَمِنْ خَاصِّيَّةِ الْأَعَمِّ أَنَّهُ
لَا يَجُوزُ لَهُ تَبَرُّعٌ وَلَا مُعَامَلَةٌ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَلَا مُحَابَاةٍ إلَّا مَا تَجْرِي الْعَادَةُ بِفِعْلِهِ وَالْأَخَصُّ يَمْنَعُ مَا مَنَعَ مِنْهُ الْأَعَمُّ وَبِمَنْعِ مُطْلَقِ الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّ الدَّيْنَ مُتَعَلِّقٌ بِالذِّمَّةِ، فَلَهُ أَنْ يَفْعَلَ فِي مَالِهِ مَا شَاءَ مَا لَمْ يُفَلِّسْهُ الْحَاكِمُ.
وَتَفْلِيسُ الْحَاكِمِ هُوَ الْمُسَمَّى عِنْدَ قَوْمِنَا بِالتَّفْلِيسِ الْخَاصِّ كَمَا مَرَّ آنِفًا، وَأَمَّا مُجَرَّدُ قِيَامِ الْغُرَمَاءِ فَهُوَ التَّفْلِيسُ الْعَامُ، وَلَا يَمْنَعُ مِنْ فِعْلِ مَا شَاءَ، وَفِيهِ قَوْلٌ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهُ مَانِعٌ، وَقَالَ شَارِحُ الْعَاصِمِيَّةِ الْأَنْدَلُسِيُّ لَا مَيَّارَةُ: إنَّ التَّفْلِيسَ الْأَعَمَّ عِنْدَ ابْنِ عَاصِمٍ إحَاطَةُ الدَّيْنِ بِمَالِهِ وَلَوْ لَمْ يَقُمْ الْغُرَمَاءُ، وَإِنَّ التَّفْلِيسَ الْأَخَصَّ هُوَ تُشَاوِرُ الدُّيُونِ فِي أَمْرِ الْفَلَّاسِ وَإِنَّ ذَلِكَ يُفِيدُهُ قَوْلُ ابْنِ عَاصِمٍ: وَمَنْ بِمَالِهِ أَحَاطَ الدَّيْنُ لَا يَمْضِي لَهُ تَبَرُّعٌ إنْ فَعَلَا وَإِنْ يَكُنْ لِلْغُرَمَاءِ فِي أَمْرِهِ تَشَاوُرٌ فَلَا غِنًى عَنْ حَجْرِهِ وَحَلَّ مَا عَلَيْهِ مِنْ دُيُونِ إذْ ذَاكَ كَالْحُلُولِ بِالْمَنُونِ وَالْقَوْلُ بِالْحُلُولِ بِمَوْتِ الْمِدْيَانِ أَوْ فَلَاسِهِ قَوْلُ مَالِكٍ، وَقَوْلُ الْمِنْهَاجِ ":