شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٦١٠

صَحَّ تَفْلِيسُ مَنْ لَمْ يَمْلِكْ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ اسْمُ مَالٍ، وَإِنْ كَانَ لَهُ أَدْنَى ثَوْبٍ، وَحَقِيرِ نَعْلٍ،

-------------------------

أَجْمَعُوا لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ الْمُؤَجَّلُ بِالْإِفْلَاسِ مَصْرُوفًا إلَى غَيْرِ ذَلِكَ، قَالَ بَعْضُهُمْ: الْفَلَسُ وَالْفَلَّاسُ عَدَمُ الْمَالِ، وَالتَّفْلِيسُ خَلْعُ الرَّجُلِ مِنْ مَالِهِ لِغُرَمَائِهِ، وَالْمُفْلِسُ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الْفَلَّاسِ، وَالتَّفْلِيسُ الَّذِي يَمْنَعُ قَبُولَ إقْرَارِهِ أَنْ يَقُومَ عَلَيْهِ غُرَمَاؤُهُ فَيَحْبِسُوهُ أَوْ يَقُومُوا عَلَيْهِ فَيُسْتَرُ عَنْهُمْ فَلَا يَجِدُوهُ وَيَحُولُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّعَرُّفِ فِي مَالِهِ، وَإِنَّمَا بَطَلَ إقْرَارُهُ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى غُرَمَائِهِ، إلَّا مَا صَحَّ بِبَيَانٍ، وَقِيلَ: يُقْبَلُ إقْرَارُهُ، وَالْقَوْلَانِ فِي الْمِنْهَاجِ "، وَفِيهِ: الْمُفْلِسُ هُوَ الَّذِي يَقْضِي عَلَيْهِ الْحَاكِمُ بِحُقُوقٍ ثَبَتَتْ عَلَيْهِ.

وَيَصِحُّ عِنْدَهُ إعْدَامُهُ، وَهُوَ يَعْنِي الْقَضَاءَ بِذَلِكَ أَنْ يَقُولَ فِي مَجْلِسِ حُكْمِهِ: اعْلَمُوا أَنِّي فَلَّسْتُ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ فَلَا تُبَايِعُوهُ، وَذَكَرَ ابْنُ بَرَكَةَ فِي تَحْجِيرِ مَالِ الْمَدِينِ أَنَّهُ يَكْتُبُ الْحَاكِمُ أَنَّهُ ثَبَتَ عِنْدِي عَلَى فُلَانٍ لِفُلَانٍ وَلِفُلَانٍ وَلِفُلَانٍ كَذَا وَكَذَا مِنْ الدُّيُونِ، وَسَأَلُونِي حَجْرَ مَالِهِ وَقَدْ حَجَرْتُهُ عَلَيْهِ إلَّا لِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ مِنْ مُؤْنَتِهِ، فَإِنْ أَقَرَّ بَعْدُ بِشَيْءٍ مِنْ الدَّيْنِ لَمْ يَدْخُلْ عَلَى الْغُرَمَاءِ، وَكَانَ ذَلِكَ لَازِمًا لَهُ إلَّا إنْ صَحَّ أَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُحْجَرَ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَقَرَّ بِمَوْضِعٍ مِنْ مَالِهِ بَعْدَ أَنْ حَجَرَهُ عَلَيْهِ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ إلَّا إنْ صَحَّ أَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُحْجَرَ عَلَيْهِ، وَإِذَا صَحَّتْ الدُّيُونُ حَجَرَ عَلَيْهِ مَالَهُ لَا يُزِيلُهُ، وَقِيلَ: يُحْجَرُ عَلَيْهِ قَدْرَ الدُّيُونِ فَقَطْ، وَمَنْ حُجِرَ عَلَيْهِ مَالُهُ فَلَيْسَ لَهُ إبْرَاءُ جَارِحَهُ، وَلَا يَبْرَأُ إنْ أَبْرَأَهُ، وَلَهُ الْعَفْوُ عَنْ الْقِصَاصِ لِأَنَّ الْقِصَاصَ لَهُ لَا لِلْغُرَمَاءِ، فَإِذَا عَفَا عَنْهُ رَجَعَ لِلْأَرْشِ أَوْ الدِّيَةِ وَهُمَا مَالٌ لَا يَصِحُّ إبْرَاؤُهُ مِنْهَا، وَإِنْ أَبْرَأَ الْأَبُ نَفْسَهُ مِمَّا عَلَيْهِ لِابْنِهِ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ الْغُرَمَاءَ أَوْلَى بِهِ إلَّا إنْ أَبْرَأَ نَفْسَهُ قَبْلَ الْحَجْرِ صَحَّ وَبَرِئَ.

(صَحَّ تَفْلِيسُ مَنْ لَمْ يَمْلِكْ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ اسْمُ مَالٍ) زَائِدٍ عَلَى مَا تَقُومُ بِهِ بِنْيَتُهُ (وَإِنْ كَانَ لَهُ أَدْنَى ثَوْبٍ وَحَقِيرِ نَعْلٍ) أَرَادَ الْحَقِيقَةَ فَتَصَدَّقَ بِالنَّعْلَيْنِ