الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٦١٤..................................
-------------------------
لَا يُفَلِّسُ بِمَا عَلَى الْيَتِيمِ وَمَنْ وَلِيَ أَمْرَ غَيْرِهِ إلَّا إنْ لَزِمَهُ الْغُرْمُ، وَإِنْ اسْتَفَادَ مَالًا يُخْرِجُهُ مِنْ التَّفْلِيسِ جَازَ لِلشُّهُودِ أَنْ يَشْهَدُوا عِنْدَ حَاكِمٍ آخَرَ أَنَّهُ مُفْلِسٌ، وَإِنْ رَجَعَ الشُّهُودُ عَنْ شَهَادَتِهِمْ بِالْإِفْلَاسِ بَعْدَ الْحُكْمِ بِهَا فَلَا يَشْتَغِلُ بِرُجُوعِهِمْ، وَإِنْ رَجَعُوا قَبْلَ الْحُكْمِ تَرَكَ تَفْلِيسَهُ، وَإِنْ كَتَمُوا شَهَادَتِهِمْ بِالْإِفْلَاسِ أَثِمُوا وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ، وَإِنْ شَهِدُوا بِالزُّورِ أَنَّهُ مُفْلِسٌ ضَمِنُوا مَا أَتْلَفُوا لِأَصْحَابِ الدُّيُونِ، إلَّا إنْ غَرِمَ لَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ.
وَالشَّهَادَةُ بِالْإِفْلَاسِ وَاجِبَةٌ عَلَى النَّاسِ كَغَيْرِهَا مِنْ الشَّهَادَةِ، وَكَذَا الْحِيَازَةُ وَالْمَوْتُ وَالنَّسَبُ، وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَأَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ هَارُونَ: لَا يُضَيَّقُ عَلَى النَّاسِ التَّزْكِيَةُ وَالتُّهْمَةُ وَالرُّؤْيَةُ فِي حُدُوثِ الْمَضَرَّاتِ وَنُزُوعِهَا وَثُبُوتِهَا وَالنُّزُوعِ مِنْ يَمِينِ الْمَضَرَّةِ وَالْمُصْحَفِ إلَّا مَا تَحَمَّلُوا فِيهِ الشَّهَادَةَ مِنْ ذَلِكَ بِأَنْ أَشْهَدَهُمْ عَلَيْهَا صَاحِبُهَا فَتَحَمَّلُوهَا فَيَجِبُ عَلَيْهِمْ أَدَاؤُهَا، وَقِيلَ: يَجِبُ أَنْ يَشْهَدُوا فِي ذَلِكَ كُلِّهِ إذَا طَلَبَهُمْ مَنْ لَهُ دَخْلٌ فِي ذَلِكَ وَلَوْ لَمْ يَتَحَمَّلُوهَا.
وَإِذَا فَلَّسَ الْحَاكِمُ أَحَدًا نَادَى عَلَيْهِ وَأَعْلَمَ بِهِ النَّاسَ وَشَهَرَهُ فِي مَجَامِعِ النَّاسِ وَأَعْلَمَ بِهِ النَّاسَ لِئَلَّا يَخْدَعَهُمْ، وَيَحْجُرُ أَنْ لَا يُبَاعَ لَهُ وَلَا يُشْتَرَى مِنْهُ، وَمَنْ كَسَرَ الْحَجْرَ عَلَى عِلْمٍ مِنْهُ أَخْرَجَ مِنْهُ الْحَقَّ، وَلَا يَضْرِبُ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ، وَلَكِنْ يَضْرِبُ الْمُفْلِسَ عَلَى ذَلِكَ، وَإِذَا أَرَادَ الْحَاكِمُ أَنْ يُشْهِرَ الْمُفْلِسَ فَإِنَّهُ يَأْمُرُهُ أَنْ يَلْبَسَ لِبَاسًا يَتَبَيَّنُ بِهِ فِي النَّاسِ، وَتُخَضِّبُ يَدُهُ بِالْحِنَّاءِ، وَيُرْكِبُهُ عَلَى الدَّابَّةِ وَيُطَافُ بِهِ، وَإِنْ أَبَى مِنْ ذَلِكَ جَبَرَهُ، إلَّا أَنَّ ذَلِكَ فِي زَمَانِ الظُّهُورِ، وَكَذَا الْمُعْدَمِ، قَالَ الْعَاصِمِيُّ: وَيَنْبَغِي إعْلَانُ حَالِ الْمُعْدَمِ فِي كُلِّ مَشْهَدٍ بِأَمْرِ الْحُكْمِ