الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٦١٥................................
-------------------------
أَيْ إشْهَارُ أَمْرِهِ فِي الْمَشَاهِدِ كَالْمَسَاجِدِ وَالْأَسْوَاقِ، وَلَا يَخْتَصُّ بِذَلِكَ عِنْدَ قَوْمِنَا بِالْإِمَامِ وَلَا بِزَمَانِهِ، لَكِنْ يَكُونُ بِأَمْرِ الْقَاضِي، قَالَ شَارِحُهُ الْأَنْدَلُسِيُّ لَا مَيَّارَةُ: إشْهَارُهُ هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ، وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ، وَهُوَ أَنْ يَعْرِفَ النَّاسُ فَلَا يُعَامِلُهُ أَحَدٌ إلَّا عَلَى بَصِيرَةٍ مِنْ أَمْرِهِ، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ فِعْلُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ا هـ.
وَأَجَازَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إشْهَارُ الْمُفْلِسِ وَالْمُعْلِنِ فِي الْكِتْمَانِ، وَهُوَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: يَعْمَلُ فِي الْكِتْمَانِ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ مِنْ أَحْكَامِ الظُّهُورِ، وَإِنْ اسْتَفَادَ بَعْضُ مَا فَلَّسَهُ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ فَلَا يُخْرِجُهُ ذَلِكَ مِنْ التَّفْلِيسِ حَتَّى يَسْتَفِيدَ جَمِيعُ مَا فَلَّسَهُ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ، وَقِيلَ: حَتَّى يَسْتَفِيدَ أَكْثَرُ مِمَّا فَلَّسَهُ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ، وَإِذَا خَرَجَ مِنْ التَّفْلِيسِ فَلْيُعْلِمْ بِهِ الْحَاكِمُ النَّاسَ أَنَّهُ قَدْ خَرَجَ مِنْ التَّفْلِيسِ لِيُعَامِلهُ النَّاسُ، وَيَجُوزُ لِلْمُفْلِسِ أَنْ يَشْتَغِلَ بِسِعَايَةِ الْمَالِ أَوْ يُؤَاجِرَ نَفْسَهُ وَيَشْتَغِلَ فِي صَنْعَةٍ يَسْتَفِيدُ بِهَا الْمَالُ وَلَا يُدْرِكُ عَلَيْهِ أَصْحَابُ الدُّيُونِ أَنْ يَشْتَغِلَ
بِسِعَايَةِ الْمَالِ، أَوْ أَنْ يَشْتَغِلَ بِصَنْعَةٍ يَسْتَفِيدُ بِهَا الْمَالُ، وَلَكِنْ يَلْزَمُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ أَنْ يَجْتَهِدَ فِي قَضَاءِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدُّيُونِ بِالسِّعَايَةِ أَوْ الصَّنْعَةِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَقَالَ بَعْضُ قَوْمِنَا: يُدْرِكُ عَلَيْهِ الْغُرَمَاءُ أَنْ يَخْدُمَهُمْ بِأُجْرَةٍ تُحْسَبُ لَهُ وَمَأْكُولٍ.
وَقَالَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي التَّاجِ ": وَإِنْ كَانَ قَوِيًّا وَلَا صِنَاعَةَ لَهُ وَلَا حِرَاثَةَ فَلَا يُؤْخَذُ بِالْعَمَلِ إلَّا إنْ أَحَبَّ، وَإِنْ كَانَتْ لَهُ فَأَبَى أَنْ يَعْمَلَ حُبِسَ حَتَّى يَعْمَلَ أَوْ يُعْذَرَ وَيَفْرِضَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ فِي كَسْبِهِ لِغُرَمَائِهِ فَرِيضَةً يُؤَدِّيهَا لَهُمْ لِأَجَلٍ وَلَا كَفِيلَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ ذَا صِنَاعَةٍ فَيَطْلُبُوهُ خَوْفًا أَنْ يَغِيبَ، فَإِنْ كَانَتْ حِرَاثَةً فُرِضَ عَلَيْهِ فِي الثِّمَارِ نِصْفُهَا لَهُ وَنِصْفُهَا لِغُرَمَائِهِ إنْ كَانَ بِعِيَالٍ، وَإِلَّا فَلَهُ ثُلُثٌ، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَهَا فُرِضَ عَلَيْهِ كُلَّ شَهْرٍ قَدْرُهَا، وَإِنْ عَجَزَ عَنْ