شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٦١٦

................................

----------------------------

أَدَاءِ الْفَرِيضَةِ فَلَا حَبْسَ عَلَيْهِ، وَلَا فِي فَرِيضَةِ وَلَدِهِ وَلِأُمِّ الْوَلَدِ أَنْ تَقْبَلَ مِنْهُ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ أَوْ تَتْرُكَ لَهُ وَلَدَهُ، وَإِذَا حَضَرَهُ الْمَوْتُ فَلْيُوصِ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ الدُّيُونِ، وَلَا يُضَيَّقُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَ الْحُقُوقَ لِيَقْضِيَ بِهَا مَا عَلَيْهِ مِنْ الدُّيُونِ لِأَنَّهَا أَوْسَاخُ النَّاسِ، وَلِأَنَّهُ قَدْ لَا يَتَأَهَّلُ لَهَا أَوْ يَخَافُ ذَلِكَ كَإِخْلَالِ الْوِلَايَةِ لِنَحْوِ الزَّكَاةِ فَيَكُونُ كَقَاضِي دَيْنٍ بِدَيْنٍ، وَرُبَّمَا كَانَ مُسْرِفًا أَوْ يَخَافُ أَنَّهُ قَدْ أَسْرَفَ فَافْتَقَرَ فَكَانَ هُوَ السَّبَبُ فِي الْإِفْلَاسِ فَيَتَحَرَّجُ إنْ شَاءَ وَلَوْ عَنْ الْكَفَّارَةِ إنْ شَاءَ، وَلِأَنَّ الْكَفَّارَةَ قَدْ قَالَ بَعْضٌ: لَا تَحِلُّ إلَّا لِلْمُضْطَرِّ، وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْحُقُوقَ لِقَضَاءِ الدُّيُونِ، دُيُونِ النَّاسِ أَوْ دُيُونِ اللَّهِ أَوْ لِلْقُوتِ، وَلَا يَلْزَمُهُ قَبُولُ الْهِبَةِ، وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ إنْ كَانَتْ لِغَيْرِ ثَوَابٍ، وَتَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ خَاتِمَةِ الْكَفَّارَاتِ مِنْ كِتَابِ الْوَصَايَا أَنَّهُ يَجُوزُ أَخْذُ الْكَفَّارَاتِ لِقَضَاءِ الدُّيُونِ ا هـ.

وَلَا يَلْزَمُهُ الرُّجُوعُ فِي هِبَتِهِ لِوَلَدِهِ وَلَا النَّزْعُ مِنْهُ، وَيُسَمَّى الرُّجُوعُ فِي هِبَتِهِ لِابْنِهِ اعْتِصَارٌ، وَزَعَمَ بَعْضٌ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ قَبُولُ السَّلَفِ، قَالَ الْعَاصِمِيُّ: وَالِاعْتِصَارُ لَيْسَ

بِالْمُكَلَّفِ لَهُ وَلَا قَبُولَ غَيْرُ السَّلَفِ وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ قَبُولُ السَّلَفِ وَلَا الْهِبَةِ وَلَوْ لِغَيْرِ الثَّوَابِ وَلَا مَعْرُوفِ أَحَدٍ لِأَنَّ الْغُرَمَاءَ لَمْ يُعَاهِدُوهُ عَلَى ذَلِكَ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ قَبُولُ الْوَصِيَّةِ وَلَا الشُّفْعَةِ الَّتِي فِيهَا رِبْحٌ، وَغَيْرُ الْمُفْلِسِ مِمَّنْ لَا مَالَ لَهُ فِي ذَلِكَ كَالْمُفْلِسِ، وَيَجُوزُ لِلْمُفْلِسَةِ أَنْ تَتَزَوَّجَ بِصَدَاقٍ أَوْ بِغَيْرِ صَدَاقٍ قَالُوهُ فِي الدِّيوَانِ " أَيْ بِغَيْرِ صَدَاقٍ مُعْتَبَرٍ عِنْدَ الْغُرَمَاءِ، وَأَمَّا الصَّدَاقُ فَلَا يَصِحُّ التَّزْوِيجُ عَلَى أَنْ لَا يَكُونَ، فَكَأَنَّهُمْ قَالُوا: يَجُوزُ أَنْ تَتَزَوَّجَ بِصَدَاقٍ كَثِيرٍ أَوْ قَلِيلٍ لَا يُدْرِكُونَ عَلَيْهَا أَنْ يَبْطُلَ النِّكَاحُ إنْ تَزَوَّجَتْ بِقَلِيلٍ، وَلَا عَلَى زَوْجِهَا أَنْ يُعْطِيَهَا الْكَثِيرَ، وَلَا يُدْرِكُونَ أَنْ لَا تَتَزَوَّجَ إلَّا