الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٦١٧................................
--------------------------
بِكَثِيرٍ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدُوا أَنَّهُ يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ بِلَا ذِكْرِ الصَّدَاقِ فَتُدْرِكُهُ بَعْدُ، فَإِنَّ هَذَا جَائِزٌ، وَإِنَّمَا الْمَمْنُوعُ أَنْ تَتَزَوَّجَ عَلَى أَنْ لَا صَدَاقَ لَهَا، وَإِنْ تَزَوَّجَتْ بِصَدَاقٍ، أَيْ مَذْكُورٍ، أَوْ بِصَدَاقٍ مُعْتَبَرٍ، وَكَذَا غَيْرُ الْمَذْكُورِ وَالْقَلِيلِ، أَوْ ذَلِكَ قَوْلُ مَنْ أَثْبَتَ النِّكَاحَ عَلَى أَنْ لَا صَدَاقَ فَيَلْزَمُهُ الْعُقْرُ أَوْ الْمِثْلُ بَعْدَ الْمَسِّ أَوْ مَا تَرَاضَوْا عَلَيْهِ قَبْلَهُ، فَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِمَّا فَلَّسَهَا عَلَيْهِ الْحَاكِمُ فَقَدْ خَرَجَتْ مِنْ التَّفْلِيسِ، وَلَا يَجُوزُ خُلْعُهَا بِصَدَاقِهَا بَعْدَمَا فَلَّسَهَا الْحَاكِمُ وَلَا تَبْرِئَتُهَا لِلزَّوْجِ مِنْ الصَّدَاقِ، وَأَمَّا إنْ فَعَلَتْ مَا تُبْطِلُ بِهِ صَدَاقَهَا فَقَدْ سَقَطَ عَنْ الزَّوْجِ، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَتْ سَفِيهَةً فَجَعَلَ لَهَا الْمُسْلِمُونَ مَا يَأْتِي مِنْ أَمْرِ التَّسْفِيهِ لِلَّذِي لَا يَحْرُزُ مَالهُ فَلَا يَجُوزُ تَبْرِئَتُهَا لِلزَّوْجِ مِنْ الصَّدَاقِ.
وَإِنْ تَزَوَّجَ الْمُفْلِسُ امْرَأَةً بِصَدَاقٍ وَجَرَحَ رَجُلًا لَمْ تَدْخُلْ مَعَهُمْ بِصَدَاقِهَا وَلَوْ طَلَّقَهَا، وَدَخَلَ الْجَرِيحُ بِجُرْحِهِ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ وَلَا فِي الْحُكْمِ أَنْ يُعْطِيَ لِبَعْضِ الْغُرَمَاءِ دُونَ بَعْضٍ وَلَوْ مَا يَنُوبُهُ فَقَطْ بِالْمُحَاصَّةِ، وَإِنْ حَضَرَ بَعْضٌ دُونَ بَعْضٍ أَعْطَى مَنْ حَضَرَ مَنَابَهُ بِالْمُحَاصَّةِ وَرَفَعَ سَهْمَ مَنْ لَمْ يَحْضُرْ، وَإِنْ ضَاعَ عَلَيْهِ لَا عَلَى مَنْ حَضَرَ، وَلَا عَلَى مَنْ لَمْ يَحْضُرْ، إلَّا إنْ فَلَّسَهُ الْحَاكِمُ، فَلِمَنْ لَمْ يَحْضُرْ أَنْ يَتْبَعَهُ، وَلَهُ أَنْ لَا يَتْبَعَ مَنْ حَضَرَ، وَمَنْ بَاعَ لَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ مُفْلِسٌ فَلْيَرُدَّ مِنْهُ مَا بَاعَ لَهُ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ اللِّصِّ إنْ قَامَ بِعَيْنِهِ، وَلَا يَتَحَاصَصُ مَعَهُ الْغُرَمَاءُ فِيهِ، وَأَمَّا إنْ عَلِمَ فَلَهُ مَا نَابَهُ بِالْمُحَاصَّةِ، وَقِيلَ: هُوَ أَحَقُّ بِشَيْئِهِ، وَقِيلَ: لَا يَأْخُذُهُ وَلَا يُحَاصِصُ بِهِ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي ضَيَّعَهُ، وَإِنْ اسْتَفَادَ بَعْدَ ذَلِكَ مَالًا حُكِمَ لَهُ بِمَالِهِ، وَكُلُّ مَا اسْتَفَادَ فَلَهُ فِي الْحُكْمِ وَفِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ وَيَلْبَسَ هُوَ وَعِيَالُهُ، وَلَا يَمْنَعُهُ أَصْحَابُ الدُّيُونِ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنْ طَلَبُوا مِنْهُ كُلَّ مَا فِي يَدِهِ أَنْ