شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٦١٩

..............................

----------------------------

اُخْتُلِفَ فِي الْحَبْسِ قَبْلَ أَنْ يَصِحَّ إعْدَامُهُ، فَقِيلَ: يُحْبَسُ وَيَدَّعِي بِبَيَانِ إعْسَارِهِ، وَقِيلَ: يَحْلِفُ مَا عِنْدَهُ مَا يُؤَدِّي بِهِ مَا عَلَيْهِ وَلَا بَعْضَهُ، وَقِيلَ: لَا يَمِينَ فِي هَذَا، وَقِيلَ: يُسْأَلُ عَنْهُ مَنْ يَعْرِفَهُ وَلَا يُبْدَأُ بِالْحَبْسِ، وَقِيلَ: إنْ تَوَجَّهَ الدَّيْنُ عَلَيْهِ مِمَّا عَلَيْهِ لَهُ بَدَلٌ فَهُوَ مُدَّعٍ فِي الْإِعْسَارِ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا عِوَضَ لَهُ وَلَا بَدَلَ كَالصَّدَاقِ وَالْجُرْحِ

فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ عَلَى مَا ذَكَرَ، فَإِنْ ادَّعَى الْغَرِيمُ أَنَّ لَهُ مَالًا كَلَّفَهُ الْحَاكِمُ بَيَانَهُ، وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ سَأَلَ عَنْ حَالِهِ، وَقِيلَ: إنْ ادَّعَى الْإِيسَارَ وَالْمَدِينُ الْإِعْسَارَ دَعَا كُلًّا بِبَيِّنَةٍ وَحَكَمَ بِمَا صَحَّ عِنْدَهُ، وَقَالَ فِي الْمَدِينِ إذَا حُكِمَ عَلَيْهِ بِالْوَفَاءِ وَكَانَ لَهُ مَالٌ: أَنَّهُ يُخَيِّرُ الْغُرَمَاءَ فِي أَنْ يَعْتَرِضُوا مِنْ مَالِهِ بِعُدُولِ الْبَلَدِ وَفِي أَنْ يُؤَجِّلُوهُ بِقَدْرِ مَا يَبِيعُ مَالَهُ، وَإِنْ أَبَوْا أَنْ يَعْتَرِضُوا عَنْهُ أَجَّلَ لَهُ بِقَدْرِ ذَلِكَ أَوْ أُخِذَ عَلَيْهِ كَفِيلٌ مَلِيءٌ إلَى الْأَجَلِ، فَتَكُونُ الْحُقُوقُ عَلَيْهِ لِإِمْكَانِ إتْلَافِ مَالِهِ وَتَوَانِيهِ فِي بَيْعِهِ، وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ إحْضَارُ الْكَفِيلِ، وَقِيلَ: إذَا طُولِبَ بِهِ فَإِنْ أَتَى بِهِ وَقَدَرَ عَلَيْهِ فَلَا حَبْسَ عَلَى الْكَفِيلِ، وَلَكِنْ يُحْجَرُ عَلَيْهِ مَالُهُ إذَا طَلَبَ غُرَمَاؤُهُ لِئَلَّا يُزِيلَهُ أَوْ يُتْلِفَهُ، وَمَنْ لَا مَالَ لَهُ وَأُجِّلَ لَهُ حَتَّى يَعْمَلَ فَلَا كَفِيلَ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا، فَمَنْ أُجِّلَ فِي بَيْعِ مَالِهِ وَانْقَضَى الْأَجَلُ وَلَمْ يُحْضِرْ مَا عَلَيْهِ حُبِسَ حَتَّى يُؤَدِّيَهُ، فَإِنْ تَمَادَى فِي الْحَبْسِ وَلَمْ يُؤَدِّ بَاعَ الْحَاكِمُ مِنْ مَالِهِ وَأَدَّى، وَهُوَ رَأْيُ سُلَيْمَانَ، وَقِيلَ: يُحْبَسُ حَتَّى يَبِيعَهُ وَيُؤَدِّيَ، وَهُوَ رَأْيُ ابْنِ مَحْبُوبٍ.

وَاخْتُلِفَ فِي الْمُدَّةِ فَقَالَ سُلَيْمَانُ: إلَى ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ، وَقِيلَ: يُحْبَسُ حَتَّى يَبِيعَ، وَإِلَّا بَاعَ الْحَاكِمُ وَقَضَى عَنْهُ وَأَشْهَدَ لِلْمُشْتَرِي وَشَرَطَ لَهُ الدَّرْكَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ، وَإِنْ لَمْ يُنْفِقْ مَالَهُ إلَّا بِالْكَسْرِ وَهُوَ أَنْ يَنْحَطَّ مِنْ قِيمَتِهِ الثُّلُثُ، وَقِيلَ: الرُّبْعُ إنْ لَمْ يُحْمَلْ عَلَيْهِ بَيْعُهُ فُرِضَ عَلَيْهِ الْحَقُّ فِي الثِّمَارِ، وَقَالَ مَسْعَدَةٌ: لَا تُبَاعُ أُصُولُ الْأَحْيَاءِ فِي سُوقِ مَنْ يَزِيدُ