شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٦٢٢

وَيُجْبَرُ وَلِيٌّ عَلَى نَفَقَةٍ وَجَبَتْ بِضَرْبٍ وَعَلَى كُسْوَةٍ بِحَبْسٍ، وَتَجِبُ عَلَى قَدْرِ الْإِرْثِ وَالْوُسْعِ وَالْقَتْرِ

------------------------

وَالْكُسْوَةِ، يَقُولُ: إنِّي مُفْلِسٌ أَوْ مَعِي وَلِيٌّ آخَرُ يَرُدُّ الضَّمِيرَ لِنَفْسِهِ، وَهُوَ مُتَكَلِّمٌ، وَذَلِكَ الْتِفَاتٌ عِنْدَ السَّكَّاكِيِّ (بَيَّنَهُ) أَيْ فَلْيُبَيِّنْ ادِّعَاءَهُ، أَيْ فَلْيَأْتِ بِبَيَانٍ عَلَى صِحَّتِهِ، أَوْ رَدَّ الضَّمِيرَ عَلَى أَحَدِ الشَّيْئَيْنِ الْإِفْلَاسِ وَثُبُوتِ الْوَلِيِّ، أَيْ فَلْيُبَيِّنْ عَلَى مَا ادَّعَاهُ مِنْهُمَا، فَإِنْ بَيَّنَ الْإِفْلَاسَ أَوْ وَلِيًّا قِبَلَهُ قَادِرًا عَلَى الْإِنْفَاقِ حَاضِرًا فَلَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ، وَإِنْ بَيَّنَ وَلِيًّا مَعَهُ حَاضِرًا قَادِرًا أَنْفَقَ مَنَابَهُ فَقَطْ، وَإِلَّا فَلَا يَمِينَ لَهُ عَلَى طَالِبِ النَّفَقَةِ وَالْكُسْوَةِ إنِّي أَيُّهَا الْمَطْلُوبُ بِالنَّفَقَةِ وَالْكُسْوَةِ غَيْرُ مُفْلِسٍ، وَلَا إنِّي أَيُّهَا الْمَطْلُوبُ بِهِمَا لَمْ تَعْلَمْنِي مُفْلِسًا، وَلَا أَنَّهُ لَا وَلِيَّ مَعِي، أَيْ قِبَلِي، وَلَا أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ وَلِيًّا مَعِي أَوْ قِبَلِي.

(وَيُجْبَرُ وَلِيٌّ) وَكُلُّ مَنْ لَزِمَتْهُ النَّفَقَةُ (عَلَى نَفَقَةٍ وَجَبَتْ بِضَرْبٍ)، لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَفُوتُ بِعَدَمِهَا، (وَعَلَى كُسْوَةٍ بِحَبْسٍ)، لِأَنَّهُ لَا يَفُوتُ بِعَدَمِهَا وَهَكَذَا مَا يَفُوتُ يُجْبَرُ فِيهِ بِالضَّرْبِ وَمَا لَا يَفُوتُ بِالْحَبْسِ، لَكِنْ يُجْبَرُ فِي نَفَقَةِ الْحَيَوَانِ بِحَبْسٍ، وَلَا حَدَّ لِلضَّرْبِ أَوْ الْحَبْسِ إلَّا الْأَدَاءَ أَوْ الْحَمَالَةَ بِالْمَالِ، وَإِنْ كَانَتْ الْكُسْوَةُ مِمَّا لَوْ لَمْ يُعْطِهَا لَمَاتَ وَلِيُّهُ بِالْبَرْدِ مَثَلًا أُجْبِرَ عَلَيْهَا بِالضَّرْبِ كَذَلِكَ، وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ فِي بَابِ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ مَا نَصُّهُ: وَيُجْبِرُهُ الْحَاكِمُ عَلَى نَفَقَتِهَا بِضَرْبٍ حَتَّى يُنْفِقَ أَوْ يُطَلِّقَ، وَكَذَا بِنَفَقَةِ الْأَوْلِيَاءِ وَالْعَبِيدِ، وَفِي الْحَيَوَانِ بِحَبْسٍ، وَكَذَا فِي كُسْوَةٍ مُطْلَقًا، وَقِيلَ: فِي الشِّتَاءِ بِضَرْبٍ بِلَا عَدَدٍ فِي الْكُلِّ ا هـ، وَاقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ هُنَا عَلَى الصَّحِيحِ عِنْدَهُمَا.

(وَتَجِبُ) عَلَى الْوَارِثِ النَّفَقَةُ، وَأَرَادَ بِهَا هُنَا مَا يَشْمَلَ الْكُسْوَةَ إذَا لَزِمَتْ (عَلَى قَدْرِ الْإِرْثِ) فَمَنْ يَرِثُ نِصْفًا وَجَبَ عَلَيْهِ نِصْفُ النَّفَقَةِ وَهَكَذَا، (وَالْوُسْعِ) فِي الْمَالِ (وَالْقَتْرِ) الضِّيقِ فِيهِ، فَذُو الْوُسْعِ يُعْطِي النَّفَقَةَ وَاسِعَةً، وَذُو الضِّيقِ يُعْطِيهَا ضَيِّقَةً، وَقِيلَ: نَفَقَةُ الْوَلِيِّ عَلَى الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ سَوَاءٌ رُبْعُ مَدٍّ لِكُلِّ يَوْمٍ وَلِلْأَبَوَيْنِ وَالْأَجْدَادِ نَفَقَةٌ وَاسِعَةٌ عَلَى قَدْرِ الْمَالِ، فَمَنْ كَانَ مَثَلًا يَرِثَ النِّصْفَ وَكَانَ مُقْتِرًا يُنْفِقُ النِّصْفَ مِنْ شَعِيرٍ، وَمَنْ كَانَ مَثَلًا ذَا وَسْعٍ وَكَانَ يَرِثُ الثُّلُثَ مَثَلًا يُنْفِقُ الثُّلُثَ بُرًّا.