شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٦٢٣

وَلَوْ كَلَالِيًا عَلَى الْمُخْتَارِ، لَا بِزَوْجِيَّةٍ إنْ لَمْ يَكُنْ عَاصِبًا.

-----------------------------

وَيُقَالُ: نَفَقَةُ الزَّوْجَةِ وَالْوَالِدَيْنِ مَفْرُوضَةٌ مُقَدَّرَةٌ لَا يُتَسَاهَلُ فِيهَا، وَنَفَقَةُ الْأَوْلِيَاءِ بِقَدْرِ مَا يَقُوتُهُمْ، وَلَمْ يَذْكُرْ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الْوَالِدَيْنِ (وَلَوْ كَلَالِيًا) شَاعَ اسْتِعْمَالُ الْفُقَهَاءِ لَهُ بِمَعْنَى الْأَخِ أَوْ الْأُخْتِ مِنْ الْأُمِّ (عَلَى الْمُخْتَارِ

) لِأَنَّهُ وَلِيٌّ يَرِثُهُ أَخُوهُ، وَقِيلَ: لَا نَفَقَةَ لِلْأَخِ أَوْ الْأُخْتِ مِنْ الْأُمِّ عَلَى الْأُمِّ عَلَى الْأَخِ أَوْ الْأُخْتِ مِنْهَا، وَاقْتَصَرُوا عَلَيْهِ فِي الدِّيوَانِ " فِي كِتَابِ النَّفَقَاتِ كَمَا يَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِيهِ مُقْتَصَرًا عَلَيْهِ مُحَاكَاةً لِلدِّيوَانِ (لَا بِزَوْجِيَّةٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ، أَيْ تَجِبُ مُطْلَقًا بِالْإِرْثِ لَا بِالزَّوْجِيَّةِ فَإِنَّهُ لَا تَجِبُ بِهَا مُطْلَقًا بَلْ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ، فَإِنَّ الزَّوْجَ يُنْفِقُ زَوْجَتَهُ لِلزَّوْجِيَّةِ وَلَا تُنْفِقُهُ زَوْجَتُهُ لِلزَّوْجِيَّةِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ يُنْفِقُهُ، وَقِيلَ: تُنْفِقُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ قَادِرٌ وَلَمْ يُطِقْ الْكَسْبَ (إنْ لَمْ يَكُنْ) أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ (عَاصِبًا) فَإِنْ كَانَ عَاصِبًا مِثْلُ أَنْ يَكُونَ زَوْجُهَا ابْنَ عَمِّهَا فَإِنَّهُ يُنْفِقُهَا مِنْ جِهَةِ الزَّوْجِيَّةِ مُطْلَقًا وَمِنْ جِهَةِ الْقَرَابَةِ إنْ احْتَاجَتْ، لَكِنْ هَذَا فَرْضُ كَلَامٍ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ الْإِنْفَاقَ مِنْ جِهَةِ كَوْنِهِ زَوْجًا وَلَا يُعْتَبَرُ الْقُرْبُ، نَعَمْ يَزِيدُ تَأْكِيدًا إنْ احْتَاجَتْ، فَإِنْ لَمْ يُنْفِقْهَا فَقَدْ ضَيَّعَ حَقَّ الزَّوْجَةِ وَحَقَّ الْوَلِيِّ، وَلَا يُقَالُ: قَدْ تُبْطِلُ الْمَرْأَةُ حُقُوقَهَا مِنْ جِهَةِ الزَّوْجِيَّةِ لِنُشُوزِهَا فَتَبْقَى نَفَقَةُ الْقَرَابَةِ إذَا كَانَتْ بِنْتَ عَمِّهِ وَاحْتَاجَتْ، لِأَنَّا نَقُولُ: إذَا أَبْطَلَتْ حُقُوقَهَا لِنُشُوزٍ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ إنْفَاقُهَا مِنْ جِهَةِ الْقَرَابَةِ لِأَنَّ النَّاشِزَةَ لَا تُطْعَمُ وَلَا تُسْقَى، وَقَدْ يُتَصَوَّرُ أَنْ يُنْفِقَهَا مِنْ جِهَةِ الْقَرَابَةِ مِثْلُ أَنْ تَعْتَدَّ مِنْ مَسِّ أَحَدٍ بِزِنَى حَيْثُ لَا تُحَرَّمُ لِعَدَمِ عَمْدِهَا مَثَلًا فَلَا نَفَقَةٌ زَوْجِيَّةٌ عَلَيْهِ مَا دَامَتْ تَعْتَدُّ، فَإِنْ احْتَاجَتْ أَنْفَقَهَا مِنْ حَيْثُ الْقَرَابَةُ، وَيُنْفِقُ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ بِطَرِيقِ الْعُصُوبَة، وَقَدْرُهَا فِيمَا لَا يَلْزَمُ بِالتَّزَوُّجِ كَمُدَاوَاةِ مَرَضِهَا وَمُدَاوَاةِ جُنُونِهَا، فَيُعْطِي فِي ذَلِكَ بِقَدْرِ إرْثِهَا مِنْهُ، وَأَمَّا الزَّوْجَةُ

فَقَدْ تُتَصَوَّرُ عُصُوبَتُهَا لِزَوْجِهَا، فَإِنْ احْتَاجَ أَنْفَقَتْهُ مِنْ جِهَةِ الْعُصُوبَة مِثْلُ أَنْ تُعْتِقَ