شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٦٣٩

بَابٌ

----------------------------

بَابٌ فِي الصُّلْحِ وَلَفْظُ الصُّلْحِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا لِلثُّلَاثِيِّ وَهُوَ: صَلَحَ ضِدَّ فَسَدَ، فَإِنَّ الْمُصْلِحِينَ إذَا أَصْلَحُوا بَيْنَ مَنْ فَسَدَ بِالنِّزَاعِ وَالْبُغْضِ حَصَلَ الصُّلْحُ ضِدُّ الْفَسَادِ، وَأَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الْإِصْلَاحِ فَهُوَ اسْمُ مَصْدَرِ أَصْلَحَ، وَمَصْدَرُ أَصْلَحَ هُوَ الْإِصْلَاحُ، أَصْلَحَ بَيْنَهُمَا صُلْحًا أَيْ إصْلَاحًا، وَأَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الْمُصَالَحَةِ فَهُوَ اسْمُ مَصْدَرِ صَالَحَ - بِفَتْحِ اللَّامِ وَالْحَاءِ - الَّذِي هُوَ الْمُصَالَحَةُ، أَوْ الصِّلَاحُ - بِكَسْرِ الصَّادِ - أَوْ هُوَ اسْمُ مَصْدَرِ تَصَالَحَا وَهُوَ التَّصَالُحُ، أَوْ اسْمُ مَصْدَرِ اصْطَلَحَا وَهُوَ الْإِصْلَاحُ، وَالصُّلْحُ لُغَةً: قَطْعُ الْمُنَازَعَةِ عَنْ رِضًى، وَشَرْعًا: انْتِقَالٌ عَنْ حَقٍّ أَوْ دَعْوَى بِعِوَضٍ لِدَفْعِ نِزَاعٍ أَوْ خَوْفِ وُقُوعِهِ، قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ، قَالَ مَيَّارَةُ: عَنْ الرَّصَّاعِ شَارِحِ حُدُودِ ابْنِ عَرَفَةَ قَوْلُهُ: عَنْ حَقٍّ أَوْ دَعْوَى الْأَوَّلُ الصُّلْحُ عَلَى الْإِقْرَارِ، الثَّانِي الصُّلْحُ عَنْ الْإِنْكَارِ، وَبِعِوَضٍ يَتَعَلَّقُ بِانْتِقَالٍ، وَخَرَجَ بِهِ الِانْتِقَالُ بِغَيْرِ عِوَضٍ،