شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٦٤٦

إنْ عَجَزَ عَنْ دَفَعَ ظُلْمِهِ عَنْهُ. وَالثَّانِي أَنْ يَتَخَاصَمَ اثْنَانِ فِي شَيْءٍ وَلَمْ يَعْلَمْ مُحِقّ مِنْ مُبْطِلٍ فَيُصْلَحُ بَيْنَهُمَا بِاجْتِهَادٍ بَعْدَ أَنْ يَهَبَهَا لَهُ الشَّيْءَ.

-------------------------

قَوْلِكَ: إنَّ هَذَا حَرَامٌ أُرِيدُ بِهَا لَازِمُ مَعْنَاهَا دُونَ مَا وُضِعَ اللَّفْظُ لَهُ، وَلَا يُرِيدُ الْمُتَكَلِّمُ بِذَلِكَ الشَّفَقَةَ عَلَى الظَّالِمِ وَالرَّحْمَةَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ، هَذَا مُقْتَضَى مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ.

وَأَيْضًا لَا بَأْسَ بِالدُّعَاءِ أَوْ بِالْحُبِّ لِأَمْرٍ أُخْرَوِيٍّ لِغَيْرِ الْمُتَوَلِّي إذَا كَانَ لَا يَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ، أَوْ بِأُمُورٍ يَدْخُلُهَا بِمُجَرَّدِهَا، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِذَلِكَ الرَّغْبَةَ فِي أَنْ يَتُوبَ وَأَنْ يُحِبَّ لَهُ

الْهِدَايَةَ أَوْ يَدْعُو لَهُ بِهَا، لِأَنَّ فِيهَا شِعَارَ الْإِسْلَامِ وَنَصْرَهُ وَتَكْثِيرَهُ، فَالدُّعَاءُ لَهُ بِهَا نَصْرٌ وَتَكْثِيرٌ وَإِشْهَارٌ لِلْإِسْلَامِ، وَأَمَّا أَنْ يُرِيدَ بِذَلِكَ إنِّي لَا أُرِيدُ لَكَ هَذَا لِمَا يَلْزَمُكَ عَلَيْهِ مِنْ الْعُقُوبَةِ فِي الدُّنْيَا مِنْ اللَّهِ أَوْ مِنْ الْمَظْلُومِ أَوْ مِمَّنْ يَنْتَصِرُ لَهُ بَعْدُ فَلَا بَأْسَ بِهِ تَرْهِيبًا لَهُ، هَذَا (إنْ عَجَزَ عَنْ دَفَعَ ظُلْمِهِ عَنْهُ) وَإِلَّا فَلْيَدْفَعْهُ وَلَا وَجْهَ لِلصُّلْحِ وَإِلَّا كَانَ مُدَاهَنَةً إلَّا أَنْ تَوَقَّعَ مَضَرَّةً أَوْ فِتْنَةً تَأْتِي، وَيَقُولُ: اُرْدُدْ لِلْمَظْلُومِ كَذَا وَلَا يَقُلْ: خُذْ كَذَا.

(وَ) الْوَجْهُ (الثَّانِي أَنْ يَتَخَاصَمَ اثْنَانِ فِي شَيْءٍ وَلَمْ يَعْلَمْ مُحِقًّا مِنْ مُبْطِلٍ) لِعَدَمِ عِلْمِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ وَلَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ السُّؤَالُ أَوْ لِأَنَّهَا لَا تُدْرِكُ بِالْعِلْمِ أَوْ لِشُبْهَةٍ فِي كَلَامِ الْخَصْمَيْنِ، (فَيُصْلَحُ بَيْنَهُمَا) وَلَوْ بِإِعْطَائِهِ لِوَاحِدٍ كُلَّهُ (بِاجْتِهَادٍ) لَعَلَّهُ يُوَافِقُ مَا يَسْهُلُ عَلَى مَنْ هُوَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مُحِقٌّ (بَعْدَ أَنْ يَهَبَا لَهُ الشَّيْءَ) بِطَلَبِهِمَا أَنْ يَهَبَاهُ لَهُ فَيَصِيرُ كَمَنْ يُصَالِحُهُمَا مِنْ مَالِهِ وَلَوْ كَانَ يَعْلَمُ تَعَلُّقَ قَلْبَيْهِمَا بِهِ أَوْ بَعْدَ أَنْ يَهَبَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ ذَلِكَ الشَّيْءِ، فَإِنْ أَوْقَعَ صُلْحًا بِدُونِ ذَلِكَ جَازَ.