الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٦٤٧وَيَتَبَرَّأُ كُلٌّ مِنْ دَعَاوِيهِ لِصَاحِبِهِ، فَمَنْ تَعَلَّقَ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ دَفَعَ.
-------------------------
وَفِي الْمِنْهَاجِ " يَمْضِي الصُّلْحُ فِيمَا اخْتَلَفَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ أَوْ الْتَبَسَ وَلَا إثْمَ عَلَى الْقَاضِي فِيهِ إنْ أَبْطَلَ الْقَضَاءَ مَا لَمْ يَبِنْ لَهُ الْحَقُّ، وَهَلْ لَهُ الدُّخُولُ بَيْنَهُمَا بِالصُّلْحِ وَالتَّعْرِيضِ لَهُمَا فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَطْلُبَاهُ وَهُوَ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ وَأَحَدُهُمَا مُنْكَرٌ مَا يَدَّعِيهِ الْآخَرُ؟ فَقِيلَ: لَهُ ذَلِكَ بِلَا إجْبَارٍ، وَقِيلَ: لَا، وَذَكَرَ أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ الشَّيْخِ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّ الصُّلْحَ لَا يَكُونُ إلَّا بَيْنَ أَيْدِي حَاكِمٍ أَوْ عَارِفٍ بِالْأَحْكَامِ أَوْ بَعْضِهَا مَخَافَةَ أَنْ يُصْلِحَ فِي الْأَرْشِ وَالْجُرُوحِ وَغَيْرِهَا بِمَا لَا يَعْلَمُ، وَلَا يَكُونُ إلَّا بِرِضَى الْجَمِيعِ ا هـ.
(وَيَتَبَرَّأُ كُلٌّ مِنْ دَعَاوِيهِ لِصَاحِبِهِ) بِأَنْ يَقُولَ: أَبْرَأْتُكَ مِنْ كُلِّ دَعْوَةٍ فِي شَأْنِ هَذَا الشَّيْءِ، أَوْ جَعَلْتُكَ فِي حِلٍّ مِنْهُ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ، (فَمَنْ تَعَلَّقَ) مِنْهُمَا (بِهِ) أَيْ بِذَلِكَ الشَّيْءِ، أَوْ مَنْ تَعَلَّقَ مِنْهُمَا بِصَاحِبِهِ فِي شَأْنِ ذَلِكَ الشَّيْءِ (بَعْدَ ذَلِكَ) الصُّلْحِ (دَفَعَ) عَمَّنْ تَعَلَّقَ بِهِ، وَإِنَّمَا يَدْفَعُ لَهُ لِتَبَرِّيهِ مِنْ دَعَاوِيهِ لِصَاحِبِهِ أَوْ هِبَتِهِ لِلْمُصْلِحِ أَوْ لِصَاحِبِهِ، سَوَاءٌ كَانَ بِحَضْرَةِ الْحَاكِمِ أَوْ بِدُونِهَا، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُصْلِحُ غَيْرَ الْحَاكِمِ لِئَلَّا يَئُولَ إلَى ضَعْفِ أَمْرِهِ وَتَهْوِينِ الْحَقِّ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ ذَلِكَ إذَا تَبَيَّنَ لَهُ الْحَقُّ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُوَلِّي الصُّلْحَ ثِقَةً عَارِفًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ التَّبَرِّي وَلَا الْهِبَةُ، فَمَنْ رَجَعَ مِنْهُمَا فَلَهُ الرُّجُوعُ فِي الْحُكْمِ، وَقِيلَ: لَا رُجُوعَ لَهُ، قَالَ الْعَاصِمِيُّ: وَلَا يَجُوزُ نَقْضُ صُلْحٍ أُبْرِمَا عَلَى رِضَاهُمَا وَجَبْرًا أُلْزِمَا يَعْنِي: لَا يَجُوزُ نَقْضُهُ وَلَوْ لَمْ يَقَعْ إبْرَاءٌ وَلَا هِبَةٌ إذَا وَقَعَ بِرِضَاهُمَا، وَأَقُولُ: إذَا كَانَ عَلَى كُرْهٍ لَمْ يَنْعَقِدْ وَلَوْ أَبْرَأَ، أَوْ وَهَبَ أَوْ نَفَى الِاسْتِخْرَاجَ إذَا كَانَ