شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٦٤٨

...............................

-----------------------------

ذَلِكَ بِخَوْفٍ إذَا بَانَ ذَلِكَ، وَقِيلَ: يَجُوزُ الرُّجُوعُ إذَا صَالَحَ عَلَى الْإِنْكَارِ، وَهُوَ أَنْ يَدَّعِي عَلَى رَجُلٍ فَيُنْكِرُ الرَّجُلُ ثُمَّ صَالَحَهُ عَلَى الْإِنْكَارِ ثُمَّ أَقَرَّ بِمَا أَنْكَرَ أَوَّلًا قَبْلَ إمْضَاءِ الصُّلْحِ، قَالَ الْعَاصِمِيُّ: وَيُنْقَضُ الْوَاقِعُ فِي الْإِنْكَارِ إنْ عَادَ مُنْكِرًا إلَى الْإِقْرَارِ.

وَيَجُوزُ الرُّجُوعُ إذَا ذَكَرَ بَيِّنَةَ غَائِبِهِ أَوْ ذَكَرَ ضَيَاعَ وَثِيقَةِ بَيِّنَتِهِ، وَجَازَ ذَلِكَ بِاتِّفَاقِ الْمَالِكِيَّةِ، وَاخْتُلِفَتْ إنْ ضَاعَتْ وَثِيقَتُهُ، فَقَالَ لَهُ: ائْتِ بِهَا أُعْطِيَكَ فَقَالَ: ضَاعَتْ وَأَنَا أُصَالِحُكَ فَصَالَحَهُ وَوَجَدَهَا بَعْدُ، فَقِيلَ: يَجُوزُ الرُّجُوعُ لِأَنَّهُ قَدْ ذَكَرَ الْحَقَّ أَوَّلًا وَبَانَ بَعْدُ إلَّا إنْ قَالَ: تَرَكْتُ

الْوَثِيقَةَ لَا أَعْمَلُ بِهَا إذَا خَرَجَتْ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ، لِأَنَّ غَرِيمَهُ مُعْتَرِفٌ وَطَالَبَهُ بِالْوَثِيقَةِ لِيَقْضِيَ لَهُ فَيَمْحُو مَا فِيهَا، وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي أَرْبَعَةٍ مَنْ ذَكَرَ الْحَقَّ وَقَدْ أَشْهَدَ إنَّمَا صَالَحَهُ لِضَيَاعِ وَثِيقَتِهِ ثُمَّ بَانَتْ فَإِنَّ ذَلِكَ كَالشَّهَادَةِ بِأَنِّي أَرْجِعُ إذَا بَانَتْ، وَمَنْ صَلُحَ وَلَمْ يَعْلَمْ بِبَيِّنَتِهِ ثُمَّ عَلِمَ الْمَشْهُورُ الْقَبُولَ، وَمَنْ صَالَحَ وَقَدْ عَلِمَ بِهَا الْمَشْهُورُ عَدَمَ الْقَبُولِ، وَمَنْ يُقِرُّ فِي السِّرِّ وَيَجْحَدُ فِي الْعَلَانِيَةِ فَصَالَحَهُ وَقَدْ أَشْهَدَ أَنَّهُ صَالَحَهُ لِغِيبَةِ بَيِّنَتِهِ.

وَفِي الْمِنْهَاجِ ": إنَّ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ فَيَسْتَتِرُ حَتَّى يُصَالِحَ عَنْهُ، فَلِلَّذِي لَهُ الْحَقُّ أَنْ يَرْجِعَ عَنْهُ، وَإِنْ نَقَضَ أَحَدُهُمَا الصُّلْحَ بَعْدَ الْقِيَامِ مِنْ الْمَجْلِسِ فَبَلَغَ الْآخَرَ فَنَقَضَهُ فَهُوَ مُنْتَقَضٌ، وَلَا نَقُولُ فِي أَحَدِهِمَا شَيْئًا، وَلِمَنْ وَجَدَ بَيِّنَةَ نَقْضِهِ، وَيَجُوزُ النَّقْضُ فِي الْمَجْهُولِ وَلَوْ لِعَالَمِهِ، وَقِيلَ: لِجَاهِلِهِ فَقَطْ، وَفِي الصُّلْحِ عَلَى الْإِنْكَارِ النَّقْضُ لِمَنْ شَاءَ مِنْهُمَا، وَإِنْ حُبِسَ الْخَصْمَانِ وَاصْطَلَحَا فِي الْحَبْسِ، وَقَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا: لَا يَرْجِعُ