شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٦٤٩

وَلِلْمُصْلِحِينَ أَنْ يَأْتُوا بِالْإِبْرَاءِ الْوَاقِعِ بَيْنَهُمَا، وَيُجْزِيهِمْ فِيهِ الْخَبَرُ، وَيُعْرِضُ الْحَاكِمُ عَنْ دَعَاوِيهِ إلَّا مَا كَانَ بَعْدَ الصُّلْحِ. وَلَا يَجُوزُ لِخَلِيفَةٍ وَلَا لِأَحَدٍ فِيمَا

-----------------------------

عَلَيَّ الْآخَرُ، وَتَبَارَيَا، فَأَخْرَجَهُمَا الْحَاكِمُ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا نَقْضُهُ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ فِي الْحَبْسِ، لِأَنَّ الْمَحْبُوسَ مَقْهُورٌ وَالصُّلْحُ لَا يَكُونُ إلَّا عَنْ تَرَاضٍ.

وَكَذَا الْإِقْرَارُ لَا يَثْبُتُ فِيهِ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ يَمْتَنِعُ الرُّجُوعُ فِي الْحُكْمِ إذَا كَانَ التَّبَرِّي لِأَنَّهُ فَرَضَ الْمَسْأَلَةِ فِي التَّبَرِّي، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُهُ بَعْدُ: بِأَنْ يَشْهَدَ مُدَّعٍ عَلَى مُدَّعًى عَلَيْهِ فِي سِرٍّ أَنَّهُ إنَّمَا تَبَرَّأَ مِنْ دَعَاوِيهِ إلَخْ، فَأَخَذَ فِي صِحَّةِ الِاسْتِخْرَاجِ التَّبَرِّي، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَمْ يَصِحَّ.

(وَلِلْمُصْلِحِينَ) وَفِي نُسْخَةٍ: وَلِلصُّلَحَاءِ أَيْ لِلصُّلَحَاءِ الَّذِينَ أَصْلَحُوا، وَكَذَا غَيْرُ الصُّلَحَاءِ إنْ أَصْلَحُوا بَيْنَهُمْ، وَيَجُوزُ كَوْنُ الصُّلَحَاءِ بِمَعْنَى الصَّالِحِينَ (أَنْ يَأْتُوا بِ) بَيَانِ (الْإِبْرَاءِ الْوَاقِعِ بَيْنَهُمَا) إذَا رَجَعَ عَنْهُ أَحَدُهُمَا (وَيُجْزِيهِمْ فِيهِ الْخَبَرُ وَيُعْرِضُ الْحَاكِمُ عَنْ دَعَاوِيهِ) أَيْ عَنْ دَعَاوَى الرَّاجِعِ الْمُتَعَلِّقِ بِصَاحِبِهِ بَعْدَ ذَلِكَ (إلَّا مَا كَانَ بَعْدَ الصُّلْحِ) فِي غَيْرِ ذَلِكَ الشَّيْءِ حَتَّى أَنَّهُ لَوْ قَالَ: إنَّ صَاحِبِي قَدْ أَقَرَّ لِي بَعْدَ الصُّلْحِ بِأَنَّهُ ظَالِمٌ لِي فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ لَمْ يَنْصِتْ إلَيْهِ الْحَاكِمُ وَلَمْ يُطَالِبْ بِبَيَانٍ عَلَى قَوْلِهِ وَلَا الْآخَرَ بِيَمِينٍ، وَلَا يَنْصِبُ الْخُصُومَةَ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ أَتَى الشُّهُودُ الْأُمَنَاءُ بِذَلِكَ أَوْ أَقَرَّ لَمْ يُنْصِتْ إلَيْهِمْ أَيْضًا إلَّا إنْ أَشْهَدَ قَبْلَ الصُّلْحِ أَنَّهُ يَصْطَلِحُ مَعَهُ لِيَسْتَخْرِجَ مَالَهُ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْدُ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ الصُّلْحُ لِلْمَرْءِ فِي مَالِهِ وَمَالِ وَلَدِهِ الطِّفْلِ وَالْمَجْنُونِ مِنْ الطُّفُولِيَّةِ، وَقَدْ مَرَّ الْخِلَافُ فِي مَالِ الْوَلَدِ لِوَالِدِهِ مُطْلَقًا.

(وَلَا يَجُوزُ) الصُّلْحُ (لِخَلِيفَةٍ) عَلَى غَائِبٍ أَوْ يَتِيمٍ أَوْ مَجْنُونٍ (وَلَا لِأَحَدٍ فِيمَا