الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٦٥٠بِيَدِهِ كَوَدِيعَةٍ، وَلَا يُحْضَرُ لَهُ.
--------------------
بِيَدِهِ) لِغَيْرِهِ (كَوَدِيعَةٍ) وَأَمَانَةٍ وَعَارِيَّةٍ وَمُكْرًى وَرَهْنٍ وَلُقَطَةٍ، (وَلَا يُحْضَرُ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَوْ لِفَاعِلٍ هُوَ ضَمِيرُ أَحَدٍ أَيْ لَا يَحْضُرُ أَحَدٌ (لَهُ) أَيْ لِهَذَا الصُّلْحِ الَّذِي لَا يَجُوزُ وَهُوَ صُلْحُ الْخَلِيفَةِ، وَمَنْ بِيَدِهِ الشَّيْءِ لِغَيْرِهِ، وَكَذَا كُلُّ صُلْحٍ غَيْرِ جَائِزٍ، وَقِيلَ: يَجُوزُ لِلْخَلِيفَةِ أَوْ مَنْ بِيَدِهِ الشَّيْءِ إنْ رَأَى أَنَّ الصُّلْحَ أَصْلَحُ لِصَاحِبِ الْمَالِ مِثْلُ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ الطَّالِبَ لَهُ الْبَيِّنَةُ عَلَى دَعْوَاهُ وَخَافَ أَنْ يَذْهَبَ الْمَالُ الَّذِي كَانَ فِي يَدِهِ بِالْبَيِّنَةِ، فَإِنَّ لَهُ أَنْ يُصَالِحَ بِبَعْضٍ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ لِئَلَّا يَذْهَبَ كُلُّهُ، وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ الْيَتِيمَ وَالْمَجْنُونَ وَالْغَائِبَ وَالزَّكَاةَ وَمَالَ الْمَسْجِدِ وَالْأَمَانَةَ وَالْوَدِيعَةَ عَمَلُهُمْ فِيمَا يَصْلُحُ لَهُمْ، وَإِنْ قَالَ لَهُ الشُّهُودُ بَعْدَمَا صَالَحَ فِي ذَلِكَ: لَمْ يَكُنْ عِنْدَنَا شَيْءٌ مِمَّا أَخْبَرْنَاكَ بِهِ أَوَّلًا مِنْ الشَّهَادَةِ عَلَى تَلَفِ الْمَالِ، فَإِنَّهُ ضَامِنٌ لِمَا صَالَحَ بِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُرَخِّصُ إنْ لَمْ يُصَالِحْ إلَّا بَعْدَ مَا قَالُوا لَهُ: قَدْ كَانَ عِنْدَنَا مَا نَشْهَدُ بِهِ عَلَى أَنَّهُ يَتْلَفُ، وَمِثْلُ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ شُهُودَهُ تُزَيِّفُ لِأَمْرٍ أَوْ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ لَا بَيِّنَةَ لَهُ، وَأَجَازَتْ الْمَالِكِيَّةُ أَنْ يُصَالِحَ عَنْ وَلَدِهِ الْمَحْجُورِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى بِأَكْثَرَ مِنْ حَقِّهِ أَوْ بِعِوَضٍ آخَرَ أَوْ بِأَقَلَّ إنْ خَافَ فَوْتَ الْجَمِيعِ، فَإِنَّ فَوْتَ الْبَعْضِ أَوْلَى مِنْ فَوْتِ الْجَمِيعِ، وَأَجَازُوا أَنْ يَعْفُوَ الْأَبُ عَنْ نِصْفِ صَدَاقِ بِنْتِهِ الْبِكْرِ إنْ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ قَبْلَ الْمَسِّ، قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ - إلَى قَوْلِهِ - ﴿بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾.
قَالَ الزُّهْرِيُّ وَعَلْقَمَةُ وَالْحَسَنُ وَطَاوُوسٌ وَمَالِكٌ
وَأَصْحَابُهُ: إنَّ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ هُوَ الْأَبُ فِي بِنْتِهِ الْبِكْرِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ عِنْدَنَا، بَلْ هُوَ الزَّوْجُ يَعْفُو، وَلَا يَرُدُّ النِّصْفَ بَلْ يَتْرُكُ الصَّدَاقَ كُلَّهُ، وَأَجَازَ ابْنُ الْقَاسِمِ لِلْوَلِيِّ مَا لِلْأَبِ لِلْآيَةِ، قَالَ الْعَاصِمِيُّ: