شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٦٥١

....................................

--------------------------

وَلِلْأَبِ الصُّلْحُ عَنْ الْمَحْجُورِ وَلَوْ بِدُونِ حَقِّهِ الْمَأْثُورِ إنْ خَشِيَ الْفَوْتَ عَلَى جَمِيعِ مَا هُوَ بِهِ يَطْلُبُ مَنْ قَدْ خَصَمَا وَالْبِكْرُ وَحْدَهَا تُخَصُّ هَاهُنَا بِعَفْوِهِ عَنْ مَهْرِهَا قَبْلَ الْبَنَّا.

وَأَجَازَتْ الْمَالِكِيَّةُ أَنْ يُصَالِحَ الْوَلِيُّ عَنْ مَحْجُورِهِ الْيَتِيمِ فِيمَا يَجُرُّ لَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ غَبْنًا أَوْ ضَرَرًا، قَالَ الْعَاصِمِيُّ: وَلِلْوَلِيِّ الصُّلْحُ عَمَّنْ قَدْ حُجْرٌ يَجُوزُ إنْ لَمْ يَكُنْ غَبْنٌ أَوْ ضَرَرْ وَمِنْ شُرُوطِهِ أَنْ لَا يُرْجَى فِي الْمَآلِ، فَإِنْ رُجِيَ فِي الْحَالِ فَقَطْ جَازَ الصُّلْحُ، وَإِنْ رُجِيَ بَعْدُ فَلَا يَجُوزُ، وَقِيلَ: يَجُوزُ بِالْحُضُورِ لِأَنَّ فِيهِ فَائِدَةَ الْحُضُورِ، وَلَا صُلْحَ إنْ ظَهَرَ حَقُّهُ وَقَدَرَ عَلَيْهِ، وَإِنْ طُولِبَ الْيَتِيمُ جَازَ الصُّلْحُ عَلَيْهِ، فَإِنْ ثَبَتَ الْحَقُّ عَلَيْهِ فِي الْحَالِ بِأَقَلَّ مِنْ الْحَقِّ، وَيَجُوزُ أَدَاءُ الْكُلِّ لَا أَكْثَرُ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ وَلَمْ يُرْجَ ثُبُوتُهُ فَلَا صُلْحَ، وَإِنْ رُجِيَ فَقَوْلَانِ.

وَالصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْأَحْرَارِ الْبَالِغِينَ الصَّحِيحِي الْعُقُولِ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْمُوَحِّدِينَ وَالْمُشْرِكِينَ، وَجَائِزٌ فِي الْحُقُوقِ كُلِّهَا مِنْ الْأَنْفُسِ وَمَا دُونَهَا مِنْ الْجِرَاحَاتِ وَالْأَقْوَالِ وَمَا يَئُولُ إلَيْهَا فِي الْمَعْنَى مِنْ الْمُعَامَلَاتِ وَالتَّعَدِّيَاتِ، وَفِي الْحُقُوقِ الْمَعْلُومَةِ وَالْمَجْهُولَةِ مَا حَلَّ أَجَلُهُ وَمَا لَمْ يَحِلَّ، وَمَا لَا أَجَلَ لَهُ، وَفِي الْمُعَيَّنِ وَغَيْرِ الْمُعَيَّنِ، وَيَجُوزُ بِالْوِفَاقِ أَوْ بِالْخِلَافِ، وَبِالْقَلِيلِ عَلَى الْكَثِيرِ، أَوْ بِالْكَثِيرِ عَلَى الْقَلِيلِ، وَفِي الْخِلَافِ؛ وَأَمَّا الْوِفَاقُ إذَا صَلُحَ بِالْقَلِيلِ عَلَى الْكَثِيرِ فَجَائِزٌ، وَأَمَّا