الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٦٥٢.................................
--------------------------
إنْ صَلُحَ بِالْكَثِيرِ عَلَى الْقَلِيلِ فِي الْوِفَاقِ فَلَا يَجُوزُ، وَيَجُوزُ الصُّلْحُ عَلَى الْإِقْرَارِ وَالْإِنْكَارِ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ عَلَى الْإِقْرَارِ، فَإِذَا وَقَعَ الْإِقْرَارُ لَمْ يَقَعْ الصُّلْحُ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ عَلَى الْإِنْكَارِ وَإِنَّمَا يَجُوزُ عَلَى الْإِقْرَارِ.
وَقَالَ بَعْضٌ: لَا يَجُوزُ الصُّلْحُ إلَّا فِي أَمْرٍ لَا يَعْرِفُهُ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ، ذَكَرُوا - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - ذَلِكَ فِي الدِّيوَانِ " وَذَكَرُوا فِيهِ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ عِشْرُونَ دِينَارًا إلَى أَجَلٍ وَصَالَحَهُ عَلَى أَنْ يُعَجِّلَ مِنْهُ بِبَعْضٍ وَيَتْرُكَ بَعْضًا فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي عُمَرَ: إنَّ ذَلِكَ هُوَ الرِّبَا مَحْضًا، وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ، قَالَ الْعَاصِمِيُّ: الصُّلْحُ جَائِزٌ بِالِاتِّفَاقِ لَكِنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَهُوَ كَمِثْلِ الْبَيْعِ فِي الْإِقْرَارِ كَذَاك لِلْجُمْهُورِ فِي الْإِنْكَارِ فَجَائِزٌ فِي الْبَيْعِ جَازَ مُطْلَقًا فِيهِ وَمَا اُتُّقِيَ بَيْعًا يُتَّقَى كَالصُّلْحِ بِالْفِضَّةِ أَوْ بِالذَّهَبِ تَفَاضُلًا أَوْ بِتَأَخُّرٍ أَبِي وَكَوْنُ الصُّلْحِ كَالْبَيْعِ فِيمَا يَحِلُّ وَيَحْرُمُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ إنْ كَانَ الصُّلْحُ
عَلَى الْإِقْرَارِ، وَأَمَّا الْإِنْكَارُ فَكَذَلِكَ عِنْدَ الْجُمْهُورِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ، قَالَ بَعْضٌ: اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى جَوَازِ الصُّلْحِ عَلَى الْإِقْرَارِ وَالْإِنْكَارِ إذَا كَانَ عَنْ طَوْعٍ مِنْ الْمُتَخَاصِمَيْنِ وَلَا يَدْخُلُهُ إكْرَاهٌ، وَيَجُوزُ فِيهِ مَا جَازَ فِي الْبَيْعِ، وَيَمْتَنِعُ مَا يَمْتَنِعُ، فَلَا تَجُوزُ فِيهِ الْجَهَالَةُ وَالْغَرَرُ وَالْوَاحِدُ بِاثْنَيْنِ مِنْ جِنْسٍ إلَى أَجَلٍ، وَالْوَضْعُ عَلَى التَّعْجِيلِ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ الْمَمْنُوعِ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي الْوَضْعِ وَالتَّعْجِيلِ، فَلَا يَجُوزُ الصُّلْحُ بِالْفِضَّةِ عَنْ الْفِضَّةِ أَوْ