الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٦٥٣.....................................
-----------------------------
بِالذَّهَبِ عَنْ الذَّهَبِ بِتَأْخِيرٍ أَوْ تَفَاضُلٍ، وَقِيلَ: يَجُوزُ بِتَفَاضُلٍ بِلَا تَأْخِيرٍ، وَجَازَ بِأَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ لِأَنَّهُ قَضَاءٌ.
وَاخْتُلِفَ فِي الصُّلْحِ عَلَى ذَلِكَ الْقِيَامِ بِالْعَيْبِ، فَابْنُ الْقَاسِمِ يَرَى أَنَّهُ مُبَايَعَةٌ بَعْدَ الْفَسْخِ الْأَوَّلِ فَيَعْتَبِرُ مَا يَحِلُّ وَمَا يَحْرُمُ مِنْ بَيْعٍ وَسَلَفٍ وَفَسْخِ دَيْنٌ فِي دَيْنٍ، وَأَشْهَبُ يَرَى الْبَيْعَ الْأَوَّلَ بَاقِيًا، وَهَذَا عِوَضٌ عَنْ الْإِسْقَاطِ فَيَعْتَبِرُ مَا يَحِلُّ وَمَا يَحْرُمُ، وَمَا ذَكَرُوا فِي الدِّيوَانِ " مِنْ جَوَازِ الصُّلْحِ فِي الْمَجْهُولِ هُوَ الْمَذْهَبُ، وَمَنَعَهُ قَوْمُنَا، وَمَنَعُوا إعْطَاءَ الْوَارِثِ الزَّوْجَةَ عَيْنًا فِي صَدَاقِهَا الْكَالِئِ وَمِيرَاثِهَا مِنْ زَوْجِهَا لِلْجَهْلِ بِمَا يَبْقَى مِنْ التَّرِكَةِ بَعْدَ بَيْعٍ بِمَا يُقْضَى بِهِ الدَّيْنُ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي التَّرِكَةِ عَيْنٌ وَلَا دَيْنٌ لِزَوْجَتِهِ أَوْ غَيْرِهَا جَازَ الصُّلْحُ بِدَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ، قَالَ الْعَاصِمِيُّ: وَلَا فِي إعْطَاءٍ مِنْ الْوَارِثِ لِلْعَيْنِ فِي الْكَالِئِ وَالْمِيرَاثِ وَحِينَ لَا عَيْنَ وَلَا دَيْنَ وَلَا كَالدَّيْنِ سَاغَ مَا بِإِرْثٍ بَدَلَا.
وَمَنْ مَاتَ عَنْ زَوْجَةٍ وَوَلَدٍ وَتَرَكَ دَنَانِيرَ وَدَرَاهِمَ حَاضِرَةً وَعُرُوضًا حَاضِرَةً وَغَائِبَةً فَصَالَحَهَا الْوَلَدُ عَلَى دَرَاهِمَ مِنْ التَّرِكَةِ، فَإِنْ كَانَتْ مِقْدَارَ إرْثِهَا أَوْ أَقَلَّ جَازَ، وَإِلَّا فَلَا، لِأَنَّهَا بَاعَتْ عُرُوضًا حَاضِرَةً وَغَائِبَةً وَدَنَانِيرَ بِدَرَاهِمَ نَقْدًا، وَفِي الْمَسْأَلَةِ عِنْدَنَا قَوْلَانِ، وَالْقَاعِدَةُ أَنَّهُ إذَا بِيعَ الذَّهَبُ أَوْ الْفِضَّةُ بِمِثْلِهِ أَوْ بِالْآخَرِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ عِوَضًا مَعَهُمَا أَوْ مَعَ أَحَدِهِمَا لِفَوَاتِ الْمُمَاثَلَةِ إذَا كَانَ مَعَ أَحَدِهِمَا، وَلِاجْتِمَاعِ الْبَيْعِ وَالصَّرْفِ إذَا كَانَ مَعَهُمَا، وَصَحَّ الصُّلْحُ فِي التَّرِكَاتِ عَيْنًا أَوْ عَرْضًا أَوْ أَصْلًا مَعَ عِلْمِ مِقْدَارِهَا.
قَالَ الْعَاصِمِيُّ: وَالتَّرِكَاتُ مَا تَكُونُ الصُّلْحُ مَعَ عِلْمِ مِقْدَارٍ لَهَا يَصِحُّ