الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٦٥٥...................................
--------------------------
وَفِي التَّاجِ ": الصُّلْحُ جَائِزٌ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ، وَهُوَ وَالْقَسْمُ مِنْ ضُرُوبِ الْحَقِّ جَارِيَانِ مَجْرَى الْقِيَاضِ وَالْبَيْعِ فَيَقَعُ مَوْقِعَهُمَا وَيَدْخُلُهُ الْجَهْلُ مِثْلَهُمَا، وَمِثَالُ الْمَزِيدِ فِيهِ لِلتَّأْجِيلِ أَنْ يُصَالِحَهُ عَنْ عَشْرَةٍ حَالَةً بِأَحَدَ عَشَرَ مُؤَجَّلَةً، وَمِثَالُ بَيْعٍ وَسَلَفٍ أَنْ يَكُونَ لَكَ عَلَيْهِ دِينَارٌ فَيُعْطِيهِ بِنِصْفِهِ عَرْضًا وَيُؤَخِّرُ لَهُ بِالنِّصْفِ لِأَجَلٍ، وَمِثَالُ الْغَرَرِ أَنْ يُصَالِحَهُ بِعَبْدٍ آبِقٍ، وَمِثَالُ الصُّلْحِ قَبْلَ قَبْضِ الطَّعَامِ أَنْ يُصَالِحَ عَنْ دَيْنٍ فِي ذِمَّتِهِ بِطَعَامٍ لَمْ يُقْبَضْ مِنْ ذِمَّةٍ، وَقَالُوا: إنْ كَانَ الطَّعَامُ الْمُصَالَحُ بِهِ قَرْضًا أَوْ أَمَانَةً أَوْ هِبَةً أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ جَازَ الصُّلْحُ بِهِ،
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَلَا يَجُوزُ الصُّلْحُ بِاقْتِسَامِ الدُّيُونِ وَلَوْ أَقَرَّ الْغُرَمَاءُ، وَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ فَالدُّيُونُ بَيْنَهُمْ، وَمَنْ قَبَضَ شَيْئًا فَلَيْسَ لَهُ وَحْدَهُ بَلْ بَيْنَهُمْ قَبْلُ إلَّا إنْ سَلَّمُوا فِعْلَهُ أَوْ مَا شَاءُوا مِنْهُ، وَيَتْبَعُونَ الْغَرِيمَ، وَرُوِيَ النَّهْيُ عَنْ الذِّمَّةِ بِالذِّمَّةِ، وَلَا الصُّلْحُ بِقَسْمِ التَّمْرِ وَالثِّمَارِ قَبْلَ الْقَطْعِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْغَرَرِ، وَلَا الْحَبِّ فِي التِّبْنِ كَذَلِكَ، بَلْ يُقْطَعُ وَيُصَفَّى وَيُقْسَمُ بِالْكَيْلِ، قَالَ الْعَاصِمِيُّ: وَلَا يَجُوزُ الصُّلْحُ بِاقْتِسَامِ مَا بِذِمَمٍ وَإِنْ أَقَرَّ الْغُرَمَا وَالزَّرْعُ قَبْلَ دَرْئِهِ وَالتَّمْرُ مَا دَامَ مُبْقَى فِي رُءُوسِ الشَّجَرِ.
وَإِذَا أُرِيدَ الصُّلْحُ فِي شَيْءٍ فَاتَ بِغَصْبٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ إلَّا بِقَبْضِ مَا بِهِ الصُّلْحُ نَقْدًا لِأَنَّ قِيمَةَ الْفَائِتَ دَيْنٌ عَلَى الْغَاصِبِ مَثَلًا، وَإِنْ صُولِحَ بِغَيْرِ حَاضِرٍ كَانَ كَبَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ، قَالَ الْعَاصِمِيُّ: وَإِنْ يَفُتْ مَا الصُّلْحُ فِيهِ يُطْلَبُ لَمْ يَجُزْ إلَّا مَعَ قَبْضٍ يَجِبُ وَيَجُوزُ لِلزَّوْجِ أَنْ يُصَالِحَ عَنْ كَالِئِ الزَّوْجَةِ الَّذِي فِي ذِمَّتِهِ إذَا حَلَّ أَجَلُهُ،