شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٦٥٧

فَصْلٌ

----------------------

فَصْلٌ فِي الِاسْتِخْرَاجِ وَيُسَمَّى: الْإِيدَاعُ، وَيُسَمَّى: الِاسْتِمْلَاءُ، فَالْأَوَّلُ لِأَنَّهُ يَسْتَخْرِجُ حَقَّهُ، وَالثَّانِي لِأَنَّ مَا سَقَطَ لِلصُّلْحِ كَأَنَّهُ أُودِعَ عِنْدَ الْخَصْمِ إلَى وَقْتِ الْقِيَامِ بِهِ، وَالثَّالِثُ لِأَنَّهُ كَاَلَّذِي يُصْغِي أُذُنَهُ لِمَا يَتَكَلَّمُ بِهِ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ فِي الْإِقْرَارِ بِهِ فَهُوَ يَأْخُذُ مَا أَقَرَّ بِهِ وَيَطْلُبُهُ بَعْدُ بِمَا لَمْ يُقِرَّ بِهِ، وَيَجُوزُ أَنْ يُسَمَّى الْإِيدَاعُ لِأَنَّهُ أَوْدَعَ الشَّهَادَةَ عِنْدَ الشُّهُودِ أَيْ جَعَلَهَا فِيهِمْ، وَقَالَ مَيَّارَةُ: مَنْ يُقِرُّ فِي السِّرِّ وَيَجْحَدُ فِي الْعَلَانِيَةِ فَصَالَحَهُ وَأَشْهَدَ أَنَّهُ يُصَالِحُ لِغِيبَةِ بَيِّنَتِهِ، وَإِذَا وَجَدَهَا قَامَ بِهَا فَلَهُ ذَلِكَ، وَقِيلَ: لَا؛ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تُسَمَّى إيدَاعُ الشَّهَادَةِ، وَعَلَى هَذَا فَالْإِيدَاعُ هُوَ فِي خُصُوصِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَخَصَّ مَيَّارَةُ اسْمَ الِاسْتِمْلَاءِ بِمَا إذَا كَانَ الْحَقُّ عَلَى ظَالِمٍ لَا يُنْتَصَفُ مِنْهُ وَلَا تَنَالُهُ الْأَحْكَامُ، وَيَخَافُ أَنْ يَطُولَ الزَّمَانُ وَيَضِيعُ حَقُّهُ وَيَسْتَشْهِدُ أَنَّهُ عَلَى حَقِّهِ.