شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٦٥٨

جَازَ اسْتِخْرَاجُ حَقٍّ مِنْ خَصْمٍ بِأَنْ يَشْهَدَ مُدَّعٍ عَلَى مُدَّعَى عَلَيْهِ فِي سِرٍّ، لِأَنَّهُ إنَّمَا تَبَرَّأَ مِنْ دَعَاوِيهِ عِنْدَ الْإِصْلَاحِ لِاسْتِخْرَاجِ مَالِهِ مِنْهُ، ثُمَّ يَسْتَمْسِكُ بِهِ عِنْدَ حَاكِمٍ بِشُهُودِهِ.

------------------------

(جَازَ اسْتِخْرَاجُ حَقٍّ مِنْ خَصْمٍ) عِنْدَ حَاكِمٍ أَوْ عِنْدَ الشُّهُودِ (بِأَنْ يَشْهَدَ) أَمِينَيْنِ أَوْ أَمِينًا وَأَمِينَتَيْنِ وَيُعَيِّنُ وَقْتَ الْإِشْهَادِ لَيَتَبَيَّنَ تَقَدُّمُ الصُّلْحِ (مُدَّعٍ عَلَى مُدَّعَى عَلَيْهِ فِي سِرٍّ) عَمَّنْ يُرِيدُ مُصَالَحَتَهُ هُوَ، وَإِنَّمَا قَالَ: فِي سِرٍّ، لِأَنَّهُ لَوْ أَشْهَدَ فِي إعْلَانٍ لَأَمْكَنَ أَنْ يَسْمَعَ بِالْإِشْهَادِ الَّذِي يُرِيدُ هُوَ أَنْ يُصْلِحَهُ فَلَا يُذْعِنُ لِلصُّلْحِ وَإِلَّا فَلَا ضَيْرَ بِإِعْلَانٍ (لِأَنَّهُ إنَّمَا تَبَرَّأَ) مَاضٍ بِمَعْنَى الْمُسْتَقْبَلِ أَيْ إنَّمَا يَتَبَرَّأُ، وَذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا الْإِشْهَادَ إنَّمَا يَكُونُ قَبْلَ الصُّلْحِ وَالتَّبَرِّي وَيُؤَرِّخُ التَّقَدُّمَ، وَأَمَّا الْإِشْهَادُ قَبْلَهُمَا فَلَيْسَ بِنَافِعٍ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَبَّرَ بِالْمَاضِي لِأَنَّهُ قَدْ اعْتَقَدَ أَنَّهُ قَدْ تَرَكَ لَهُ بَعْضَ حَقِّهِ أَوْ تَرَكَ لَهُ حَقَّهُ الْآنَ

وَسَيَطْلُبُهُ بِهِ، وَكُلُّ ذَلِكَ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الصُّلْحِ، مِثْلُ أَنْ يَعْتَقِدَ ذَلِكَ أَوْ يَطْلُبَهُ مُصَالَحًا بِذَلِكَ فَيُنَعِّمُ ثُمَّ يُمْضِيهِ إذَا حَضَرَ الْمُصَالِحُ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَيُظْهِرُ لَهُمَا التَّبَرِّي (مِنْ دَعَاوِيهِ) فِي مَسْأَلَةِ كَذَا الَّتِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ فُلَانٍ، أَوْ يَقُولُ: فِي مَسْأَلَةِ كَذَا الَّتِي يَدَّعِيهَا عَلَيَّ فُلَانٌ، إنَّمَا يَتَكَلَّمُ لِلشُّهُودِ بِصِيغَةِ التَّكَلُّمِ عَنْ نَفْسِهِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ التَّبَرِّي لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ التَّبَرِّي إلَيْهِ فِي الصُّلْحِ فَلَهُ الرُّجُوعُ عِنْدَ قَوْمٍ وَلَوْ بِلَا إشْهَادٍ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَخْرَجُ (عِنْدَ الْإِصْلَاحِ لِاسْتِخْرَاجِ مَالِهِ مِنْهُ) فَيَصْطَلِحُ مَعَهُ فَيَأْخُذُ مَا يَأْخُذُ مِنْ حَقِّهِ، وَيُبْقِي مَا يُبْقِي إنْ بَقِيَ، وَالْكَلَامُ مَفْرُوضٌ فِي الْبَقَاءِ، أَوْ يَتَكَلَّمُ مَعَهُ بِمَا يُسْتَخْرَجُ مِنْهُ الْإِقْرَارُ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: أَقْرِرْ لِي بِحَقِّي أَتْرُكُهُ لَكَ (ثُمَّ يَسْتَمْسِكُ بِهِ عِنْدَ حَاكِمٍ بِشُهُودِهِ) وَقَدْ