شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٦٦٣

وَجَازَ لِأَهْلِ سُوقٍ مَشْهُورٍ وَمَا حَوْلَهُ مِنْ مَنَازِلَ رَدُّ أَسْعَارِ مَنَازِلِهِمْ لِسِعْرِهِ

---------------------------

عَجَمِيٌّ، أَوْ أَضَافَهُ لِلسَّنَةِ لِأَنَّ الْعَرَبَ تُعَبِّرُ عَنْ الْعَامِ الشَّدِيدِ بِالسَّنَةِ، يُقَالُ: أَكَلَتْهُمْ السَّنَةُ وَقَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ: يَجُوزُ لِقَاضٍ أَوْ جَمَاعَةٍ أَنْ يُسَعِّرُوا عَلَى قَدْرِ نَظَرِهِمْ، وَمَا رَأَوْهُ أَصْلَحَ عَلَى الثَّمَنِ أَوْ عَلَى الْمُثَمَّنِ وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سُئِلَ أَنْ يُسَعِّرَ لَهُمْ فَامْتَنَعَ، فَقَالَ: ﴿إنِّي لَأَرْجُو أَنْ لَا أَلْقَى اللَّهَ بِمَالِ مُسْلِمٍ﴾ فَمَنْ مَنَعَ التَّسْعِيرَ حَمَلَ الْحَدِيثَ عَلَى التَّحْرِيمِ وَمَنْ أَجَازَ حَمَلَهُ عَلَى التَّنَزُّهِ وَالْحَوْطَةِ كَمَا يَقُولُ الْإِنْسَانُ: لَا أَقْضِي بَيْنَ النَّاسِ لِئَلَّا أَظْلِمَ أَحَدًا فِي مَالٍ أَوْ نَفْسٍ، أَوْ يَقُولَ: لَا أَبِيعُ وَلَا أَشْتَرِي لِئَلَّا آكُلَ أَمْوَالَ النَّاسِ، أَوْ لِئَلَّا أُرْبِيَ، وَقَالَ ابْنُ بَرَكَةَ بَعْدَ ذِكْرِ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ: فَلَا يَجُوزُ لِهَذَا الْخَبَرِ أَنْ يُسَعِّرَ أَحَدٌ عَلَى النَّاسِ أَمْوَالَهُمْ وَأَنْ يُجْبِرَهُمْ عَلَى بَيْعِهَا

بِغَيْرِ طِيبِ نُفُوسِهِمْ مِنْ إمَامٍ وَلَا غَيْرِهِ، وَلَكِنْ إذَا بَلَغَ النَّاسُ حَالَ الضَّرُورَةِ مِنْ الْحَاجَةِ إلَى الطَّعَامِ وَعَزَمَ أَصْحَابُ الطَّعَامِ عَلَى مَا فِي أَيْدِيهِمْ جَازَ لِلْإِمَامِ أَخْذُ أَصْحَابِ الطَّعَامِ بِبَيْعِ مَا فِي أَيْدِيهِمْ بِالثَّمَنِ الَّذِي يَكُونُ عَدْلًا فِي قِيمَتِهِ، فَيَجُوزُ التَّسْعِيرُ فِي حَالِ الضَّرُورَةِ لَا غَيْرِ ا هـ وَقِيلَ: يَجُوزُ التَّسْعِيرُ بِلَا ضَرُورَةٍ وَهُوَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ الَّذِي ذَكَرْتُهُ عَنْ الشَّيْخِ أَحْمَدَ.

(وَجَازَ لِأَهْلِ سُوقٍ) قَائِمٍ (مَشْهُورٍ) السُّوقُ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ، وَلِذَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ (وَمَا حَوْلَهُ مِنْ مَنَازِلَ رَدُّ أَسْعَارِ مَنَازِلِهِمْ لِسِعْرِهِ) لِئَلَّا يَقَعَ