شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٦٦٤

وَلَا يَمْتَنِعُ أَهْلُ بَلَدٍ قَدِمَ إلَيْهِ عِيرٌ

-------------------------

اللَّبْسُ عَلَى النَّاسِ فِي السِّعْرِ فَيَتَوَهَّمُ الْإِنْسَانُ أَنَّهُ يَبِيعُ لَهُ الْبَائِعُ عَلَى سِعْرِ ذَلِكَ السُّوقِ مَعَ أَنَّهُ بَاعَ لَهُ عَلَى غَيْرِ سِعْرِهِ فَيَبِيعُونَ فِي مَنَازِلِهِمْ عَلَى سِعْرِ الْبَيْعِ فِي السُّوقِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿غَبْنُ الْمُسْتَرْسِلِ رِبًا﴾، وَإِنَّمَا أُبِيحَ ذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ مِنْ بَابِ التَّسْعِيرِ لِدَفْعِ تِلْكَ الْمَضَرَّةِ، وَلَا سِيَّمَا أَنَّهُ اتَّفَقَ أَهْلُهُ وَأَهْلُ تِلْكَ الْمَنَازِلِ فَهُمْ كَالْإِنْسَانِ الْوَاحِدِ مَنْ يَأْتِيهِمْ مِنْ غَيْرِهِمْ، وَلَوْ قَالَ: وَنُدِبَ، وَلَكِنَّ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: وَجَازَ لِمَنْ حَوْلَ سُوقٍ مِنْ أَهْلِ الْمَنَازِلِ رَدُّ أَسْعَارِ مَنَازِلِهِمْ إلَى سِعْرِهِ لِأَنَّ أَهْلَ السُّوقِ لَا رَدَّ لَهُمْ إلَى سِعْرِ ذَلِكَ السُّوقِ، بَلْ يَرُدُّ غَيْرُهُمْ إلَى سِعْرِهِمْ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ أَنَّ أَهْلَ السُّوقِ الَّذِينَ مَلَكُوهُ يَرُدُّونَ سِعْرَهُمْ أَيْضًا إلَى سِعْرِ مَا يَقَعُ فِيهِ مِنْ سِعْرٍ يَأْتِي مِنْ الْبَدْوِ أَوْ مِنْ مَنَازِلَ لَيْسَتْ حَوْلَهُ، أَوْ أَهْلَ السُّوقِ كَانُوا مِنْ أَهْلِ الْمَنْزِلِ.

(وَلَا يَمْتَنِعُ) بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ (أَهْلُ بَلَدٍ) بِرَفْعِ أَهْلِ، عَلَى أَنَّهُ فَاعِلُ يَمْتَنِعُ (قَدِمَ إلَيْهِ عِيرٌ)، لِأَهْلِ التَّوْحِيدِ أَوْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، وَالْعِيرُ

الْإِبِلُ مُطْلَقًا أَوْ الَّتِي تَحْمِلُ الطَّعَامَ، وَعَلَيْهِ فَسَمَّاهَا الْمُصَنِّفُ عِيرًا مَعَ أَنَّهَا جَاءَتْ لِتَحْمِلَ الطَّعَامَ وَلَمْ تَجِئْ حَامِلَةً لِأَنَّهَا جَاءَتْ لِلْحَمْلِ لَهُ فَمَآلُهَا أَنْ تَرْجِعَ حَامِلَةً لَهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى -، وَالْجُمْلَةُ نَعْتُ بَلَدٍ، وَلَيْسَتْ الْعِيرُ قَيْدًا، فَإِنَّ سَائِرَ دَوَابِّ الْحَمْلِ وَالسُّفُنِ وَالْمَحَامِلِ مِثْلُهَا، وَكَذَا الْحَامِلُونَ عَلَى ظُهُورِهِمْ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ مَنْ يَقَعُ بِشِرَائِهِ الْغَلَاءُ كَالْقَافِلَةِ الْعَظِيمَةِ كَمَا ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ، وَكَالْقَافِلَةِ الصَّغِيرَةِ وَغَيْرِ الْقَافِلَةِ وَلَوْ رِجَالًا قَلِيلَةً إذَا كَانَ يَقَعُ الْغَلَاءُ بِشِرَائِهِمْ لِعِزَّةِ الطَّعَامِ أَوْ لِضَعْفِ أَهْلِ الْبَلَدِ أَوْ لِقِلَّتِهِمْ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ