الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٦٦٥مِنْ بَيْعٍ إنْ خَافُوا وُقُوعَ غَلَاءٍ فِيهِ. وَلِأَهْلِ مَنْزِلٍ إخْرَاجُ سَاكِنٍ مُضِرٍّ. وَحُرِّمَ اتِّخَاذُ عِيَارَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ أَوْ وَزْنَيْنِ فِي سُوقٍ أَوْ مَنْزِلٍ.
-----------------------------
(مِنْ بَيْعٍ) لِلطَّعَامِ، وَكَذَا غَيْرِهِ مِمَّا يُضْطَرُّ إلَيْهِ النَّاسُ (إنْ خَافُوا وُقُوعَ غَلَاءٍ فِيهِ) أَيْ فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ وَلَكِنْ لَهُمْ أَنْ يَبِيعُوا لَهُمْ، أَعْنِي لِمَنْ جَاءَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْعِيرِ وَغَيْرِهِمْ بِمَا أَحَبُّوا مِنْ الثَّمَنِ وَلَوْ بِغَلَاءٍ شَدِيدٍ، فَإِنْ شَاءُوا رَجَعُوا بِلَا شِرَاءٍ لِأَجْلِ الْغَلَاءِ وَذَلِكَ الْبَيْعُ حَقٌّ لِبَعْضٍ عَلَى بَعْضٍ، وَلَهُمْ الْمَنْعُ إذَا كَانَ الشِّرَاءُ لِلتَّجْرِ.
(وَلِأَهْلِ مَنْزِلٍ) مَنْزِلٌ بِنَاءٌ بِحِجَارَةٍ وَطِينٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ أَوْ بُيُوتِ شَعْرٍ وَنَحْوِهِ (إخْرَاجُ سَاكِنٍ) مَعَهُمْ حَادِثٍ (مُضِرٍّ) بِإِيقَاعِ الْغَلَاءِ أَوْ بِالِاحْتِكَارِ أَوْ بِإِخْبَارِ الْعَدُوِّ بِأَسْرَارِ الْبَلَدِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، كَتَعْلِيمِ النَّاسِ الدُّخَانَ، أَوْ الْخَمْرَ أَوْ الْغِنَاءَ وَكَالْجَمْعِ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ لِلزِّنَى، إلَّا إنْ كَانَ قَدْ أَعْطَى مَعَهُمْ الصِّلَةَ لِلْجَائِرِ فَلَا يُخْرِجُوهُ أَوْ كَانَتْ لَهُ فِيهِ دَارٌ أَوْ بَيْتٌ أَوْ أَرْضٌ فَلَا يُخْرِجُوهُ، سَوَاءٌ مَلَكَ ذَلِكَ بِالشِّرَاءِ أَوْ غَيْرِهِ، فَإِذَا لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ إعْطَاءٌ وَأَرَادَ أَنْ يُعْطِيَ وَخَافُوا الْغَلَاءَ بِهِ أَوْ مَضَرَّةً فَلَهُمْ مَنْعُهُ مِنْ الْإِعْطَاءِ وَالسُّكْنَى كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ: بَابُ لَا تَحِلُّ لَهُ هِبَةٌ إلَخْ مَا نَصُّهُ: وَإِنْ أَعْطَى فِي مَنْزِلِ قَوْمٍ مَعَهُمْ الصِّلَةُ فَلَهُ مَا لَهُمْ مِنْ رَعْيٍ وَسَقْيٍ، وَيُمْنَعُ إنْ لَمْ يُعْطِ وَلَا يَخْرُجُ إنْ كَانَتْ لَهُ دَارٌ أَوْ أَرْضٌ.
(وَحُرِّمَ اتِّخَاذُ عِيَارَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ أَوْ وَزْنَيْنِ) أَيْ مِيزَانَيْنِ (فِي سُوقٍ أَوْ مَنْزِلٍ) وَحُرِّمَ بِالْأَوْلَى اتِّخَاذُ إنْسَانٍ ذَلِكَ وَاِتِّخَاذُهُ أَوْ اتِّخَاذُ أَهْلِ الْمَنْزِلِ أَوْ السُّوقِ مَوَازِينَ أَوْ عِيَارَاتٍ مُخْتَلِفَاتٍ، وَيُمْنَعُ فَاعِلُ ذَلِكَ وَلَوْ ثِقَةً لَا يَغُشُّ بِالْكَيْلِ لِنَفْسِهِ بِالْأَكْبَرِ وَلِلنَّاسِ بِالْأَصْغَرِ لِأَنَّهُ مُوهِمٌ لِلنَّاسِ، وَذَلِكَ فِي أَنْوَاعِ الْكَيْلِ الْمُسَمَّاةِ بِاسْمٍ وَاحِدٍ كَالْمُدِّ الدَّاوِي وَالْيَسْجَنِيِّ وَالنُّورِيِّ وَالْمَلِيكِيِّ وَكَالرَّطْلِ التُّونِسِيِّ وَالْجَزَرِيِّ،