الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٦٦٦وَلَهُمْ مَنْعُ أَصْحَابِ الْحَوَانِيتِ وَالْأَسْوَاقِ أَنْ يُحْدِثُوا مَا لَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهِمْ. وَلِلْحَاكِمِ أَنْ يَحْجُرَ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ فِي بَيْعِ الرُّطُوبَاتِ
-------------------------
وَيُمْنَعُونَ مِنْ ذَلِكَ وَلَوْ كَانُوا يَقُولُونَ لِمَنْ يَجِيءُ: أَبِيعُ لَكَ بِالرَّطْلِ التُّونِسِيِّ أَوْ الْجَزَرِيِّ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْبَيَانِ وَلَوْ كَانُوا ثِقَاتٍ لِأَنَّهُ يَنْتَشِرُ اتِّخَاذُ ذَلِكَ إلَى غَيْرِ الثِّقَاتِ، وَلِلْإِيهَامِ وَلِعَدَمِ مَعْرِفَةِ النَّاسِ كُلِّهِمْ كَمْ بَيْنَ ذَا وَذَاكَ، وَلِأَنَّ الْغَيْرَةَ تُصِيبُ مَنْ يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ الثِّقَاتِ وَلَوْ أُجِيزَ لِلثِّقَاتِ.
(وَلَهُمْ) أَيْ لِأَهْلِ الْمَنْزِلِ (مَنْعُ أَصْحَابِ الْحَوَانِيتِ وَالْأَسْوَاقِ) هُمْ الَّذِينَ يُعَمِّرُونَهُ بِأَمْوَالِهِمْ (أَنْ يُحْدِثُوا مَا لَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهِمْ) مِثْلُ أَنْ يَكُونُوا يُعَمِّرُونَ السُّوقَ عَشِيَّةً فَيُرِيدُ وَارِدُهُ صُبْحًا أَوْ يَكُونُوا يَبِيعُونَ الْبَقْلَ وَالْفَاكِهَةَ وَاللَّحْمَ عَشِيَّةً فَيَرُدُّوا ذَلِكَ صُبْحًا أَوْ عَكْسَ ذَلِكَ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَمِثْلُ أَنْ يَكُونَ أَهْلُ الْحَوَانِيتِ يَتَرَصَّدُونَ كُلَّ مَا جَاءَ فَيَشْتَرُوهُ وَحْدَهُمْ بِمَرَّةٍ، فَمَنْ أَرَادَ مِنْ أَهْلِ الْمَنْزِلِ مِنْهُ شَيْئًا لِحَاجَتِهِ اشْتَرَى مِنْهُمْ مَعَ أَنَّ الْجَالِبَ رَاضٍ بِشِرَاءِ أَهْلِ الْمَنْزِلِ مِنْهُ شَيْئًا فَشَيْئًا وَيَأْتِي عَلَى نِيَّةِ ذَلِكَ، وَأَهْلُ الْمَنْزِلِ يُحِبُّونَ ذَلِكَ، فَإِنَّ الْأَخْذَ لِذَلِكَ بِمَرَّةٍ ضَرَرٌ لِأَهْلِ الْمَنْزِلِ وَلَوْ كَانَ لَا يُسَمَّى احْتِكَارًا فِي الشَّرْعِ إلَّا فِيمَا فِيهِ جُلُّ قُوتِ النَّاسِ عَلَى أَقْوَالٍ مَرَّتْ فِي الْبُيُوعِ، فَلَوْ أَتَى الْجَالِبُ عَلَى نِيَّةِ الْبَيْعِ بِمَرَّةٍ أَوْ لَمَّا وَصَلَ السُّوقَ أَرَادَ ذَلِكَ أَوْ بَارَ مَجْلُوبُهُ أَوْ اُعْتِيدَ فِي الْبَلَدِ إنْ تَأَخَّرَ يُشْتَرَى ذَلِكَ وَحْدَهُ فَيَشْتَرُونَ مِنْهُ جَازَ.
(وَلِلْحَاكِمِ) أَوْ نَحْوِهِ (أَنْ يَحْجُرَ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ) وَالْمَجُوس وَسَائِرِ الْمُشْرِكِينَ الْوَاقِعِ مَعَهُمْ الصُّلْحُ (فِي بَيْعِ الرُّطُوبَاتِ) كَالزَّيْتِ وَاللَّبَنِ وَاللَّحْمِ غَيْرِ