الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٦٦٧فِي سُوقِ الْإِسْلَامِ مَا لَمْ يَسْبِقْ. وَيَجْعَلُ عَلَى كُلِّ سُوقٍ قَائِمًا بِمَصَالِحِهِ
-------------------------
الْيَابِسِ وَالْمَاءِ وَمَا ابْتَلَّ بِمَائِعٍ وَالْفَاكِهَةِ وَالْبُقُولِ الَّتِي تُخْرِجُ الْبَلَلَ وَالْبِطِّيخِ، وَذَلِكَ لِنَجَاسَةِ بَلَلِهِمْ أَوْ كَرَاهَتِهِ عَلَى مَا مَرَّ فِي مَحِلِّهِ عَلَى اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ، وَلِئَلَّا يُتَدَاوَلَ الْمِيزَانُ وَالْمِكْيَالُ مِنْهُمْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَيَتَمَاسُّوا (فِي سُوقِ الْإِسْلَامِ مَا لَمْ يَسْبِقْ) السُّوقُ عَلَى الْإِسْلَامِ فَإِنْ سَبَقَ وَحَدَثَ الْإِسْلَامُ عَلَى الْبَلَدِ وَقَدْ كَانُوا يَبِيعُونَ فِيهِ قَبْلَ ذَلِكَ رُطُوبَاتِهِمْ أَوْ أَحْدَثُوا لِأَنْفُسِهِمْ سُوقًا فِي بَلَدِ الْإِسْلَامِ فَلَا يَمْنَعْهُمْ الْمُسْلِمُونَ مِنْ بَيْعِهَا فِيهِ، وَإِنَّمَا أُضِيفَ لِلْإِسْلَامِ لِأَنَّ حُكْمَ الْبَلَدِ بِأَيْدِي الْمُسْلِمِينَ، وَلِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ يَبِيعُونَ أَوْ يَشْتَرُونَ فِيهِ أَيْضًا بَعْدَ حُدُوثِهِمْ وَبَعْدَ إحْدَاثِ الْمُشْرِكِينَ إيَّاهُ، إلَّا أَنَّ ظَاهِرَ إضَافَةِ الْمُصَنِّفِ السُّوقَ لِلْإِسْلَامِ، وَقَوْلَ أَبِي زَكَرِيَّاءَ فِي سُوقِ الْمُسْلِمِينَ إذَا لَمْ يَكُونُوا فِيهِ قَبْلَ ذَلِكَ، قَدْ يُوهِمَانِ أَنَّ السُّوقَ لِلْمُسْلِمِينَ وَأَنَّهُ إنْ تَقَادَمَ بَيْعُ الْمُشْرِكِينَ فِيهِ رُطُوبَتِهِمْ لَمْ يُمْنَعُوا، وَفِيهِ بُعْدٌ لِأَنَّ تَقَادُمَ إظْهَارِ مُتَنَجِّسٍ وَخُلْطَتِهِ مِمَّنْ قَدْ لَا تَعْرِفُ الْعَامَّةُ نَجَاسَتَهُ وَهُمْ الْمُشْرِكُونَ أَهْلُ الْكِتَابِ وَغَيْرُهُمْ لَا يَبْطُلُ الْقِيَام بِإِبْطَالِهِ وَإِزَالَتِهِ.
وَكَمَا أَنَّهُ لَوْ تَقَادَمَ إظْهَارُ الْخَمْرِ وَالْخَنَازِيرِ وَالْمَيِّتَاتِ لَا يُزِيلُ حُكْمَ إبْطَالِهَا، وَلَوْ كَانَ الْمُحَرَّمُ النَّجَسُ بِالذَّاتِ أَعْظَمَ مِنْ الْمُتَنَجِّسِ، لَكِنْ قَدْ لَا يُتَوَصَّلُ إلَى تَطْهِيرِ مُتَنَجِّسٍ فَيَلْتَحِقُ بِالنَّجَسِ بِالذَّاتِ، وَيُجَابُ بِمَا مَرَّ أَنَّ إضَافَةَ السُّوقِ لِلْإِسْلَامِ إنَّمَا هِيَ لِكَوْنِ حُكْمِ الْبَلَدِ فِي يَدِ الْإِسْلَامِ،
وَأَنَّ مَعْنَى قَوْلِ أَبِي زَكَرِيَّاءَ إذَا لَمْ يَكُونُوا فِيهِ قَبْلَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ الْمُشْرِكُونَ فِي السُّوقِ قَبْلَ حُكْمِ الْمُسْلِمِينَ بِأَنْ حَدَثَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يُحْدِثُوا لِأَنْفُسِهِمْ فِي بَلَدِ الْإِسْلَامِ.
(وَيَجْعَلُ) الْحَاكِمُ أَوْ نَحْوُهُ (عَلَى كُلِّ سُوقٍ قَائِمًا بِمَصَالِحِهِ) مِنْ التَّعْبِيرِ