شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٦٧٠

وَيَحْبِسُ عَلَى الْمَغْشُوشَاتِ وَعَلَى اتِّفَاقٍ عَلَى بَخْسِ أَمْوَالِ فِي التَّجْرِ، وَكَذَا سِمْسَارٌ عُرِفَ بِجَحْدٍ وَشُهِرَ بِهِ، وَبَائِعُ

-------------------------

لَهَا وَتَطْيِيبُ الطَّعَامِ أَوْ غَيْرِهِ فِي آلَةٍ كَمَقْلَى هُوَ الْقَلْيُ (وَيَحْبِسُ عَلَى الْمَغْشُوشَاتِ) كَخَلْطِ دَقِيقِ بُرٍّ بِدَقِيقِ شَعِيرٍ وَبُرٍّ رَدِيءٍ بِبُرٍّ جَيِّدٍ، وَفِي هَذَا تَكْرِيرٌ مَعَ قَوْلِهِ: يُحْبَسُونَ فِي بَيْعِ غِشٍّ مِنْ قَوْلِهِ: يُحْبَسُونَ فِي فَاحِشِ نَقْصٍ أَوْ زِيَادَةٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ غِشٍّ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْأَوَّلَ بَيَانٌ لِكَوْنِ الْحَبْسِ يَقَعُ عَلَى الْغِشِّ هَكَذَا، وَالثَّانِي بَيَانٌ لِكَوْنِهِ يَقَعُ عَلَى الْمَغْشُوشَاتِ كُلِّهَا (وَعَلَى اتِّفَاقٍ) مِنْ التُّجَّارِ أَوْ غَيْرِهِمْ (عَلَى بَخْسِ الْأَمْوَالِ فِي التَّجْرِ) أَوْ غَيْرِهِ مِثْلُ أَنْ يَتَّفِقَ التُّجَّارُ عَلَى أَنْ يَرُدَّ كُلَّ وَاحِدٍ مَنْ قَدَرَ عَلَى رَدِّهِ مِمَّنْ يَزِيدُ فِي الْمَبِيعِ لِيَبْخَسَ فَيَأْخُذُوهُ أَوْ بَعْضُهُمْ رَخِيصًا، وَكَذَا مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ وَحْدَهُ مِثْلُ أَنْ يُخَوَّفَ مَنْ يَشْتَرِي أَوْ يَزِيدَ مَعَهُ أَوْ يَقُولَ لَهُ: اُتْرُكْهُ لِوَجْهِي، وَكَذَا مَنْ يَبْخَسُ بِلِسَانِهِ الشَّيْءَ فَيَنْقُصُ ثَمَنُهُ.

وَالتَّجْرُ هُوَ الْبَيْعُ أَوْ الشِّرَاءُ لِلرِّبْحِ، وَغَيْرُهُ هُوَ الْبَيْعُ أَوْ الشِّرَاءُ لِلْأَكْلِ أَوْ اللُّبْسِ أَوْ قَضَاءُ لَازِمٍ، وَكَذَا لَا يُنْفِقُونَ عَلَى إغْلَاءِ مَا يَبِيعُونَ فَيُحْبَسُونَ عَلَى ذَلِكَ، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {ذَرُوا

النَّاسَ يَنْتَفِعُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ}، فَيَنْتَفِعُ الْمُشْتَرِي مِمَّنْ يَبِيعُ لَهُ بِرُخْصٍ (وَكَذَا سِمْسَارٌ عُرِفَ بِجَحْدٍ) لِمَا جُعِلَ بِيَدِهِ لِيُرِيَهُ مِمَّنْ يُرِيدُ شِرَاءَهُ (وَشُهِرَ بِهِ) بِأَنْ تَكَرَّرَ مِنْهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، سَوَاءٌ عُرِفَ فِيهِنَّ بِبَيَانٍ وَشَهْرٍ أَوْ لَمْ يُعْرَفُ إلَّا بِشُهْرَةٍ فِيهِنَّ، وَكَذَا مَنْ قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ بِلَا شُهْرَةٍ وَلَمْ يَذْكُرْهُ لِأَنَّهُ يُعْلَمُ مِنْ بَابِ قِيَاسِ الْمُصَاحَبَةِ، وَلِلْحَاكِمِ مَنْعُهُ وَلَوْ بِمَرَّةٍ (وَبَائِعُ