الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٦٧٣......................................
----------------------
قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ: وَإِذَا حَجَرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى شَيْءٍ ثُمَّ كَسَرَ أَحَدٌ فَادَّعَى أَنَّهُ جَاهِلٌ بِحَجْرِهِمْ، فَهَلْ يُعْذَرُ بِذَلِكَ؟ قَالَ: إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْمَنْزِلِ وَشُهِرَ عِنْدَ الْعَامَّةِ فَلَا يُعْذَرُ وَيُخْرَجُ مِنْهُ الْحَقُّ، سُئِلَ: هَلْ يَسْتَوِي فِي ذَلِكَ إذَا تَقَادَمَ الْحَجْرُ أَوْ كَانَ جَدِيدًا؟ قَالَ: نَعَمْ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ إذَا تَقَادَمَ وَتَرَكُوا الضَّرْبَ عَلَيْهِ فَلَا يُضْرَبُ عَلَيْهِ حَتَّى يُجَدِّدَ، وَقَالَ أَيْضًا: مَنْ حَجَرَ عَلَيْهِ أَوْلِيَاؤُهُ أَوْ جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ عِنْدَ قَاضِيهِمْ أَنْ لَا يُعَامَلَ فِي بَيْعٍ وَلَا شِرَاءٍ ثُمَّ أَتَاهُ بَدَوِيٌّ فَعَامَلَهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ حُجِرَ عَلَيْهِ، فَقِيلَ: إنَّهُ يُدْرِكُ عَلَيْهِ مَالَهُ، وَقِيلَ: لَا إذَا شُهِرَ أَمْرُهُ عِنْدَ الْعَامَّةِ، وَكَذَا مَنْ عَلَيْهِ مِنْ الدُّيُونِ قَبْلَ الْحَجْرِ يُدْرِكُهَا عَلَيْهِ أَهْلُهَا ا هـ.
وَيَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ أَوْ الْجَمَاعَةِ أَنْ يُجْبَرُوا بِالْحَبْسِ مَنْ يُفْسِدُ مَالَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ لِأَمِينٍ يَحْفَظُهُ وَيُنْفِقُ مِنْهُ عَلَيْهِ مَا يَحْتَاجُ أَوْ يَتْرُكُوهُ بِيَدِهِ وَيَحْجُرُوا عَلَيْهِ أَنْ لَا يُفْسِدَهُ، وَإِنْ أَفْسَدَ أَدَّبُوهُ، وَإِذَا أَجْبَرُوهُ وَأَعْطَاهُ لِأَمِينٍ فَلَا فِعْلَ لَهُ وَلَا لِمَنْ بِيَدِهِ فِيهِ مِنْ إخْرَاجِ مِلْكِهِ أَوْ عِتْقٍ أَوْ تَدْبِيرٍ أَوْ رَهْنٍ أَوْ نَحْوِهِ، وَيُحْجَرُ عَلَيْهِ أَنْ يُعَامَلَ أَوْ يُؤْخَذَ مِنْهُ بِهِبَةٍ أَوْ غَيْرِهَا، وَتُدْرَكُ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ لَا عَلَى مَنْ بِيَدِهِ، وَالدُّيُونُ إلَّا الدُّيُونَ الَّتِي بَعْدَ الْحَجْرِ فَلَا تُدْرَكُ عَلَيْهِ، وَتَجِبُ عَلَيْهِ حُقُوقُ الْمَالِ لَا عَلَى مَنْ بِيَدِهِ، وَتُدْرَكُ الْمَضَرَّةُ عَلَى مَنْ جَعَلَهُ بِيَدِ الْأَمِينِ مِنْ صَاحِبِهِ أَوْ حَاكِمٍ أَوْ نَحْوِهِ، وَيُدْرَكُ نَزْعُهَا أَيْضًا، وَلَا تَثْبُتُ بِإِذْنِ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ، وَمَنْ أَفْسَدَ فِيهِ غَرِمَ لِمَنْ كَانَ بِيَدِهِ لَا لِصَاحِبِهِ وَيُجْزِيهِ حِلُّهُ إنْ كَانَ أَمِينًا لَا حِلُّ صَاحِبِهِ، وَيَشْتَرِكُ فِي تَزْوِيجِ الْعَبْدِ أَوْ الْأَمَةِ مِنْ ذَلِكَ مَالِكُهُ مَعَ الْحَاكِمِ أَوْ مَعَ الْجَمَاعَةِ وَلَا يُزَوِّجُ ذَلِكَ وَحْدَهُ وَلَا مَنْ بِيَدِهِ، فَإِنْ زَوَّجَهُ مَنْ بِيَدِهِ جَازَ، وَكَذَا الطَّلَاقُ وَالظِّهَارُ، وَإِنْ أَعْطَى الْمَالَ مَنْ جُعِلَ بِيَدِهِ لِغَيْرِهِ عَلَى الْحِرْزِ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ أَوْ الْجَمَاعَةِ جَازَ، وَيَرُدُّ آخِذُهُ