شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٦٧٤

.................................

-------------------------

لِصَاحِبِهِ لَا لِمُعْطِيهِ، وَإِذَا عَلِمَ رُشْدَهُ رَدَّ إلَيْهِ مَالَهُ، وَإِنْ جُنَّ مَنْ جُعِلَ بِيَدِهِ أَوْ مَاتَ أَوْ ارْتَدَّ أَوْ عُلِمَ مِنْهُ إفْسَادٌ أَوْ سَفَهٌ جَعَلُوهُ بِيَدِ غَيْرِهِ.

وَإِذَا مَاتَ صَاحِبُ الْمَالِ أَخَذَهُ وَرَثَتُهُ وَيُعْطِيهِمْ مَنْ بِيَدِهِ كَمَا وَرِثُوهُ، وَإِنْ وَرِثَهُ سُفَهَاءُ جَدَّدَ لَهُ الْحَاكِمُ أَوْ الْجَمَاعَةُ الْجُعْلَ بِيَدِ مَنْ هُوَ بِيَدِهِ أَوْ جَعَلُوهُ بِيَدِ غَيْرِهِ، وَيَنْزِعُونَ أَنْوَاعَ الْأَمَانَاتِ كَالْأَمَانَةِ وَالْقِرَاضِ وَالْعَارِيَّةِ مِنْ يَدِ مَنْ هِيَ فِي يَدِهِ وَيُفْسِدُهَا وَيَنْزِعُونَ

الْمَالَ مُطْلَقًا مِنْ يَدِ مَأْذُونٍ لَهُ مُفْسِدٍ، وَيَجْعَلُونَ ذَلِكَ بِيَدِ مَنْ يَحْفَظُهُ لِصَاحِبِهِ وَمِنْ يَدِ خَلِيفَةِ مَجْنُونٍ أَوْ غَائِبٍ أَوْ يَتِيمٍ، وَمِنْ يَدِ شَرِيكٍ غَابَ شَرِيكُهُ وَيَجْعَلُونَهُ بِيَدِ حَافِظٍ، وَسَوَاءٌ فِي بَابِ الْحَجْرِ عَلَى السَّفِيهِ كُلِّهِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، وَإِنْ لَمْ يَنْزِعُوهُ مِنْ يَدِ مُفْسِدِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ الْحَجْرُ عَلَى بَالِغٍ عَاقِلٍ فِي مَالِهِ، وَإِذَا بَلَغَ الْيَتِيمُ وَأُونِسَ رُشْدُهُ دُفِعَ إلَيْهِ مَالُهُ كَمَا قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ الْآيَةُ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: الرُّشْدُ الْبُلُوغُ مَعَ حِفْظِ الْمَالِ بِأَنْ يُخَالِطَ الذَّكَرُ فِي الْمُعَامَلَةِ وَلَا يَغْبِنُ إلَّا بِمَا يَغْبِنُ بِهِ النَّاسُ، وَالْأُنْثَى يُحْجَرُ مَا بِيَدِهَا مِنْ صُوفٍ أَوْ قُطْنٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ بِاخْتِبَارِ قَرَابَتِهَا مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، وَإِنْ لَمْ يُؤْنَسْ رُشْدُهُ رُفِعَ أَمْرُهُ لِلْجَمَاعَةِ فَيَفْعَلُونَ مَعَهُ مَا فَعَلُوا مَعَ السَّفِيهِ، وَقِيلَ: يَكُونُ بِيَدِ خَلِيفَتِهِ حَتَّى يُؤْنَسَ رُشْدُهُ أَوْ يُسْعِفَهُ الْخَلِيفَةُ، وَقِيلَ: الرُّشْدُ الْبُلُوغُ دُونَ الْحِفْظِ، قَالُوا فِي الدِّيوَانِ " - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - وَهُوَ الْمَأْخُوذُ بِهِ، انْتَهَى.

وَوَجْهُهُ أَنَّهُ إذَا بَلَغَ دُفِعَ إلَيْهِ، وَإِنْ بَانَ سَفَهُهُ جُعِلَ بِيَدِ حَافِظٍ، فَلَا يُنَافِي قَوْله تَعَالَى -: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾، وَلَوْلَا قَوْلُهُمْ: إنَّهُ الْمَأْخُوذُ بِهِ لَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ هُوَ قَوْلَ مَنْ قَالَ: لَا حَجْرَ عَلَى بَالِغٍ عَاقِلٍ فِي مَالِهِ.