الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ١٢. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
------------------
وَسَوَاءٌ فِيمَنْ تَجِبُ نَفَقَتُهُ أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا أَوْ مُشْرِكًا، وَلَا تَسْقُطُ بِتَزَوُّجِ الْأُمِّ إنْ كَانَ زَوْجُهَا فَقِيرًا، وَعِنْدَنَا تَسْقُطُ، وَعِنْدَنَا تَجِبُ لِلزَّوْجَةِ وَلَوْ تُرْضِعُ، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ: وَإِنْ طَلُقَتْ رَجَعَتْ نَفَقَتُهَا عَلَى أَبِيهَا، يَعْنِي إنْ لَمْ تَبْلُغْ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مَالٌ، وَكَذَا غَيْرُ الْأَبِ، وَكَذَا إنْ فَارَقَتْ زَوْجَهَا بِوَجْهٍ مَا إلَّا فِي عِدَّةِ رَجْعِيَّةٍ فَعَلَى الزَّوْجِ، وَقَالَ سَحْنُونَ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ كَقَوْلِ أَبِي إِسْحَاقَ وَقَالَتْ الْمَالِكِيَّةُ: لَا تَجِبُ إنْ كَانَتْ بِحَدِّ مَنْ لَا تُوطَأُ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَلَوَّحَ إلَى هَذَا الْقَوْلِ بَعْدُ فِي أَوَاخِرِ قَوْلِهِ: بَابٌ: قَدْ عَرَفْتَ مِمَّا مَرَّ إلَخْ، وَالْحَقُّ الْوُجُوبُ؛ لِأَنَّهَا تُسَمَّى زَوْجَةً، وَلَهُ التَّمَتُّعُ مِنْهَا بِمَا أَمْكَنَ وَيَرِثُهَا، وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ غَيْرُ مَشْهُورٍ.
قَالَ ابْنُ
أَبِي زَيْدٍ مِنْهُمْ: وَلَا يَلْزَمُ الرَّجُلَ النَّفَقَةُ إلَّا عَلَى زَوْجَتِهِ غَنِيَّةً أَوْ فَقِيرَةً، وَعَلَى أَبَوَيْهِ الْفَقِيرَيْنِ، وَعَلَى صِغَارِ وَلَدِهِ، أَيْ وَلَدِهِ الصِّغَارِ الَّذِينَ لَا مَالَ لَهُمْ عَلَى الذُّكُورِ حَتَّى يَحْتَلِمُوا وَلَا زَمَانَةَ بِهِمْ، وَعَلَى الْإِنَاثِ حَتَّى يَنْكِحَهُنَّ وَيَدْخُلَ بِهِنَّ أَزْوَاجُهُنَّ، وَلَا نَفَقَةَ عَلَى مَنْ سِوَى هَؤُلَاءِ مِنْ الْأَقَارِبِ، أَيْ كَوَلَدِ الِابْنِ وَالْجَدِّ، وَكَالْجَدِّ وَالْأَخِ، وَتَجِبُ نَفَقَةُ خَادِمِ الزَّوْجَةِ وَالْوَالِدَيْنِ عِنْدَهُمْ قُلْت: لَا بَأْسَ بِهِ؛ لِأَنَّهُمْ يَعْنُونَ إذَا كَانَتْ لِلْأُمِّ أَوْ لِلْأَبِ أَمَةٌ أَوْ عَبْدٌ لَا يَسْتَغْنِيَانِ عَنْهُمَا لِلْخِدْمَةِ، أَوْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ مِمَّنْ تَخْدُمُهَا الْأَمَةُ أَوْ الْعَبْدُ، فَإِنْ كَانَ مِلْكًا لَهَا وَاكْتَفَتْ بِهِ أَوْ اشْتَرَاهُ لِخِدْمَتِهَا أَنْفَقَهُ، وَإِنْ كَانَ يَقُومُ بِخِدْمَتِهِمْ فَلَا يَلْزَمُهُ شِرَاءُ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ لَهُمْ وَلَا إنْفَاقُهُ.