الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ١٣. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
------------------
وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ تَجِبُ عَلَيْكَ نَفَقَةُ كُلِّ مَنْ تَرِثُهُ، وَيَدُلُّ لَهُ الْحَدِيثُ الْمُتَقَدِّمُ: يَدُ الْمُعْطِي الْعُلْيَا، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ، أُمَّكَ وَأَبَاكَ وَأُخْتَكَ وَأَخَاكَ، وَالْأَصْلُ فِي قَوْلِهِ: بِمَنْ تَعُولُ، أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْعَوْلِ الْوَاجِبِ، وَفَسَّرَهُ صَاحِبُ إرْشَادِ السَّارِي " بِنَفَقَةِ الْوَاجِبِ وَالتَّطَوُّعِ، وَلَا يُقَالُ فِيهِ الْجَمْعُ بَيْنَ مَعْنَيَيْنِ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَعْنًى وَاحِدٌ هُوَ حَقِيقَةُ الْعَوْلِ، وَلَا تَجِبُ لِلرَّحِمِ إلَّا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ سِوَاكَ.
وَقَالَتْ الشَّافِعِيَّةُ: لِوُجُوبِ النَّفَقَةِ سَبَبَانِ: نَسَبٌ وَمِلْكٌ، فَيَجِبُ بِالنَّسَبِ خَمْسُ نَفَقَاتٍ: نَفَقَةُ الْأَبِ الْحُرِّ وَآبَائِهِ وَأُمَّهَاتِهِ، وَنَفَقَةُ الْأُمِّ الْحُرَّةِ وَآبَائِهَا وَأُمَّهَاتِهَا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾، وَمِنْهُ الْقِيَامُ بِمَئُونَتِهِمَا، وَنَفَقَةُ الْأَوْلَادِ الْأَحْرَارِ وَأَوْلَادِهِمْ بِشَرْطِ إيثَارِ الْمُنْفِقِ بِفَاضِلٍ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ
زَوْجَتِهِ وَخَادِمِهَا وَخَادِمِهِ، وَذَلِكَ يَوْمُهُ وَلَيْلَتُهُ، وَيُعْتَبَرُ مَعَ الْقُوتِ الْكِسْوَةُ وَالسُّكْنَى.
وَيَجِبُ بِالْمِلْكِ أَيْضًا خَمْسُ نَفَقَاتٍ: نَفَقَةُ الزَّوْجَةِ وَمَمْلُوكِهَا، وَالْمُعْتَدَّةِ إنْ كَانَتْ رَجْعِيَّةً أَوْ حَامِلًا، وَمَمْلُوكِهَا وَمَمْلُوكٍ مِنْ رَقِيقٍ وَحَيَوَانٍ وَذَكَرَ مَيَّارَةُ: أَنَّ أَسْبَابَ النَّفَقَةِ النِّكَاحُ وَالْقَرَابَةُ وَالْمِلْكُ، فَتَجِبُ فِي النِّكَاحِ بِالدُّخُولِ أَوْ بِالدُّعَاءِ إلَى الدُّخُولِ، وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا مَرِيضًا مَرَضَ السِّيَاقِ وَالزَّوْجُ بَالِغٌ وَالزَّوْجَةُ مُطِيقَةٌ، وَجَعَلَ فِي " التَّوْضِيحِ " السَّلَامَةَ مِنْ الْمَرَضِ وَالْبُلُوغَ فِي الزَّوْجَةِ